رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الرابح والخاسر من قرار رفع الفائدة في مصر؟.. خبير اقتصادي يفجر مفاجأة| خاص

أرشيفية
أرشيفية

تتجاوز تداعيات قرار البنك المركزي المصري زيادة أسعار الفائدة بنسبة 1% حدود السياسة النقدية، لتشمل حركة الاستثمار وأداء الشركات والبورصة وتكلفة الدين الحكومي، في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات مرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على الاستفادة من زيادة جاذبية الجنيه دون التأثير سلبًا على النشاط الإنتاجي.

في هذا الصدد، قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن قرار رفع الفائدة يحمل تأثيرات متباينة على الاقتصاد المصري، فبينما يمنح المدخرين عائدًا أعلى على الأموال المودعة بالجنيه، فإنه يرفع في المقابل تكلفة حصول الشركات والأفراد على التمويل، الأمر الذي قد ينعكس على قرارات الاستثمار والتوسع خلال الفترة المقبلة.

الجنيه والادخار أبرز المستفيدين من القرار

وأوضح الشافعي في تصريح خاص لموقع "تفصيلة" أن زيادة الفائدة تمثل عامل دعم لجاذبية العملة المحلية، خاصة مع احتمالات اتجاه البنوك إلى طرح أو تعديل أوعية ادخارية بعوائد تتناسب مع مستويات الفائدة الجديدة، وهو ما قد يشجع أصحاب المدخرات على الاحتفاظ بأموالهم بالجنيه بدلًا من البحث عن بدائل أخرى.

وأضاف، أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الحكومية قد يمنح السوق فرصة أكبر لجذب المستثمرين الباحثين عن عوائد مرتفعة، سواء من خلال أذون الخزانة أو السندات، بما قد يدعم تدفقات رؤوس الأموال ويساعد على تخفيف الضغوط على سوق الصرف، لكن ذلك يظل مرتبطًا بثقة المستثمرين واستقرار الأوضاع الاقتصادية عالميًا ومحليًا.

وكان البنك المركزي قد رفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، والإقراض إلى 21%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 20.5%، في خطوة تستهدف التعامل مع الضغوط التضخمية والحد من احتمالات تجدد ارتفاع الأسعار.

الشركات تواجه ارتفاع تكلفة الاقتراض

وفي المقابل، حذر الخبير الاقتصادي من أن استمرار تكلفة التمويل عند مستويات مرتفعة قد يفرض أعباء إضافية على مجتمع الأعمال، خصوصًا الشركات التي تعتمد على القروض المصرفية لتمويل عملياتها أو تنفيذ خططها التوسعية.

وأشار إلى أن ارتفاع الفائدة قد يدفع بعض الشركات إلى إعادة حسابات الجدوى الاقتصادية لمشروعاتها، أو تأجيل استثمارات جديدة لحين تراجع تكلفة الاقتراض، فضلًا عن احتمالات انخفاض هوامش الربحية نتيجة زيادة مدفوعات التمويل، وهو ما قد ينعكس على معدلات الإنتاج والتشغيل والنمو.

البورصة وخدمة الدين تحت ضغط الفائدة المرتفعة

وعلى صعيد سوق المال، يرى الشافعي أن ارتفاع العائد على الشهادات وأدوات الدين قد يسحب جزءًا من السيولة التي كانت تتجه إلى الأسهم، مع تفضيل بعض المستثمرين الأدوات ذات العائد الثابت والأقل مخاطرة نسبيًا، كما أن زيادة تكلفة التمويل قد تؤثر على تقييمات الشركات المدرجة وقدرتها على التوسع.

وأضاف، أن التداعيات لا تتوقف عند القطاع الخاص، حيث تتحمل الموازنة العامة أيضًا تكلفة أكبر للاقتراض الحكومي وخدمة الدين، ما قد يحد من المساحة المتاحة للإنفاق على بنود أخرى.

وأكد الشافعي أن الحكم على نتائج القرار يتطلب متابعة تطورات التضخم وأسعار الطاقة وسعر الصرف، إلى جانب حركة الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن نجاح السياسة النقدية يرتبط بقدرتها على كبح ارتفاع الأسعار دون إضعاف الاستثمار والإنتاج أو تحميل الموازنة والشركات أعباء يصعب تحملها.

تم نسخ الرابط