رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحذير صادم.. الذكاء الاصطناعي قد يغيّر طريقة كلامك ويدفعك للعزلة الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

حذّر الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، من التأثيرات المحتملة للاستخدام المتكرر والمكثف لتطبيقات الذكاء الاصطناعي على طريقة تفكير الإنسان وأسلوب تواصله مع الآخرين، مؤكدًا أن طبيعة الجهاز العصبي البشري تجعله يميل إلى محاكاة النماذج والأنماط التي يتعرض لها بصورة مستمرة.

وأوضح أستاذ الطب النفسي أن التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لفترات طويلة وبصورة متكررة قد لا يقتصر تأثيره على الحصول على المعلومات أو إنجاز المهام، وإنما يمكن أن يمتد إلى بعض أنماط التفكير والتواصل، وهو ما يستدعي التعامل مع هذه التكنولوجيا بقدر من الوعي والتوازن.

وقال الدكتور هشام رامي، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، إن ظاهرة المحاكاة العصبية تظهر بصورة واضحة لدى الأطفال والمراهقين، حيث يميلون إلى تقليد الأشخاص الذين يتعاملون معهم بصورة مستمرة، سواء كانوا آباءً أو معلمين أو شخصيات عامة ومشهورة.

وأوضح، أن الإنسان بطبيعته يتأثر بالنماذج المحيطة به، ويقوم الجهاز العصبي بمحاكاة بعض الأنماط التي يتعرض لها بشكل متكرر، سواء على مستوى السلوك أو طريقة الحديث أو أسلوب التفكير.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالتعامل المباشر مع الأشخاص، وإنما يمكن أن تمتد إلى التفاعل المتكرر مع التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل الانتشار الواسع لهذه التطبيقات ودخولها في تفاصيل الحياة اليومية.

وأشار أستاذ الطب النفسي إلى أن بعض المستخدمين، مع استمرار التعامل المكثف مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قد يجدون أن طريقة تواصلهم وكتاباتهم وحتى بعض أنماط تفكيرهم أصبحت أكثر قربًا من الأسلوب الذي اعتادوا التعامل معه داخل هذه التطبيقات.

وقد يظهر ذلك، بحسب ما أوضح، في الميل إلى ترتيب الأفكار بصورة شديدة التنظيم، أو استخدام أنماط معينة في صياغة الكلام، أو الاعتماد المتزايد على الطريقة المنهجية في عرض المعلومات وتحليلها.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي بكثرة سيشهد تغيرًا في شخصيته أو طريقة حديثه، وإنما يتعلق الأمر بطبيعة الاستخدام ومداه، ومدى استمرار التعرض لهذا النمط من التواصل، إلى جانب طبيعة العلاقات الإنسانية المباشرة التي يعيشها الشخص في حياته اليومية.

وفي المقابل، أوضح الدكتور هشام رامي أن تأثير الذكاء الاصطناعي لا يمكن النظر إليه باعتباره سلبيًا بصورة مطلقة، إذ يمكن أن يحمل بعض الجوانب الإيجابية، خاصة فيما يتعلق باكتساب طريقة تفكير أكثر تنظيمًا ومنهجية.

كما يمكن لهذه التطبيقات أن تساعد المستخدم على جمع المعلومات وترتيبها والوصول إلى جوانب مختلفة من الموضوعات التي يبحث عنها، وهو ما قد ينعكس بصورة إيجابية على بعض المهارات المرتبطة بالتفكير والتحليل.

ومن هنا، فإن القضية الأساسية لا تتمثل في رفض استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما في كيفية استخدامه والمدة التي يقضيها الإنسان في التعامل معه، ومدى حفاظه في الوقت نفسه على تواصله الطبيعي مع المحيطين به.

المشكلة تبدأ عندما يحل الذكاء الاصطناعي محل العلاقات الإنسانية

وحذّر أستاذ الطب النفسي من الجانب الآخر للاستخدام المفرط، والمتمثل في إمكانية فقدان بعض عناصر التواصل الإنساني المهمة عندما يصبح الاعتماد على التكنولوجيا بديلًا عن التواصل المباشر.

وأوضح، أن العلاقات الإنسانية لا تعتمد فقط على الكلمات والمعلومات، وإنما تتضمن مجموعة واسعة من وسائل التواصل غير اللفظي، مثل نظرات العين، ونبرة الصوت، والإحساس، والمشاعر، والتلقائية، وردود الفعل العفوية.

وهذه العناصر لا تظهر بالطريقة نفسها أثناء التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل التواصل الرقمي مختلفًا في طبيعته عن التواصل المباشر بين البشر.

«العزلة الإلكترونية».. خطر الاعتماد المفرط

وفي هذا السياق، حذّر هشام رامي من أن الاعتماد المفرط على تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى ما وصفه بـ«العزلة الإلكترونية»، عندما يبدأ الإنسان في استبدال جانب من علاقاته وتفاعلاته البشرية بالتواصل المستمر مع التكنولوجيا.

وقد يتحول الاستخدام من مجرد أداة للحصول على المعلومات أو المساعدة في إنجاز المهام إلى وسيلة دائمة للتفاعل، وهو ما قد يقلل من مساحة التواصل الواقعي مع الأسرة والأصدقاء والمجتمع إذا لم تتم مراعاة التوازن.

وأكد أن الإنسان يحتاج بطبيعته إلى العلاقات المباشرة، ليس فقط للحصول على المعلومات، ولكن أيضًا لتبادل المشاعر والإحساس بالآخرين والتفاعل مع تعبيرات الوجه ونظرات العين ولغة الجسد والمواقف العفوية.

وتبرز أهمية هذا التحذير بصورة أكبر عند التعامل مع الأطفال والمراهقين، الذين تتشكل لديهم أنماط التفكير والسلوك والتواصل بصورة مستمرة خلال مراحل النمو المختلفة.

فمثلما يمكن للطفل أن يتأثر بطريقة حديث والديه أو معلميه أو الشخصيات التي يتابعها، فإن التعرض المتكرر لأنماط التواصل الرقمية يمكن أن يصبح أحد العوامل المؤثرة في طريقة تعامله مع المعلومات والتواصل.

ولهذا، فإن مراقبة طبيعة استخدام الأطفال والمراهقين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لا تعني منعهم من الاستفادة منها، وإنما تستهدف ضمان استخدامها باعتبارها أداة مساعدة وليست بديلًا عن الأسرة والمدرسة والأصدقاء والتفاعل الاجتماعي الحقيقي.

وشدد الدكتور هشام رامي على ضرورة تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التي توفرها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبين الحفاظ على التواصل المباشر مع المحيط الاجتماعي.

وأكد أهمية استمرار التواصل مع الأسرة والأصدقاء والمدرسين والمجتمع، وعدم السماح للتكنولوجيا بأن تحل محل العلاقات الإنسانية الطبيعية.

وأوضح، أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون كبيرة في مجالات التفكير المنظم وجمع المعلومات وتحليلها، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب المهارات الإنسانية التي تتشكل من خلال التفاعل المباشر مع الآخرين.

اقرأ أيضًا.. 

السكن البديل يقترب.. قانون الإيجار القديم يحسم شروط التخصيص وأولوية المستأجرين

تم نسخ الرابط