خاص| خبير اقتصادي: 30 مليار دولار استثمارات صينية مستهدفة.. وهذه أبرز القطاعات المرشحة للشراكة
أكد الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية تشهد تحولًا استراتيجيًا كبيرًا، بعدما انتقلت من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى شراكة أوسع تقوم على توطين الصناعة وجذب الاستثمارات وتعزيز القدرات الإنتاجية والتصديرية، بما يتماشى مع أهداف رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية.
زيادة حجم التبادل التجاري
وأوضح الشافعي في تصريح خاص لموقع "تفصيلة" أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين ارتفع بنحو 19.6% خلال عام 2025، ليصل إلى 20.77 مليار دولار، مقابل نحو 17.37 مليار دولار في 2024، وهو ما يعكس تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين واستمرار الزخم في حركة التجارة والاستثمار.

وأضاف أن الشهور الأولى من عام 2026 شهدت استمرار هذا النمو، حيث تجاوز حجم التجارة البينية 9 مليارات دولار، بالتزامن مع قفزة كبيرة في الصادرات المصرية إلى السوق الصينية بلغت 212.6% لتصل إلى نحو 737.6 مليون دولار، معتبرًا أن هذه الزيادة تمثل مؤشرًا إيجابيًا على قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الآسيوية.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التحدي الرئيسي لا يزال يتمثل في ارتفاع العجز التجاري لصالح الصين، والذي يقدر بنحو 9.84 مليار دولار، بما يمثل نحو 44% من إجمالي العجز التجاري غير النفطي لمصر، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على زيادة الإنتاج المحلي وتوطين الصناعات القادرة على تقليل فاتورة الواردات ورفع الصادرات.
الاستثمارات الصينية تتوسع والسخنة تتحول إلى مركز صناعي
وقال الشافعي إن الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر شهدت توسعًا ملحوظًا، حيث ارتفع حجم الاستثمارات التراكمية إلى ما يتراوح بين 10.5 و12.5 مليار دولار، موزعة على أكثر من 4 آلاف شركة صينية تعمل في السوق المصرية.
ولفت إلى أن التدفقات الاستثمارية الصينية المباشرة خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 ارتفعت بنسبة 31.9%، لتصل إلى 137.2 مليون دولار، مقابل 104 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تستحوذ على جانب كبير من الاستثمارات الصينية، بعدما تجاوزت الاستثمارات الصينية بها 4 مليارات دولار، بينما تضم المنطقة الصناعية الصينية المصرية «تيدا - مصر» في العين السخنة أكثر من 200 شركة صناعية.
وأضاف أن الاستثمارات الصينية تتوزع على قطاعات متنوعة تشمل البنية التحتية والمنسوجات والملابس والمعدات الثقيلة والصناعات الهندسية، فضلًا عن مشاركة الشركات الصينية في تنفيذ مشروعات كبرى، من بينها حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات تطوير ميناء السخنة.
خريطة جديدة للاستثمارات
وأكد الخبير الاقتصادي أن المرحلة المقبلة من التعاون المصري الصيني تحمل فرصًا أكبر في قطاعات استراتيجية، في مقدمتها السيارات الكهربائية والنقل الذكي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والصناعات الهندسية.
وأشار إلى وجود توجه للتوسع في التحالفات الصناعية الخاصة بتوطين صناعة السيارات الكهربائية ومكوناتها داخل مصر، إلى جانب خطط لإنتاج نحو 10 آلاف سيارة كهربائية سنويًا من طرازات صينية، فضلًا عن إنشاء مصانع لإنتاج بطاريات السيارات.
وأوضح أن قطاع الطاقة المتجددة والوقود الأخضر يمثل أحد أبرز مجالات التعاون المستقبلي، خاصة مع المشروعات المتعلقة بإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصنيع مكونات الألواح الشمسية ومحطات تخزين الطاقة بالبطاريات، باستثمارات تتجاوز ملياري دولار.
وأضاف أن التعاون يمتد أيضًا إلى قطاع التكنولوجيا، مع دراسة إنشاء مراكز بيانات عملاقة بالتعاون مع شركات تكنولوجية صينية كبرى، بما يعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لنقل وتخزين البيانات وخدمة الأسواق الأفريقية والأوروبية.
مصر تستهدف 30 مليار دولار استثمارات صينية
وشدد الشافعي على أن استهداف مصر رفع إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030 يعكس أهمية الشراكة بين القاهرة وبكين، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استمرار تحسين مناخ الاستثمار وتوفير الأراضي والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، إلى جانب تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
وأشار إلى استمرار التوسع في الصناعات النسيجية والغزل والصناعات الثقيلة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لافتًا إلى التعاقدات الجديدة لإنشاء مجمعات متكاملة للغزل والتطريز ومعالجة الأقمشة باستثمارات تبلغ نحو 65.5 مليون دولار بالتعاون مع مجموعات صينية.
كما أكد الخبير الاقتصادي على أن الرهان الحقيقي لمصر في الشراكة مع الصين لا يتمثل فقط في زيادة حجم التجارة أو جذب الاستثمارات، وإنما في تحويل الاستثمارات الصينية إلى قيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري، من خلال نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وزيادة المكون المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة.
وأوضح أن الموقع الجغرافي لمصر، وما تمتلكه من اتفاقيات تجارية تتيح الوصول إلى أسواق أفريقيا وأوروبا والدول العربية، يمنحها فرصة حقيقية للتحول من مجرد سوق مستهلك للمنتجات الصينية إلى قاعدة صناعية وتصديرية رئيسية للشركات الصينية، وهو ما يمكن أن يساهم في زيادة الصادرات وتقليص العجز التجاري وخلق المزيد من فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي.



