رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كيف تحاول "ديب سيك" منافسة عمالقة الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل؟

ديب سيك
ديب سيك

بدأت شركة ديب سيك الصينية عام 2026 بالكشف عن ورقة بحثية تقنية جديدة، شارك في إعدادها مؤسسها ليانغ وينفنغ، تسلط الضوء على توجه استراتيجي لإعادة تصميم البنية الأساسية المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، بما يحقق خفضا ملموسًا في التكاليف دون المساس بالقدرة التنافسية.


الورقة، التي نشرت عبر منصة arXiv المفتوحة، تستعرض منهجية مبتكرة تحمل اسم Manifold-Constrained Hyper-Connections (mHC)، وتأتي ضمن جهود الشركة لتطوير أساليب أكثر كفاءة في تدريب النماذج الأساسية، في وقت تشتد فيه المنافسة مع شركات أميركية تمتلك موارد حوسبية وتمويلية هائلة.


كفاءة أكبر بموارد أقل


ووفقًا لفريق البحث، جرى اختبار المنهجية الجديدة على نماذج تضم 3 مليارات و9 مليارات و27 مليار معامل، حيث أظهرت النتائج قدرة البنية المقترحة على التوسع بسلاسة دون زيادة تُذكر في العبء الحوسبي، بحسب تقرير لموقع South China Morning Post.


وأوضح الباحثون أن mHC توفر تدريبًا مستقرًا على نطاق واسع، مع قابلية توسع أعلى مقارنة بالحلول السابقة المعتمدة على “الترابطات الفائقة” التقليدية، مؤكدين أن التحسينات تحققت من خلال تعديلات ذكية على مستوى البنية التحتية، جعلت التكلفة الإضافية شبه معدومة.


تطوير يتجاوز أفكار «بايت دانس»


وتعود الجذور النظرية للفكرة إلى مفهوم Hyper-Connections الذي قدمه باحثو شركة بايت دانس في سبتمبر 2024، بوصفه تطويرًا لبنية ResNet المعروفة، والتي تُعد أساسًا للعديد من نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، بما فيها نماذج GPT التابعة لـ"OpenAI" ونظام AlphaFold من "جوجل ديب مايند".


غير أن "ديب سيك" ترى أن تلك المقاربة أغفلت الارتفاع السريع في تكاليف الذاكرة، ما حدّ من جدواها العملية في تدريب النماذج العملاقة. 

جاءت mHC لتضيف قيودًا رياضية دقيقة (Manifold Constraints) تسهم في تحسين استهلاك الموارد وتعزيز الكفاءة.


مؤشرات مبكرة على الخطوة التالية
ويرى مراقبون أن أوراق "ديب سيك" البحثية غالبًا ما تمثل إشارات استباقية للاتجاهات الهندسية التي تعتمدها الشركة في نماذجها المستقبلية.
 

قال الباحث الألماني فلوريان براند، المتخصص في منظومة الذكاء الاصطناعي الصينية، إن منشورات "ديب سيك" عادة ما تسبق الإعلانات الكبرى عن نماذج جديدة.


وتتعزز التوقعات حاليًا بإطلاق نموذج جديد للشركة خلال الأسابيع التي تسبق عطلة رأس السنة الصينية (عيد الربيع) في منتصف فبراير، لا سيما أن "ديب سيك" كانت قد كشفت عن نموذجها البارز R1 قبل عطلة وطنية مماثلة العام الماضي.


حضور المؤسس في صلب البحث


كما تعكس الورقة البحثية استمرار ليانغ وينفنغ في الاضطلاع بدور مباشر في الأبحاث الأساسية للشركة، رغم ظهوره الإعلامي المحدود. 

ويعد إدراج اسمه كمؤلف أخير في الدراسة دلالة واضحة على انخراطه العميق في التوجهات التقنية الجوهرية لـ"ديب سيك".
 

 تؤكد خطوة الشركة أن سباق الذكاء الاصطناعي في عام 2026 لن يُحسم فقط بحجم القدرة الحوسبية، بل بمدى القدرة على ابتكار نماذج أكثر ذكاءً وكفاءة، وبكلفة أقل.

تم نسخ الرابط