لافروف يهاجم الناتو والاتحاد الأوروبي: تحالفات الغرب في مرحلة الزوال والعالم الأحادي مستحيل
خطاب سياسي تصعيدي جديد يخرج من موسكو. انتقادات روسية مباشرة تطال حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في توقيت بالغ الحساسية.
وزير الخارجية سيرجي لافروف يرسم ملامح عالم يتغير بسرعة، ويؤكد أن النظام الدولي الذي قاده الغرب لعقود يواجه مرحلة تراجع لا يمكن وقفها.
هجوم سياسي مباشر على الناتو والاتحاد الأوروبي
انتقادات حادة أطلقها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تجاه حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
تصريحات لافروف ربطت مواقف الطرفين بشكل مباشر بالنزاع في أوكرانيا وبالتوتر المتصاعد بين موسكو والغرب.
وصف لافروف الاتحاد الأوروبي بأنه خضع بالكامل للسياسات الغربية، معتبرًا أن استقلالية القرار الأوروبي باتت شبه غائبة.
تقييم سياسي قاسٍ ذهب أبعد من ذلك، حين قال إن الاتحاد الأوروبي يمر بمرحلة زوال، في إشارة إلى ما تراه موسكو تآكلًا في دوره السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.
وعود الناتو والتوسع شرقًا
ملف توسع الناتو عاد بقوة إلى واجهة الخطاب الروسي، لافروف شدد على أن الحلف لم يلتزم بتعهداته السابقة لروسيا بعدم التوسع شرقًا.
رواية روسية تتكرر منذ سنوات، وتُعد أحد أبرز مبررات موسكو في صراعها المفتوح مع الغرب.
وجهة النظر الروسية تعتبر أن تمدد الناتو في محيطها الجغرافي يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها الاستراتيجي.
توسع عسكري وسياسي تراه موسكو عاملًا أساسيًا في تفجير الأزمة الأوكرانية، وليس مجرد نتيجة لها.
عالم أحادي القطب.. رؤية غربية مرفوضة
انتقاد لافروف لم يقتصر على الناتو والاتحاد الأوروبي، بل شمل النظام الدولي بأكمله.
حديث صريح عن محاولات غربية للحفاظ على عالم أحادي القطب، قائم على هيمنة الدولار والمؤسسات التي أنشأها الغرب بعد الحرب العالمية الثانية.
لافروف اعتبر هذا المسار غير قابل للتحقق، تصريحات واضحة تؤكد أن الغرب لم يعد قادرًا على كبح صعود قوى اقتصادية وسياسية كبرى.
الهند، البرازيل، الصين، ودول أخرى تمثل، وفق الرؤية الروسية، مراكز نمو جديدة تعيد تشكيل ميزان القوى العالمي.
رؤية روسية متعددة الأقطاب
خطاب لافروف ينسجم مع مواقف متكررة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
حديث مستمر عن نهاية القطبية الأحادية وبداية نظام دولي أكثر توازنًا، خطوات عملية عززت هذا التوجه، من خلال توثيق العلاقات مع الصين والهند ودول في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا.
السياسة الخارجية الروسية تسعى، بحسب مراقبين، إلى تقويض الهيمنة الغربية وبناء شبكة تحالفات بديلة.
توجه استراتيجي ظهر بوضوح في المحافل الدولية، وعلى رأسها مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون.
أوكرانيا في قلب المواجهة
النزاع في أوكرانيا يظل محور الخلاف الأساسي بين موسكو والغرب، لافروف وغيره من المسؤولين الروس وجهوا انتقادات حادة للناتو والدول الأوروبية بسبب دعمهم السياسي والعسكري لكييف.
دعم قابله فرض مئات العقوبات الغربية على روسيا، شملت قطاعات حيوية وشخصيات سياسية واقتصادية.
موسكو ترى أن ما يجري يتجاوز دعم أوكرانيا، وتعتبر أن الناتو يخوض حربًا غير مباشرة ضدها.
خطاب روسي يؤكد أن الحلف يستخدم الأراضي الأوكرانية منصة لاستنزاف روسيا وإضعافها استراتيجيًا.
صراع مفتوح ونظام عالمي متغير
تصريحات لافروف تعكس قناعة راسخة داخل القيادة الروسية بأن الصراع مع الغرب ليس مرحليًا.
مواجهة طويلة الأمد تتجاوز أوكرانيا لتشمل شكل النظام الدولي ذاته، موسكو تراهن على تحولات كبرى في موازين القوة، وترى أن مرحلة الهيمنة الغربية تقترب من نهايتها.
مشهد دولي مضطرب يتشكل على وقع هذا الصراع، نظام عالمي جديد قيد التشكل، وتحالفات قديمة تواجه اختبارات غير مسبوقة، بينما تتجه العلاقات بين روسيا والغرب نحو مزيد من التصعيد والتباعد.



