رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خبير: رفع الفائدة الأمريكية يضغط على استثمارات مصر ويعيد تشكيل خريطة تدفقات الأموال

الفيدرالي الأمريكي
الفيدرالي الأمريكي

تدخل الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، مرحلة جديدة من الترقب بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في خطوة قد تنعكس على حركة رؤوس الأموال العالمية، خاصة الاستثمارات غير المباشرة والأموال الساخنة، مع ارتفاع جاذبية أدوات الدين الأمريكية وصعود الدولار.

ويرى عز الدين حسنين الخبير الاقتصادي، أن القرار الأمريكي يفرض ضغوطًا على الأسواق الناشئة نتيجة إعادة المستثمرين تقييم العوائد والمخاطر، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

الفيدرالي يعيد حسابات المستثمرين عالميًا

قال عز الدين حسنين إن رفع الفائدة الأمريكية يؤدي إلى زيادة العوائد على أدوات الدين الحكومية في الولايات المتحدة، بما يشمل أذون وسندات الخزانة، إلى جانب دعم قوة الدولار أمام العملات الأخرى.

وأوضح أن هذه التطورات قد تدفع المستثمرين إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية، والتحول نحو أدوات الدين الأمريكية للاستفادة من عوائد أعلى مقومة بالدولار، خاصة مع اعتبارها من الأصول منخفضة المخاطر نسبيًا.

وأضاف أن انتقال جزء من الاستثمارات إلى السوق الأمريكية قد يؤدي إلى خروج بعض تدفقات المحافظ المالية من الأسواق الناشئة، وهو ما يضع هذه الأسواق أمام تحدي تقديم عوائد أكثر جاذبية أو علاوات مخاطر أعلى للحفاظ على التدفقات الأجنبية الحالية وجذب استثمارات جديدة.

وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة لمصر، في ظل اعتماد جانب من تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر على جاذبية العائد مقارنة بمستويات المخاطر في الأسواق العالمية.

تأثير مباشر على تكلفة الاقتراض المصري

وأشار حسنين إلى أن أحد أبرز التأثيرات المحتملة على مصر يتمثل في تضييق الفارق بين العائد الحقيقي الذي توفره الأصول المصرية ونظيرتها الأمريكية، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي من خلال أدوات الدين المصرية.

وأوضح أن الحفاظ على تدفقات المستثمرين الأجانب قد يتطلب توفير هامش عائد يعوضهم عن المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الأسواق الناشئة، خاصة مع ارتفاع العوائد المتاحة أمامهم في الولايات المتحدة.

ولفت إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة سياساتها النقدية بتحركات الاحتياطي الفيدرالي تميل عادة إلى تعديل أسعار الفائدة لديها بما يتماشى مع قرارات البنك المركزي الأمريكي، بينما تختلف الكويت نسبيًا لاعتمادها على سلة من العملات في إدارة سعر الصرف.

وتعكس هذه التحركات مدى ارتباط الأسواق العالمية بالسياسة النقدية الأمريكية، خاصة في ظل الدور الذي تلعبه أسعار الفائدة الأمريكية في تحديد اتجاهات رؤوس الأموال وأسعار العملات وتكلفة التمويل.

ارتفاع تكلفة رأس المال يهدد بتباطؤ الاستثمارات

لا يقتصر تأثير رفع الفائدة الأمريكية على الأموال الساخنة والاستثمارات في أدوات الدين، بل قد يمتد أيضًا إلى قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفقًا للخبير الاقتصادي.

وأوضح حسنين أن ارتفاع تكلفة تمويل رأس المال عالميًا قد يدفع بعض الشركات متعددة الجنسيات إلى التريث قبل تنفيذ خطط توسع جديدة في الأسواق الناشئة، مع إعادة دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروعات المقترحة.

وأشار إلى أن الشركات قد تعيد حساب معدلات الخصم، المعروفة باسم Discount Rate، إلى جانب المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال WACC عند تقييم المشروعات الاستثمارية الجديدة.

وقد يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل بالتزامن مع تراجع العوائد المتوقعة بعد احتساب المخاطر إلى تأجيل بعض قرارات الاستثمار المباشر عبر الحدود، خصوصًا إذا لم تحقق المشروعات المستهدفات المطلوبة من حيث العائد.

تم نسخ الرابط