خلال أسبوع.. وزارة العمل تفتش 2,145 منشأة وتوصي بغلق 40 مخالفة
واصلت وزارة العمل تحركاتها الميدانية لتشديد الرقابة على اشتراطات السلامة والصحة المهنية داخل مواقع العمل والإنتاج بمختلف المحافظات، في إطار توجه يستهدف الحد من مخاطر بيئة العمل، ودعم التزام المنشآت بأحكام القانون، بما ينعكس على استقرار علاقات العمل واستمرار العملية الإنتاجية.
وتأتي هذه الجهود تنفيذًا لتوجيهات وزير العمل حسن رداد، بتعزيز منظومة السلامة والصحة المهنية، وتوفير بيئة عمل آمنة تحمي العمال والمنشآت ومقومات الإنتاج، مع تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومنح المنشآت الجادة فرصة لتصحيح أوضاعها.
وأعلنت الإدارة المركزية للسلامة والصحة المهنية وتأمين بيئة العمل، برئاسة المهندس محمد منتصر، حصاد جهودها خلال الفترة من 30 أغسطس حتى 3 سبتمبر 2026، والتي تضمنت حملات تفتيش وإعادة تفتيش، إلى جانب أنشطة توعوية وتدريبية وفنية وطبية، بالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية.
2,145 عملية تفتيش وإعادة تفتيش
وشهدت الفترة محل التقرير تنفيذ 1,360 عملية تفتيش على منشآت متنوعة، بهدف الوقوف على مدى الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، بالتوازي مع إجراء 785 عملية إعادة تفتيش على منشآت سبق منحها مهلًا قانونية، لمتابعة إجراءات تصحيح المخالفات واستكمال الاشتراطات المطلوبة.
وبذلك بلغ إجمالي عمليات التفتيش وإعادة التفتيش 2,145 عملية خلال أسبوع واحد.
وأسفرت الحملات عن استيفاء 221 منشأة لاشتراطات السلامة والصحة المهنية، بينما تم تحرير محاضر ضد 455 منشأة ثبت عدم التزامها بالاشتراطات المقررة.
وفي إطار سياسة الوزارة القائمة على تصحيح الأوضاع إلى جانب تطبيق القانون، حصلت 1,206 منشآت على مهل قانونية لاستكمال إجراءات استيفاء اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وفقًا للضوابط المنظمة.
أما المخالفات التي استدعت إجراءات قانونية أكثر حسمًا، فقد تم إحالة 61 منشأة إلى مديريات العمل لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما صدرت توصيات بغلق 40 منشأة، بعدما تبين أن المخالفات بها تمثل خطورة تستوجب التدخل، حفاظًا على سلامة العمال والمنشآت.
السلامة شرط أساسي في منظومة التراخيص
ولم تقتصر تحركات الوزارة على الحملات التفتيشية المباشرة، بل امتدت إلى منظومة تراخيص المنشآت، من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية.
وشاركت وزارة العمل مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية في 29 لجنة للتفتيش على 68 منشأة صناعية، وذلك وفقًا لأحكام القانون رقم 15 لسنة 2017، للتحقق من توافر اشتراطات السلامة والصحة المهنية باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية للحصول على الترخيص.
كما شاركت الوزارة مع وزارة التنمية المحلية في 143 لجنة خاصة بتراخيص المحال العامة، حيث جرى المرور على 380 منشأة للتأكد من استيفاء اشتراطات السلامة والصحة المهنية اللازمة لإتمام إجراءات الترخيص، طبقًا للقانون رقم 154 لسنة 2019.
التوعية والوقاية قبل وقوع الحوادث
وفي الوقت الذي تواصل فيه الوزارة إجراءاتها الرقابية، حرصت على تعزيز الجانب الوقائي والتوعوي، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لمنظومة السلامة والصحة المهنية.
وفي هذا السياق، شارك مفتشو السلامة والصحة المهنية في 39 لجنة للسلامة والصحة المهنية على مستوى الجمهورية، استهدفت رفع وعي العمال وممثليهم باشتراطات السلامة، والتعريف بالمخاطر المحتملة داخل بيئة العمل وطرق الوقاية منها.
كما نظمت الوزارة 23 ندوة تدريبية وتوعوية تناولت اشتراطات السلامة والصحة المهنية، ومخاطر بيئة العمل، ووسائل الوقاية والتعامل معها، بما يدعم نشر ثقافة السلامة وتحويلها من مجرد إجراءات إلزامية إلى ممارسة مستمرة داخل مواقع الإنتاج.
لجان طبية وفنية لبحث أوضاع العمال
وامتدت أعمال الإدارة المركزية كذلك إلى الجوانب الفنية والطبية المرتبطة بأوضاع العمال، حيث شاركت في 19 لجنة تحكيم طبي، جرى خلالها بحث 41 حالة عمالية.
كما شارك مفتشو السلامة والصحة المهنية في 6 لجان خماسية لبحث 35 حالة تتعلق بتوفير أعمال مخففة للعمال أو الموافقة على خروجهم إلى المعاش، وفقًا للقواعد والضوابط القانونية المعمول بها.
حملات مشتركة لرصد مصادر الخطر
وعلى مستوى العمل الميداني المشترك، شارك مفتشو وزارة العمل في 52 حملة تفتيشية بالتعاون مع الأحياء وأجهزة المدن المختلفة، شملت المرور على 288 منشأة للتأكد من الالتزام باشتراطات السلامة والصحة المهنية، مع رصد مصادر الخطر والعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق منظومة التفتيش لتتجاوز رصد المخالفات إلى التدخل المبكر ومنع المخاطر قبل تحولها إلى حوادث تهدد حياة العمال أو سلامة المنشآت.
وأكدت وزارة العمل أن فلسفة التفتيش على السلامة والصحة المهنية تقوم على منظومة متكاملة تجمع بين الوقاية والتوعية وتصحيح الأوضاع وتطبيق القانون، مشددة على أن تحرير المحاضر ليس الهدف الرئيسي من الحملات، وإنما يأتي ضمن أدوات إنفاذ القانون عند وجود مخالفات تستوجب ذلك.
وأوضحت الوزارة أن الأولوية تتمثل في منع وقوع حوادث العمل قبل حدوثها، وإزالة مصادر الخطر، ومساعدة المنشآت الجادة على استيفاء الاشتراطات وتصحيح أوضاعها، مع التعامل بحسم مع المخالفات التي تشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة العمال أو المنشآت.
وشددت الوزارة على أن تأمين بيئة العمل لا يمثل مسؤولية طرف واحد، وإنما مصلحة مشتركة للعامل وصاحب العمل والدولة؛ فكل إجراء يساهم في حماية العامل من مخاطر العمل ينعكس في الوقت نفسه على حماية المنشأة واستثمارات أصحاب الأعمال وأدوات الإنتاج.
كما أن الحد من حوادث العمل وما يترتب عليها من خسائر يسهم في الحفاظ على استمرارية الإنتاج، ورفع كفاءة بيئة العمل، وتعزيز معدلات الإنتاجية، بما يجعل السلامة والصحة المهنية عنصرًا أساسيًا في استدامة النشاط الاقتصادي، وليس مجرد التزام قانوني على المنشآت

