أعلى ضغط منذ ألف عام.. تحذيرات من زلزال كارثي بكاليفورنيا
تواجه منطقة حيوية في جنوب كاليفورنيا خطرا زلزاليا متزايدا، بعدما أظهرت أبحاث أن الضغوط التكتونية على صدعين رئيسيين في المنطقة بلغت مستويات هي الأعلى منذ نحو 1000 عام.
ويقع ممر كاجون، وهو طريق رئيسي كثير الاستخدام شمال مدينة لوس أنجلوس ويمر عبر جبال سان برناردينو وسان غابرييل، عند نقطة التقاء منظومتي صدعي سان أندرياس وسان جاسينتو، بحسب ما نقلته روسيا اليوم.
ممر كاجون
ويصف العلماء ممر كاجون بأنه بوابة زلازل محتملة، إذ يمكن أن يلعب دورا حاسما في حال وقوع الزلزال الكبير، فإما أن يحد من انتشار التمزق بين الصدعين، أو يسمح له بالامتداد عبر كليهما، ما قد يؤدي إلى زلزال أقوى بكثير، وفقا لمجلة ناشيونال جيوجرافيك.
وقال كين هادنات، الذي ساعد هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية في تطوير مبادرات لتعزيز قدرة كاليفورنيا على مواجهة الزلازل، إن صدع سان أندرياس محمل بالطاقة ومستعد للتحرك، مشيرا إلى أن العلماء يحذرون من ذلك منذ سنوات. وأضاف أن ممر كاجون يبقيه مستيقظا ليلا.
وأظهرت أبحاث سابقة أنه خلال فترات تاريخية ارتفع فيها الضغط في الصدعين في الوقت نفسه، سمح ممر كاجون بانتقال التمزقات الزلزالية من صدع إلى آخر.
ولا تتنبأ الدراسة بموعد وقوع الزلزال الكبير المقبل، لكنها تشير إلى إمكانية وقوع زلزال عند نقطة التقاء الصدعين تصل قوته إلى 7.5 درجات.
وفي هذا السياق، قالت ليليان بوركهارد، المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالمة الجيوفيزياء في جامعة برن، إن المنطقة مهيأة لوقوع زلزال آخر خلال جيلنا.
وتتضاعف خطورة الوضع بسبب أهمية ممر كاجون بالنسبة إلى البنية التحتية في جنوب كاليفورنيا، إذ يربط المنطقة ببقية أنحاء الولاية. ويمر عبر الممر يوميا نحو 160 ألف مركبة، إضافة إلى خطوط للسكك الحديدية ومنشآت للطاقة وكابلات للألياف الضوئية وقنوات مائية وخطوط أنابيب للغاز الطبيعي العالي الضغط.
وبناء على ذلك، فإن حدوث تمزق كبير على طول الجزء الجنوبي من صدع سان أندرياس قد يتسبب في أضرار تتجاوز بكثير المباني والمنشآت القريبة من الصدع.
وكانت نماذج سابقة قد توقعت أن يؤدي زلزال بقوة 7.8 درجات إلى مقتل أكثر من 1800 شخص وإصابة نحو 50 ألفا، فضلا عن خسائر مادية تقدر بحوالي 200 مليار دولار.
وفي هذا الصدد، أوضحت عالمة الزلازل السابقة في هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية لوسي جونز أن هذا الزلزال حتمي، لكن لا يمكن تحديد موعد حدوثه بدقة، محذرة من أن أي خط من خطوط الخدمات الحيوية يعبر الصدع سينقطع.
وأقر مسؤولون في كاليفورنيا بمدى تعرض الممر للخطر، محذرين من أن انقطاع الطريق عبر ممر كاجون قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في النقل وسلاسل الإمداد والاتصالات وأنظمة الطاقة.
وفي إطار الاستعداد لهذه المخاطر، قالت إدارة خدمات الطوارئ التابعة لمكتب حاكم كاليفورنيا إن قوة مهام أنشئت لتنسيق جهود الحكومة والقطاع الخاص بهدف استعادة البنية التحتية الحيوية بعد وقوع أي كارثة، فيما بدأت شركات المرافق اتخاذ إجراءات لتقليل المخاطر.
ورغم عدم قدرة العلماء على تحديد موعد وقوع الزلزال الكبير المقبل في جنوب كاليفورنيا، ترى جونز أن موقع الخطر بات معروفا بالفعل.



