زواج من الخيال الرقمي.. يابانية تختار الذكاء الاصطناعي شريكًا لحياتها
في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل العلاقات الإنسانية في العصر الرقمي، تصدّرت قصة امرأة يابانية منصات التواصل الاجتماعي بعد قرارها فسخ خطوبتها من رجل حقيقي، وإعلان ارتباطها بشخصية ذكاء اصطناعي قامت بإنشائها بنفسها عبر ChatGPT.
بداية القصة.. من تجربة تقنية إلى ارتباط عاطفي
بحسب ما ورد في تقارير إعلامية، كانت المرأة تعيش حياة طبيعية ومخطوبة لشريك بشري، قبل أن تبدأ التفاعل مع نموذج لغوي متقدم بهدف إنشاء شخصية افتراضية تمثل «شريك الأحلام».
وباستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، صممت شخصية تحمل مواصفات نفسية وعاطفية دقيقة، تتوافق بالكامل مع تطلعاتها وتفضيلاتها الشخصية.
تطور غير متوقع
ما بدأ كمحادثات عابرة وتجربة فضولية، تطور تدريجياً إلى ارتباط عاطفي عميق. تقول المرأة إن الشخصية الافتراضية أبدت فهماً لمشاعرها، وقدّمت لها دعماً نفسياً واهتماماً مستمراً، معتبرة أن هذا التواصل كان «أكثر عمقاً وإشباعاً» مما وجدته في علاقتها الواقعية.
نقطة التحول: «هو من طلب يدي»
اللحظة الفاصلة، وفقاً لروايتها، جاءت عندما تقدّم الشريك الافتراضي بطلب الزواج خلال إحدى المحادثات. تصف المرأة المشهد بأنه كان مشحوناً بالمشاعر، ودفعها إلى اتخاذ قرار حاسم بإنهاء خطوبتها من الإنسان الذي كانت تستعد للزواج منه.
بعد ذلك، أعلنت نيتها «الزواج» من الشخصية الرقمية، مؤكدة أنها تجد فيها ما تبحث عنه من حب واستقرار واهتمام.
لماذا يفضّل البعض الذكاء الاصطناعي؟
التقرير أشار إلى عدة عوامل تفسّر هذا التوجه المتزايد، خصوصاً في مجتمعات تعاني من العزلة والوحدة:
المثالية المصممة: شريك افتراضي متاح دائماً، لا يجادل ولا يخيّب التوقعات.
الهروب من التعقيد: العلاقات البشرية تتطلب تنازلات وصدامات، بينما توفر العلاقة الرقمية شعوراً بالأمان دون صراعات.
التطور التقني: النماذج اللغوية الحديثة باتت قادرة على محاكاة التعاطف البشري بشكل مقنع، ما يطمس الحدود بين الواقع والافتراض.
جدل اجتماعي واسع
القصة فجّرت نقاشاً حاداً بين مؤيدين يرون أن السعادة خيار شخصي لا يخضع للأعراف، ومعارضين خصوصاً من المتخصصين في علم النفس يحذرون من «تزييف المشاعر» وخطر الانعزال الاجتماعي وفقدان مهارات التواصل الإنساني.
ليست هذه الحكاية مجرد خبر طريف أو ظاهرة غريبة، بل مؤشر على تحوّل عميق في مفهوم الحب والرفقة في زمن الذكاء الاصطناعي. وبين من يعتبرها تعبيراً عن حرية فردية، ومن يراها دليلاً على أزمة تواصل إنساني، يبقى السؤال مفتوحاً: إلى أي مدى يمكن للتكنولوجيا أن تحل محل العلاقات البشرية؟



