أزمة ثقة.. غضب ضد WE وسط دوامة انقطاع الخدمة وتبخر الباقات
لم تعد الصيحات المتعالية لعملاء شركة المصرية للاتصالات (WE) مجرد شكاوى عابرة على منصات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى انتفاضة رقمية تعكس حجم الفجوة المتزايدة بين تطلعات المستخدمين وجودة الخدمة المقدمة.
ويجد المشترك نفسه اليوم محاصراً بين مطرقة الانقطاعات المتكررة وسندان النفاد الغامض لسعات التحميل، في وقت أضحى فيه الإنترنت الشريان الأبهر الذي يغذي مفاصل الحياة اليومية، بدءاً من المعاملات البنكية الحرجة وصولاً إلى أدق تفاصيل التعليم والعمل عن بُعد.
أزمات "الإنترنت الأرضي" مستمرة من WE
تتصدر مشهد الأزمة الحالية موجة عارمة من الاستياء تجاه تراجع مستويات الأداء التقني، حيث رصد آلاف المشتركين تدهوراً حاداً في سرعات التحميل التي لم تعد تلامس الحدود الدنيا المتعاقد عليها، فضلاً عن الانقطاعات المفاجئة التي تمتد لساعات طوال دون سابق إنذار أو توضيح تقني يشفي غليل المستخدم المتعطش للاستقرار، مما تسبب في شلل تام للمصالح المرتبطة بالشبكة، ودفع الكثيرين للتساؤل عن جدوى عمليات الصيانة الدورية التي يبدو أنها تزيد المشهد تعقيداً بدلاً من تقديم الحلول المستدامة.
لغز "الجيجابايت" المفقودة.. هل تتبخر باقات WE في الهواء؟
بالتوازي مع ضعف الإشارة، تبرز معضلة "نفاد الباقة" كواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والريبة، إذ يشكو العملاء من انتهاء سعات التحميل في أوقات قياسية لا تتناسب إطلاقاً مع نمط استهلاكهم المعتاد، وسط اتهامات مبطنة بغياب الشفافية في آليات احتساب البيانات.
وبالرغم من ثبات عدد الأجهزة المتصلة وعدم تغير سلوك الاستخدام اليومي، تفاجئ الرسائل النصية المشتركين بنفاد الرصيد، وهو ما دفع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للدخول على خط الأزمة مطالباً الشركات بضرورة الإفصاح الدقيق عن تفاصيل الاستهلاك وتطوير أنظمة المتابعة لضمان حقوق المستخدمين الضائعة في دهاليز الحسابات البرمجية.
بيروقراطية الدعم الفني في WE
لا تتوقف المعاناة عند الجوانب التقنية البحتة، بل تمتد لتشمل تجربة العميل مع مراكز الاتصال والدعم الفني، حيث يواجه المشتركون رحلة شاقة تبدأ بفترات انتظار مملة على الخط الساخن، وتنتهي غالباً دون حل جذري للمشكلة، مما يضطر العميل لإعادة سرد معاناته مراراً وتكراراً مع ممثلي خدمة مختلفين.
ناهيك عن التأخير الملحوظ في زيارات الفنيين للمنازل، وهو ما يعزز حالة الشعور بالإهمال وعدم التقدير للعميل الذي يلتزم بسداد فواتيره بانتظام مقابل خدمة تتسم بالتذبذب وعدم الموثوقية.
الإنترنت.. ركيزة الوجود في عصر التحول الرقمي الشامل
إن ما يغذي هذا الغضب الشعبي هو الإدراك العميق بأن الإنترنت في مصر لم يعد ترفاً أو وسيلة للترفيه الجانبي، بل بات العمود الفقري للدولة الرقمية الحديثة؛ فبدونه تتوقف التحويلات المالية، وتتعطل المنصات التعليمية التي يعتمد عليها جيل المستقبل، وتنفصل الشركات عن أسواقها.
لذا فإن المطالب الحالية تتجاوز مجرد إصلاح عطل عابر، لتصل إلى ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين الشركة والمشترك بناءً على معايير الجودة العالمية، واستعادة الثقة المفقودة عبر تقديم أداء مستقر يواكب حجم الطموحات الوطنية في التحول الرقمي الشامل.
وفي حال استمرار تجاهل الشكاوى من قبل الشركة (111)، لا تتردد في تصعيد الأمر عبر الخط الساخن للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات 155 أو استخدام تطبيق My NTRA لضمان توثيق حقك قانونياً.

