الدولار أمام 3 سيناريوهات في مصر بعد ارتفاعه 77 قرشًا خلال أسبوع
عاد سعر الدولار إلى تسجيل تحركات صعودية أمام الجنيه المصري خلال الأسبوع الماضي، بعدما ارتفع بنحو 77 قرشًا، ليقترب من مستوى 51 جنيهًا في ختام تعاملات الخميس، وسط ضغوط على الأسواق الناشئة نتيجة تراجع استثمارات الأجانب والعرب في أدوات الدين الحكومية، بالتزامن مع إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأميركية.
وسجل الدولار في بنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة نحو 50.90 جنيه للشراء و51 جنيهًا للبيع، بزيادة بلغت قرابة 73 قرشًا مقارنة بمستويات نهاية الأسبوع السابق، في وقت شهدت فيه السوق خروج استثمارات عربية وأجنبية من أدوات الدين المصرية بنحو 945 مليون دولار خلال أسبوعين.
خروج الأموال الساخنة يضغط على الجنيه
بلغ صافي مبيعات المستثمرين العرب والأجانب في أدوات الدين الحكومية خلال الأسبوع الأخير نحو 18.769 مليار جنيه، منها قرابة 11.8 مليار جنيه للأجانب و6.8 مليار جنيه للعرب، بعد تسجيل صافي تخارج بلغ نحو 29 مليار جنيه خلال الأسبوع السابق، بما يعادل حوالي 577 مليون دولار.
وبذلك وصل إجمالي التخارج خلال أسبوعين إلى نحو 945 مليون دولار، بالتزامن مع موجة عالمية لبيع السندات الحكومية، نتيجة تغير توقعات الأسواق تجاه مسار أسعار الفائدة الأميركية وقوة الدولار.
ويرتبط هذا النوع من التدفقات بصورة مباشرة بسوق الصرف، حيث يمكن لخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين أن يزيد الطلب على العملة الأميركية، خصوصًا في ظل حساسية الأسواق الناشئة لتحركات أسعار الفائدة العالمية.
ويرى الدكتور محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن السيناريو الأساسي لسعر الدولار خلال الفترة المقبلة يتمثل في تحركه داخل نطاق بين 48 و50 جنيهًا، مع إمكانية استمرار هذا النطاق خلال عامي 2026 و2027، بشرط عدم تعرض الاقتصاد لصدمات خارجية كبيرة.
ويستبعد أنيس في الوقت الحالي هبوط الدولار إلى مستوى 46 جنيهًا أو أقل من 48 جنيهًا، حتى مع تحسن بعض الظروف الخارجية، موضحًا أن استمرار مصادر النقد الأجنبي وقدرة السوق على تلبية احتياجاتها من العملة الأميركية يدعمان بقاء السعر في هذا النطاق.
وأضاف، لكن السيناريو الأكثر تشددًا قد يدفع الدولار إلى مستويات أعلى، خصوصًا إذا ارتفعت أسعار النفط واستمرت الاضطرابات العسكرية في المنطقة وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، حيث قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على العملة الأميركية وارتفاع تكلفة الواردات والطاقة.
وفي هذه الحالة، يتوقع أنيس إمكانية وصول الدولار إلى نطاق يتراوح بين 54 و56 جنيهًا كحد أقصى.
3 مسارات للجنيه
وضع بنك مورجان ستانلي بدوره ثلاثة سيناريوهات لسعر الجنيه أمام الدولار خلال العام المالي 2026-2027، تتراوح بين 46 و52 جنيهًا، وفقًا لتطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وحجم تدفقات النقد الأجنبي.
ويعتبر البنك أن مرونة نظام سعر الصرف في مصر تمثل عاملًا إيجابيًا، لأنها تساعد الاقتصاد على استيعاب الصدمات الخارجية بدلًا من استنزاف الاحتياطيات للدفاع عن مستوى ثابت للعملة.
وفي السيناريو المتفائل، قد يتراجع الدولار إلى نطاق 46-48 جنيهًا إذا انخفضت أسعار النفط وهدأت التوترات الإقليمية، بالتزامن مع عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي وزيادة الإقبال على أدوات الدين المحلية.
أما السيناريو الأساسي فيضع الدولار بين 48 و50 جنيهًا، مع توازن نسبي بين موارد النقد الأجنبي والالتزامات الخارجية، إلى جانب استمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.
بينما يفترض السيناريو الأكثر تشددًا ارتفاع الدولار إلى 50-52 جنيهًا، إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وارتفعت أسعار النفط لفترة أطول، ما قد يزيد فاتورة الطاقة واحتياجات التمويل الخارجي ويضغط على تدفقات الاستثمار.



