الحقيقة الصادمة.. الوراثة أم أسلوب حياتك أيهما يقربك من السرطان؟
يعد كل من التاريخ العائلي ونمط الحياة غير الصحي من أبرز عوامل خطر الإصابة بالسرطان، إلا أن الخبراء يؤكدون أن المرض لا ينشأ عادة بسبب عامل واحد فقط، بل نتيجة تفاعل معقد بين العوامل الوراثية والبيئية.
أوضح الدكتور مانديب سينغ مالهوترا، مدير قسم جراحة الأورام ان السرطان مرض متعدد العوامل، مشيرًا إلى أن الاعتقاد بأن الوراثة أو نمط الحياة وحدهما السبب الرئيسي للإصابة يُعدّ تصورًا خاطئًا.
وأضاف: “كلا العاملين مترابطان، وقد يكون لهما تأثير تراكمي يزيد من احتمالات الإصابة”.
نمط الحياة المعاصر… عامل خطر متزايد
يلعب نمط الحياة الحديث دورًا محوريًا في رفع معدلات التعرض للعوامل المسرطنة، ومن أبرزها التلوث البيئي، وتعاطي التبغ، والأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة والدهون غير الصحية، إلى جانب قلة النشاط البدني، والإجهاد المزمن، والسمنة والاضطرابات الأيضية.
وتشير دراسات منشورة في مجلة Journal of Hazardous Materials إلى أن التعرض المستمر لدخان التبغ أو تلوث الهواء يؤدي إلى تلف بطانة الجهاز التنفسي والهضمي وتجويف الفم، ما قد يتسبب بمرور الوقت في نمو غير طبيعي للخلايا يبدأ بآفات ما قبل سرطانية وينتهي أحيانًا بالإصابة بالسرطان.
كما أظهرت أبحاث في مجلة Frontiers in Nutrition أن السمنة والعادات الغذائية غير الصحية ونمط الحياة الخامل تخلق بيئة التهابية داخل الجسم، وتؤدي إلى اضطرابات هرمونية، خصوصًا لدى النساء، ما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي وبطانة الرحم.
آلية دفاع طبيعية… لكنها ليست كافية دائمًا
ويؤكد الأطباء أن جسم الإنسان يمتلك نظامًا طبيعيًا لإصلاح تلف الخلايا، حيث تعمل المناعة وجينات الإصلاح على تصحيح الطفرات اليومية قبل تحولها إلى خلايا سرطانية.
وهذا يفسر سبب عدم إصابة كل من يتعرض للتلوث أو التدخين بالسرطان.
غير أن هذه الآلية قد تفشل لدى بعض الأشخاص، خاصة في حال وجود طفرات وراثية تؤثر على كفاءة إصلاح الخلايا.
متى يصبح التاريخ العائلي خطرًا حقيقيًا؟
يوضح الدكتور مالهوترا أن التاريخ العائلي يكتسب أهمية خاصة عندما يقترن بالتعرض لعوامل نمط الحياة الضارة. ففي هذه الحالة، تقل قدرة الجسم على إصلاح التلف الخلوي، ما يسمح ببقاء الخلايا غير الطبيعية وتطورها إلى أورام سرطانية، وقد تظهر الإصابة في سن مبكرة مقارنة بغيرهم.
يشدد الخبراء على أن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان لا يعني حتمية المرض، كما أن التعرض للعوامل المسرطنة وحده لا يؤدي دائمًا للإصابة. لكن اجتماع الاستعداد الوراثي مع نمط حياة غير صحي يشكل مزيجًا عالي الخطورة.
ولهذا، ينصح الأطباء بتبني أسلوب حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، وممارسة النشاط البدني، وتجنب التدخين، والحفاظ على وزن مناسب، إلى جانب الفحوصات الدورية، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي، باعتبارها خط الدفاع الأول للوقاية والكشف المبكر.



