رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مناورات بحرية إيرانية روسية في بحر عمان: رسائل عسكرية بعد جولة نووية وعودة شبح مضيق هرمز

إغلاق مضيق هرمز
إغلاق مضيق هرمز

تصعيدٌ محسوب في مضيق هرمز يتزامن مع مسار تفاوضي حذر، هكذا بدت التحركات الإيرانية الأخيرة في المياه الإقليمية والدولية. 

مناورات بحرية مشتركة مع روسيا، وإغلاق مؤقت لمضيق هرمز، وانتشار عسكري أميركي متزايد في الخليج، كلها مؤشرات تعكس تداخلاً معقداً بين الدبلوماسية والضغط العسكري في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

مناورات مشتركة في بحر عمان

استعداداتٌ عسكرية أعلنتها إيران لإجراء مناورات بحرية مشتركة مع روسيا، الخميس، في بحر عمان وشمال المحيط الهندي. 

تصريحات المتحدث العسكري الإيراني حسن مقصودلو أوضحت أن الهدف يتمثل في تعزيز الأمن البحري وتطوير التعاون العملياتي بين سلاحي البحرية في البلدين.

رسائل المناورات بدت متعددة الاتجاهات، إذ حملت طابعاً تدريبياً معلناً، بينما عكست في الوقت ذاته رغبة إيرانية في تأكيد حضورها العسكري في الممرات البحرية الحيوية، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

مضيق هرمز يعود إلى الواجهة

تحركاتٌ سابقة سبقت المناورات المشتركة، حيث نفذت طهران تدريبات عسكرية بإشراف الحرس الثوري في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز. 

إعلان إغلاق مضيق هرمز لساعات لأسباب أمنية خلال التدريبات أعاد إلى الأذهان سيناريوهات التهديد المتكررة بإغلاقه في فترات الأزمات.

تحذيراتٌ إيرانية سابقة ربطت دائماً بين أي تصعيد سياسي أو عسكري وبين استخدام ورقة المضيق، ما يمنح هذه المناورات بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار التدريبي البحت.

توتر أميركي وانتشار بحري واسع

تصاعدٌ ملحوظ شهدته المنطقة مع توسيع الولايات المتحدة انتشارها العسكري البحري في الخليج. 

مصادر أميركية ربطت هذا الانتشار بالضغط على طهران، في حال تعثرت المفاوضات النووية الجارية، أو فشلت في الوصول إلى تفاهمات تضمن كبح البرنامج النووي الإيراني.

التحركات الأميركية عكست استعداداً لسيناريوهات متعددة، من الردع العسكري إلى دعم المسار التفاوضي من موقع قوة، وهو ما زاد من حساسية التوقيت الذي اختارته طهران لإجراء مناوراتها.

مفاوضات نووية برعاية عمان

عودةُ المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن جاءت في السادس من فبراير، برعاية سلطنة عمان، بعد انقطاع طويل. 

الجولة الثانية وُصفت بالإيجابية، لكنها لم تصل إلى اختراق نهائي، ما أبقى هامش المناورة مفتوحاً أمام الطرفين سياسياً وعسكرياً.

أهمية هذه الجولة تتضاعف لكونها الأولى منذ حرب يونيو التي شنتها إسرائيل على الداخل الإيراني، وشاركت خلالها واشنطن بقصف منشآت نووية. 

ردٌّ إيراني أعقب تلك الحرب باستهداف مواقع إسرائيلية وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة، ما جعل المفاوضات الحالية محاطة بذاكرة صراع قريبة.

رسائل مزدوجة بين التفاوض والضغط

مشهدٌ إقليمي متشابك يتشكل من مسارين متوازيين: مسار تفاوضي يسعى لخفض التصعيد النووي، ومسار عسكري يعيد رسم خطوط الردع في البحر. 

المناورات البحرية الإيرانية الروسية، وإغلاق مضيق هرمز، وانتشار الأساطيل الأميركية، كلها عناصر تشير إلى أن لغة القوة لا تزال حاضرة بقوة على طاولة السياسة.

تم نسخ الرابط