خاص | وفاة رفعت الأسد.. نهاية مثيرة للجدل لـ«جزار حماة» وأحد أكثر أجنحة النظام السوري نفوذًا
رحيل شخصية مثيرة للجدل طوى فصلًا ثقيلًا من تاريخ سوريا الحديث، وفاة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وعمّ الرئيس المعزول بشار الأسد، أعادت إلى الواجهة سجلًا حافلًا بالقمع والاتهامات والفساد، امتد من مجزرة حماة إلى أروقة المحاكم الأوروبية، وانتهى بنهاية غامضة بعد سنوات من الإقصاء والمنفى.
تأكيد الوفاة بعد تداول واسع
أكد مصدر سوري لموقع تفصيلة، وفاة رفعت الأسد، اليوم الأربعاء، دون الكشف عن تفاصيل تتعلق بزمان أو مكان الوفاة.
الخبر سبقته موجة تداول واسعة على صفحات سورية، استحضرت سيرة الرجل الذي ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة السوريين بوصفه أحد أبرز رموز العنف في تاريخ الحكم الأسدي.
في سياق متصل مصدران لوكالة رويترز أشارا إلى أن رفعت الأسد، عمّ بشار الأسد، توفي بعد سنوات من العزلة السياسية، في ظل تراجع نفوذه بشكل كامل عن المشهد السوري.
جزار حماة وسجل القمع
سمعة سوداء ارتبطت باسم رفعت الأسد منذ مطلع الثمانينيات، دوره البارز في قمع انتفاضة حماة عام 1982 جعله يُعرف على نطاق واسع بلقب “جزار حماة”، في إشارة إلى العملية العسكرية الدامية التي أودت بحياة آلاف المدنيين ودمّرت أجزاء واسعة من المدينة.
تلك الأحداث شكّلت نقطة مفصلية في مسيرته، ورسّخت صورته كأحد أكثر أركان النظام السوري قسوة، قبل أن يدخل لاحقًا في صراع مباشر مع شقيقه حافظ الأسد.
انقلاب فاشل ومنفى أوروبي
محاولة انقلاب فاشلة ضد حافظ الأسد دفعت رفعت إلى الخروج من سوريا، حيث لجأ إلى أوروبا وأقام سنوات طويلة متنقلًا بين عدة دول.
المنفى الأوروبي تحوّل لاحقًا إلى عبء ثقيل، بعدما لاحقته قضايا فساد وغسل أموال، واتُّهم خلالها بتكوين ثروة هائلة عبر استغلال نفوذه السابق داخل الدولة السورية.
رغم محاولاته الدائمة لنفي تلك الاتهامات، بقي اسمه حاضرًا في ملفات قضائية معقدة، خصوصًا في فرنسا وبريطانيا.
عودة غامضة إلى دمشق
عودة رفعت الأسد إلى سوريا عام 2021 شكّلت مفاجأة سياسية آنذاك.
العودة تمت في ظل حكم بشار الأسد، وسط تقارير تحدثت عن عفو أو تسامح من ابن شقيقه، بعد سنوات طويلة من القطيعة.
العودة لم تعنِ استعادة أي دور سياسي، بل جاءت في سياق إنساني وصحي، بحسب الرواية الرسمية، بينما رأى مراقبون أنها محاولة لإغلاق ملف داخلي قديم داخل العائلة الحاكمة.
هروب بعد سقوط بشار
سقوط نظام بشار الأسد أعاد رفعت إلى دائرة الضوء، لكن هذه المرة بوصفه شخصية هاربة.
مصادر مطلعة أفادت بأنه حاول مغادرة سوريا عبر قاعدة جوية روسية، إلا أن محاولته باءت بالفشل، قبل أن يعبر لاحقًا إلى لبنان بطريقة درامية.
إحدى الروايات أشارت إلى نقله عبر النهر محمولًا على ظهر أحد المقربين منه، في مشهد يلخص النهاية المتراجعة لرجل كان يومًا من أقوى أركان السلطة.
إدانات قضائية ومصادرة ممتلكات
القضاء الفرنسي وجّه ضربة قاصمة لرفعت الأسد عام 2020، حين أدانته محكمة فرنسية بتهمة الحصول على عقارات فاخرة باستخدام أموال مصدرها الدولة السورية.
الحكم شمل السجن أربع سنوات، مع إصدار أوامر بمصادرة جميع ممتلكاته في فرنسا، والتي قُدّرت قيمتها بنحو 100 مليون يورو.
القضية لم تتوقف عند فرنسا، إذ شملت أيضًا عقارًا فاخرًا في لندن بلغت قيمته نحو 29 مليون يورو.
رغم ذلك، واصل رفعت إنكار كل الاتهامات، مؤكدًا أن ثروته جاءت من مصادر مشروعة.
رفعت الأسد نهاية مثقلة بالإرث
وفاة رفعت الأسد تُغلق فصلًا معقدًا من تاريخ النظام السوري، لكنها لا تمحو إرثًا ثقيلًا من الدم والفساد والصراعات العائلية.
شخصية جمعت بين السلطة المطلقة والسقوط المدوي، وبين النفوذ العسكري والمنفى القسري، لتبقى سيرته شاهدًا على أحد أكثر العهود قسوة في تاريخ سوريا المعاصر.



