رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الأزمة إلى السيطرة.. كيف واجهت مصر والدول الناشئة عاصفة التضخم؟

التضخم
التضخم

شهدت السنوات الأخيرة موجات عالمية من  التضخم اجتاحت الاقتصاد الدولي، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واضطراب سلاسل الإمداد، وتقلبات أسواق العملات.

وفرضت موجات التضخم تحديات كبيرة على الدول الناشئة، التي اضطرت لاعتماد سياسات سريعة ومتوسطة الأجل لحماية اقتصاداتها واستقرار أسواقها المالية.

ويشير الخبراء إلى أن نجاح الدول في احتواء التضخم مرتبط مباشرة بهياكل الاقتصاد المحلي وقدرة السياسات النقدية والمالية على الاستجابة للأزمات.

السيطرة على السياسة النقدية

في هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي د. أحمد سمير أن السيطرة على السياسة النقدية كانت الأداة الأكثر فعالية لدى أغلب الدول الناشئة، حيث لجأت الحكومات إلى رفع أسعار الفائدة وضبط السيولة المتداولة للحد من الضغوط التضخمية.

كما اتجهت بعض الدول لدعم الإنتاج المحلي، باعتباره خط الدفاع الأول أمام ارتفاع الأسعار، إلى جانب تكثيف الرقابة على السلع الأساسية لمنع الممارسات الاحتكارية والزيادات غير المبررة.

وأشار سمير إلى أن الاستقرار الاقتصادي والسياسي كان له دور محوري في استعادة ثقة المستثمرين والمواطنين بالعملات المحلية، وهو عنصر مكمل للسياسات النقدية.

تجارب دولية

وأضاف سمير أن التجارب الدولية أظهرت اختلافًا واضحًا في أساليب التعامل مع التضخم، فمثلاً، اعتمدت تركيا تشديدًا صارمًا للسياسة النقدية لمحاصرة الارتفاعات السعرية، بينما ركزت البرازيل على إصلاحات اقتصادية وهيكلية لضمان استقرار طويل المدى.

أما الهند، فوضعت زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات في صدارة أولوياتها، مستفيدة من قاعدة صناعية واسعة وسوق داخلي كبير لدعم الاقتصاد.

نموذج متكامل في مصر

بالنسبة لمصر، نجح الاقتصاد في اعتماد نموذج متكامل يجمع بين أدوات السياسة النقدية والإجراءات الهيكلية، فقد تمكنت الدولة من السيطرة على التضخم، حيث سجل معدل التضخم نحو 4.4% خلال الربع الأول من 2021، وهو ضمن مستهدفات البنك المركزي.

وتضمن النهج المصري تشديد أسعار الفائدة، دعم الإنتاج المحلي في الصناعة والزراعة، وتعزيز الرقابة على الأسواق لحماية القوة الشرائية للمواطنين.

ويظهر التقدير الدولي تفاؤلًا بشأن مصر، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع معدل التضخم إلى نحو 15% بحلول يونيو 2025، مع استهداف البنك المركزي الوصول به إلى 7% على المدى المتوسط، ما يعزز موقع مصر بين الدول الناشئة التي تمكنت من تحويل أزمة التضخم إلى فرصة لإعادة ضبط مسار الاقتصاد.

تم نسخ الرابط