خبير اقتصادي لتفصيلة: رسم مسار «الحزام والطريق» لنقل مصر إلى قلعة تصنيعية
جاءت الزيارة الحالية التي يجريها الرئيس الصيني إلى مصر في لحظة فارقة تشهد إعادة صياغة الشراكة الاقتصادية بين البلدين، للارتقاء بالدور المصري ضمن مبادرة "الحزام والطريق" وتحويله من مجرد معبر للسلع إلى قاعدة تصنيعية وتصديرية متكاملة بفضل الإمكانات الاستثنائية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي أن المستهدف المصري خلال المرحلة المقبلة يجب أن يركز على مضاعفة الاستثمارات الصينية المباشرة وتغيير نوعيتها.
وأوضح في تصريحات خاصة لموقع "تفصيلة"، أن نقل التكنولوجيا، وتوطين الصناعات الحديثة، وزيادة نسبة المكون المحلي، وخلق فرص العمل، تُعد الركائز الأساسية التي تضمن تحويل الاتفاقيات الاستثمارية إلى طاقة إنتاجية حقيقية تُوجّه مخرجاتها للتصدير.
خلل في الميزان التجاري واختراق للأسواق العالمية
وأشار «الإدريسي» إلى أن حجم التبادل التجاري سجل نحو 20 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بـ 17.4 مليار دولار في 2024 بنمو يناهز 20%، غير أن هذه الأرقام تعكس تحديًا هيكليًا حادًا؛ إذ يميل الميزان التجاري بشدة لصالح بيكين بوردات تقترب من 20 مليار دولار، مقابل صادرات مصر لا تتجاوز مليار دولار، وهو ما يجعل التحدي الأبرز أمام القاهرة متمثلًا في إعادة هيكلة منظومة التجارة لرفع الصادرات الوطنية بدلاً من الاكتفاء بزيادة المبيعات التبادلية.
ويرى الخبير الاقتصادي أن الرهان الحقيقي يكمن في جذب موجة استثمارية جديدة ترتكز على الصناعات الثقيلة والمستقبلية، مثل السيارات الكهربائية وبطارياتها، وإلكترونيات الطاقة الجديدة، والمعدات الهندسية، والنسيج، لافتًا إلى أن إنتاج السلع الصينية داخل مصر وإعادة تصديرها يعود بالنفع الأكبر على الاقتصاد الوطني مقارنة بضخها كمنتجات مستوردة، خاصة مع الاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بأسواق أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
خارطة الاستثمارات ورهان السخنة
وعن واقع الاستثمارات الصينية، بيّن «الإدريسي» وجود فارق بين رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني البالغ 1.2 مليار دولار، وبين إجمالي الصفقات والمشاريع التي نفذتها بيكين في مصر والتي تجاوزت 10 مليارات دولار.
وأشاد بنموذج المنطقة الاقتصادية "تيدا" بالعين السخنة التي تحتضن قرابة 150 شركة باستثمارات تقارب ملياري دولار، كنموذج عملي ناجح لما يمكن أن تقدمه الشراكة بين البلدين.
واختتم الإدريسي تصريحاته بالإشارة إلى أن التقارب الحالي يمثل فرصة مواتية للاتفاق على حزمة استثمارات مشروطة بتعميق التصنيع؛ لضمان ألا تقتصر مبادرة "الحزام والطريق" على كونها ممرًا للترانزيت، بل شريانًا يمد الاقتصاد المصري بالتكنولوجيا ورؤوس الأموال، لينطلق منها منتج حاملاً علامة "صنع في مصر" إلى مختلف الأسواق العالمية.

