رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

محمد السلاب: تعميق التعاون مع الصين يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعة

الرئيس الصيني شي
الرئيس الصيني شي جين بينج

أكد محمد مصطفى السلاب، أمين أمانة الصناعة المركزية بحزب مستقبل وطن، أن ما شهدته زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر من تأكيد على مواصلة التعاون المشترك في إطار مبادرة «الحزام والطريق»، يمثل دفعة قوية لمسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، ويفتح آفاقًا أوسع أمام تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.

وقال السلاب إن أهمية التوافق المصري الصيني تتجاوز تنفيذ مشروعات منفردة، لتؤسس لمرحلة أكثر تكاملًا من التعاون تقوم على تعظيم المزايا التنافسية لمصر، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب قناة السويس والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بما يمنح مصر فرصة كبيرة لتكون منصة إقليمية للصناعة والتصدير وإعادة التصدير إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

بناء السفن ومكونات الطاقة المتجددة

وأوضح أن توجيه التعاون نحو توطين صناعات جديدة، وعلى رأسها السيارات الكهربائية وبناء السفن ومكونات الطاقة المتجددة، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة ومراكز البيانات وأشباه الموصلات وتحلية مياه البحر، يعكس تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من التعاون القائم على تنفيذ المشروعات إلى شراكة تستهدف نقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتعميق سلاسل القيمة والإنتاج داخل مصر.

وأشار السلاب إلى أن جذب المزيد من الشركات والاستثمارات الصينية إلى السوق المصرية يجب أن يرتبط بخطة واضحة لتعظيم نسبة المكون المحلي، وتطوير الموردين المصريين، وزيادة مشاركة الشركات المحلية في سلاسل الإمداد المرتبطة بالمشروعات الصينية، بما يضمن انعكاس تدفق الاستثمارات الأجنبية بصورة مباشرة على نمو الصناعة الوطنية، وخلق فرص العمل، وزيادة الصادرات.

وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل إحدى أهم حلقات الربط بين الاستثمارات الصينية والأسواق العالمية، ويمكن أن تصبح خلال السنوات المقبلة مركزًا متكاملًا للصناعة والخدمات اللوجستية والتخزين وإعادة التصدير، خاصة مع تكاملها مع البنية التحتية وشبكات النقل والموانئ المصرية، بما يعزز قدرة مصر على الاستفادة من التحولات المتسارعة في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وثمّن أمين أمانة الصناعة المركزية بحزب مستقبل وطن الاتفاق على تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة «الحزام والطريق»، معتبرًا أن هذه المواءمة تتيح تحديد أولويات واضحة للتعاون الصناعي والاستثماري، وتوجيه الشراكات نحو القطاعات التي تمتلك مصر فيها فرصًا حقيقية للنمو والتصدير، إلى جانب القطاعات التي تحتاج إلى توطين التكنولوجيا وزيادة القدرات الإنتاجية.

وأكد السلاب أن الطاقة النظيفة تمثل أحد أبرز المجالات الواعدة لتعميق التعاون المصري الصيني، في ظل ما تتمتع به مصر من إمكانات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مشيرًا إلى أن إقامة صناعات محلية مرتبطة بمكونات مشروعات الطاقة المتجددة يمكن أن تخلق قاعدة صناعية جديدة، وتخفض تكلفة المشروعات، وتدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة.

ولفت إلى أهمية أن يصاحب التوسع في الشراكات الاستثمارية برامج متخصصة للتدريب ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يضمن بناء كوادر مصرية قادرة على إدارة وتشغيل الصناعات والمشروعات الجديدة، ويعزز قدرة الشركات المصرية على التطور والمنافسة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

وأكد السلاب أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل التوافق السياسي رفيع المستوى بين القاهرة وبكين إلى مشروعات استثمارية وصناعية أكثر اتساعًا، مع وضع آليات متابعة واضحة لضمان سرعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وربط المشروعات الجديدة بأهداف زيادة الإنتاج المحلي، والتصدير، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل.

وقال السلاب إن الشراكة المصرية الصينية تمتلك مقومات الانتقال إلى مستوى أكثر عمقًا وتأثيرًا، خاصة مع تزامن الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مع توافق متزايد حول توسيع التعاون الاقتصادي والصناعي، مؤكدًا أن تعظيم الاستفادة من مبادرة «الحزام والطريق» يمكن أن يجعل مصر ليس فقط محطة مهمة في حركة التجارة العالمية، وإنما قاعدة صناعية ولوجستية متكاملة تخدم أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

تم نسخ الرابط