الذهب يستعيد ثقة الكبار.. 27 تريليون دولار تراهن على المعدن النفيس
عاد الذهب إلى واجهة استثمارات كبار مديري الأصول حول العالم، مع اتجاه مؤسسات مالية ضخمة إلى زيادة حيازاتها من المعدن النفيس أو الإبقاء على مخصصاتها الحالية، رغم الضغوط الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأميركية وارتفاع عوائد السندات، حيث يرى المستثمرون أن الذهب لا يزال يمتلك مقومات قوية للصعود على المدى الطويل.
وتكشف تحركات أكثر من 12 مدير أصول، تدير شركاتهم مجتمعة نحو 27 تريليون دولار، عن تجدد الثقة في المعدن النفيس، خاصة بعد موجة التراجع التي دفعت الأسعار بالقرب من مستويات 4000 دولار للأونصة خلال يونيو، وهو ما اعتبره عدد من المستثمرين فرصة مناسبة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
توقعات بوصول الذهب إلى 5000 دولار
كانت شركة "أموندي"، أكبر شركة لإدارة الأصول في أوروبا، من أبرز المؤسسات التي عادت للشراء، مع توقعات بوصول سعر الذهب إلى نحو 5000 دولار للأونصة قبل نهاية العام، كما رفعت شركات "بيكتيه أسيت مانجمنت" و"روبيكو إنستيتيوشنال أسيت مانجمنت" و"فيديليتي إنترناشيونال" حيازاتها بعد أن خفضتها في وقت سابق.
وقال لورينزو بورتيلي رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في "معهد أموندي للاستثمار"، إن الذهب يمثل أصلاً منخفض التكلفة نسبياً في الوقت الحالي، إلى جانب كونه أداة تحوط فعالة ويتمتع بدرجة جيدة من السيولة، لكنه أشار إلى أن وضوح اتجاه أسعار الفائدة الأميركية سيكون عاملاً مهماً في تحديد أي مشتريات إضافية.
ويرى أرنوت فان راين مدير محافظ حلول الأصول المتعددة والأسهم في "روبيكو"، التي تدير نحو 464 مليار دولار، أن الذهب أصبح عنصراً أكثر حضوراً داخل المحافظ الاستثمارية التقليدية، بعدما تحول تدريجياً من أصل يستخدم في أوقات الأزمات إلى مكون استثماري دائم.
مشتريات البنوك المركزية تعزز جاذبية الذهب
رغم استمرار المخاطر أمام المعدن النفيس، لم تتراجع شهية المستثمرين تجاه الذهب، خاصة مع استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها، حيث بلغت صافي مشترياتها 289 طناً خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، وهو أعلى مستوى مسجل لأي ربع ثانٍ، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
وقال مايكل كوجينو رئيس "بيرماننت بورتفوليو فاميلي أوف فاندز"، إن هبوط الذهب إلى حدود 4000 دولار للأونصة شكل فرصة شراء قوية للمستثمرين الذين لم تكن لديهم مراكز كبيرة في المعدن، مؤكداً أن العوامل الاقتصادية طويلة الأجل لا تزال تدعم إمكانية تسجيل الذهب مستويات قياسية جديدة.
كما عادت صوفي هوينه، مديرة المحافظ والاستراتيجية لتخصيص الأصول الديناميكي في "بي إن بي باريبا أسيت مانجمنت"، إلى زيادة التعرض للذهب، مع تراجع ارتباطه بالأصول عالية المخاطر مثل الأسهم، وهو ما يعزز دوره كأداة للتحوط وتنويع المحافظ.
ضعف الدولار وتنويع المحافظ يدعمان الأسعار
تلقى الذهب دعماً إضافياً من المخاوف المتعلقة بالدولار الأميركي، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وزيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة المالية والنقدية في الولايات المتحدة، حيث يرى عدد من المستثمرين أن ضعف الثقة في الدولار قد يدفع المزيد من الأموال نحو الأصول الملموسة، وفي مقدمتها الذهب.
وقال كيفن كانج رئيس الأبحاث الاقتصادية العالمية في "فانجارد جروب"، إن قوة الذهب الأخيرة تتماشى مع تجدد المخاوف بشأن قدرة الدولار على الاحتفاظ بدوره كمخزن رئيسي للقيمة.
من جانبه، أوضح كريستوفر هاميلتون رئيس حلول استثمارات العملاء لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في "إنفيسكو"، أن غياب بديل واضح للدولار لا يمنع المستثمرين من زيادة تنويع محافظهم بصورة تدريجية، وهو اتجاه قد يمنح الذهب دعماً مستداماً خلال السنوات المقبلة.



