رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إسلام شحتة لـ«تفصيلة»: شراكة مصر مع الصين تقوم على «عدم الانحياز البراجماتي»

إسلام شحتة الباحث
إسلام شحتة الباحث في الشؤون الآسيوية

قال إسلام شحتة، الباحث في الشؤون الآسيوية، إن مصر تتبع منذ فترة طويلة سياسة تقوم على تحقيق التوازن في علاقاتها مع القوى الكبرى، موضحا أنها لا تنحاز إلى طرف على حساب آخر.

وأضاف شحتة في تصريحاته خاصة لـ«تفصيلة» أن الشراكة مع بكين تأتي في إطار استراتيجية يمكن وصفها بـ"عدم الانحياز البراجماتي"، موضحا أن الصين تعد أكبر مصدر لمصر، فيما تسعى القاهرة إلى تنويع مصادر التمويل والتكنولوجيا بعيدا عن الشروط التي تفرضها الدول الغربية والولايات المتحدة، سواء من خلال صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي.

وأكد شحتة، في الوقت نفسه، أن مصر لا تستطيع التضحية بعلاقاتها الأمنية والعسكرية مع الولايات المتحدة، خاصة أن واشنطن تمثل المصدر الأساسي للمعونة العسكرية، مشددا على أن الأمر يتعلق بتنويع الشراكات وليس استبدال شريك بآخر.

الذكاء الاصطناعي يتصدر ملفات الزيارة

وفيما يتعلق بملف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، أوضح الباحث أن هذا الملف يعد الأهم في الزيارة، مشيرا إلى تقرير نشرته وكالة بلومبرغ يفيد بأن شركة هواوي قدمت عرضا لمصر لتوريد أكثر من 1400 شريحة متطورة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نحو 600 شريحة أخرى مخصصة لمراكز الاستدلال، بما يعني توفير أكثر من 2000 شريحة لمراكز بيانات وذكاء اصطناعي حكومية.

وأشار إلى أن هذا الأمر يرفع مستوى الحساسية في العلاقات مع الولايات المتحدة، لأن التعاون مع الصين في هذا المجال لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما قد يمتد إلى استخدامات عسكرية ومجالات المراقبة والأمن السيبراني والقطاع العام.

عرض أمريكي لمنافسة هواوي

وأضاف أن هذا ما جعل الملف أكثر حساسية، لا سيما مع تحرك الإدارة الأمريكية بصورة سريعة وغير متوقعة، ومحاولتها التواصل مع شركات إنفيديا وإيه إم دي ومايكروسوفت من أجل إعداد عرض تنافسي تقدمه لمصر، بحيث يكون منافسا للعرض الصيني.

أول ساحة مباشرة للصراع الأمريكي الصيني

واعتبر شحتة أن ذلك يمثل أول ساحة مباشرة للصراع بين الولايات المتحدة والصين حول تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط، موضحا أن الأمر لا يتعلق بصراع تجاري فحسب، وإنما يمثل اختبارا كبيرا بشأن الطرف القادر على التحكم في البنية التحتية والبنية الرقمية لدولة بحجم مصر، باعتبارها أكبر دولة في الشرق الأوسط.

وبناء على ذلك، رأى أن ملف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا سيكون بطبيعة الحال الأبرز على طاولة المفاوضات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ.

10 سنوات من تطور العلاقات المصرية الصينية

وانتقل الباحث إلى المقارنة بين عامي 2016 و2026، موضحا أن عقدا كاملا يفصل بين الزيارتين، شهد خلاله حجم التجارة بين البلدين نموا كبيرا، لتتجاوز قيمتها 20 مليار دولار بنهاية عام 2025.

وأكد أن هذا النمو يعد نموا حقيقيا وليس رمزيا، مشيرا إلى أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين أصبحت في أوجها وأفضل مستوياتها بالنسبة إلى القاهرة وبكين، خصوصا في ظل اعتبار مصر بوابة للصين إلى القارة الإفريقية.

اختلاف دلالات زيارتي 2016 و2026

وأوضح شحتة أن زيارة عام 2016 كانت زيارة دبلوماسية ورمزية، ولم تكن تستهدف رفع مستوى العلاقات أو تعزيزها في مجالات محددة، سواء على الصعيد العسكري أو غيره.

أما زيارة عام 2026، فوصفها بأنها زيارة دبلوماسية رفيعة المستوى، نظرا إلى أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية يشهد إعادة تشكيل للتحالفات، مشيرا إلى بروز تحالفات تضم الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، إلى جانب تحالفات أخرى في المنطقة مثل السعودية وباكستان وإيران.

ولفت إلى أن هذه التطورات تمنح الزيارة دلالات كبيرة، سواء على المستوى التكنولوجي أو الأمني، مضيفا أن أهميتها تزداد في ضوء التدريبات العسكرية المشتركة التي جرت بين الصين ومصر.

وأكد أن الزيارة تأتي في سياق إقليمي ودولي بالغ الأهمية، وهو ما يجعلها زيارة رفيعة المستوى من حيث دلالاتها وتوقيتها.

مخاوف أمريكية من تنامي النفوذ الصيني

وأشار إلى أن هذه التطورات قد تؤدي إلى حدوث قدر من التوتر في العلاقات المصرية الأمريكية، في ظل المخاوف الأمريكية من تنامي النفوذ الصيني في مصر أو اتجاه القاهرة إلى الانحياز نحو الصين، وكذلك نحو المعسكر الشرقي، بعيدا عن الدول الغربية.

وأضاف أن هذه المخاوف ظهرت من خلال العرض الأمريكي الذي يجري العمل على تقديمه لمصر، بهدف منافسة العرض الذي تقدمه هواوي في مجال الذكاء الاصطناعي.

اختبار حقيقي لحدود العلاقات

وختم شحتة تصريحاته بأن زيارة عام 2026 تمثل اختبارا حقيقيا لحدود العلاقات في معظم الملفات الحساسة المطروحة على الساحة حاليا، وتطرح تساؤلا كبيرا حول الطرف الذي سيكون صاحب الدور الأبرز في تشكيل العقل الرقمي لمصر، سواء من خلال العرض الصيني الكبير أو المنافس الأمريكي الذي يجري تقديمه.

تم نسخ الرابط