وزير الاستثمار: إطلاق منظومة رقمية جديدة لتقييم التأثير البيئي للمشروعات
أطلقت وزارتا الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية والبيئة منظومة التقييم البيئي الرقمية المتكاملة «IDEIA»، بهدف تطوير إجراءات تقييم التأثير البيئي للمشروعات، وتسريع الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتعزيز الشفافية والحوكمة في التعامل مع الطلبات والموافقات البيئية.
جاء إطلاق المنظومة ضمن برنامج الصناعات الخضراء المستدامة «GSI»، بحضور اللواء هاني رشاد محافظ السويس، وعدد من قيادات الوزارات والهيئات الحكومية وممثلي شركاء التنمية والمنظمات الدولية.
التحول إلى منظومة رقمية متكاملة
وأكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن التحول إلى منظومة رقمية متكاملة لتقييم التأثير البيئي يمثل خطوة مهمة لتحسين بيئة الاستثمار في مصر، من خلال تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء الإجراءات، وإتاحة إمكانية متابعة المستثمر لطلبه إلكترونيًا والتعرف على مراحل فحصه والموقف الخاص به.
وأوضح، أن الربط الإلكتروني بين الجهات المسؤولة عن التقييمات البيئية والتراخيص والموافقات يسهم في تكوين قاعدة بيانات متكاملة عن المشروعات، بما يدعم عملية اتخاذ القرار ويتيح تحديد القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمار وفق بيانات دقيقة ومحدثة.
وأشار وزير الاستثمار إلى أن منظومة «IDEIA» تأتي ضمن «منصة الكيانات الاقتصادية»، التي تستهدف توحيد وتيسير الإجراءات والتراخيص والتصاريح المرتبطة بالنشاط الاستثماري، بما يدعم جهود الدولة لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وشدد فريد على أهمية التوسع في الاستثمار الأخضر، موضحًا أن مصر نجحت في تطوير أول سوق طوعي منظم لتداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية، بما يوفر آليات تساعد الشركات على التعامل مع المتطلبات البيئية المتزايدة في الأسواق العالمية.
وأضاف، أن قياس البصمة الكربونية والتحقق من مستويات الانبعاثات أصبحا من العناصر المهمة لتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة خارجيًا، خاصة مع زيادة المتطلبات البيئية المرتبطة بالنفاذ إلى عدد من الأسواق الدولية.
ولفت إلى أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تعمل على تفعيل الحوافز التي يتضمنها قانون الاستثمار لصالح الشركات التي تحقق مستويات أفضل في خفض الانبعاثات، بهدف تشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته في المشروعات منخفضة الكربون.
كما أوضح، أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على إعداد سجل لمشروعات الطاقة المتجددة الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يساعدها على الاستفادة من الشهادات الناتجة عن تلك المشروعات.
من جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن المنظومة الجديدة تمثل تطورًا مهمًا في آلية إدارة ملفات تقييم التأثير البيئي، وتأتي ضمن جهود الدولة للتحول الرقمي ورفع كفاءة الخدمات الحكومية.
وأوضحت، أن المنظومة تم تطويرها ضمن مكون التحول الرقمي في برنامج الصناعات الخضراء المستدامة «GSI»، الممول بمشاركة بنك الاستثمار الأوروبي والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة المصرية، بإجمالي تمويل يصل إلى 271 مليون يورو.
وأشارت إلى أن تطوير المنظومة جاء استجابة للملاحظات والتحديات التي واجهها المستثمرون والمتعاملون مع جهاز شؤون البيئة خلال الفترة الماضية، بهدف تبسيط الإجراءات مع الحفاظ الكامل على الاشتراطات والمعايير البيئية.
وتتيح المنظومة الجديدة الانتقال من التعاملات الورقية إلى الإجراءات الإلكترونية، بدءًا من تقديم الطلبات والدراسات البيئية ومراجعتها، وصولًا إلى استيفاء المتطلبات وإصدار الموافقات، مع إمكانية متابعة حالة الطلب إلكترونيًا خلال مختلف مراحل عملية التقييم.
وأكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة أن المنظومة لا تقتصر على رقمنة الإجراءات القائمة، وإنما تستهدف إعادة تنظيم وتطوير دورة العمل بالكامل، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص ويقلل التدخلات اليدوية، إلى جانب تحسين جودة البيانات ودعم عملية اتخاذ القرار.
وأضافت، أن الربط بين الجهات المختلفة وتبادل البيانات إلكترونيًا يساعد على تقليل تكرار الإجراءات وتعزيز التنسيق المؤسسي، بما يساهم في سرعة إصدار القرارات دون التأثير على الالتزام بالاشتراطات البيئية.
وشددت منال عوض على أن تسهيل إجراءات الاستثمار وحماية البيئة يمثلان مسارين متكاملين، مؤكدة أن وضوح الإجراءات وسرعة إنجازها مع الالتزام بالمعايير البيئية يساهمان في خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية واستدامة.
وأوضحت، أن نجاح المنظومة يعتمد إلى جانب التكنولوجيا على كفاءة العنصر البشري، واستمرار تدريب العاملين وتطوير النظام وفقًا لاحتياجات المستخدمين والتغيرات المستقبلية.
وأكد جويدو كلاري، رئيس المركز الإقليمي لشمال إفريقيا والشرق الأدنى لبنك الاستثمار الأوروبي، أن المنظومة توفر منصة إلكترونية موحدة تتيح للمستثمرين ومكاتب الاستشارات البيئية المعتمدة تقديم الدراسات وطلبات الموافقة إلكترونيًا.
إنشاء قاعدة بيانات مركزية
وأضاف، أن النظام يساعد جهاز شؤون البيئة على إدارة عمليات المراجعة والتقييم وإصدار الموافقات، فضلًا عن متابعة الطلبات وإنشاء قاعدة بيانات مركزية تتضمن المعلومات المتعلقة بتقييم التأثير البيئي.
من جهتها، قالت آن شو، القائم بالأعمال في بعثة الاتحاد الأوروبي بمصر، إن رقمنة الإجراءات البيئية تمثل خطوة مهمة نحو جعل الخدمات أكثر سرعة وكفاءة وشفافية، بما يدعم القطاع الصناعي ويساعد الشركات على تنفيذ مشروعاتها بصورة أكثر سهولة.
وأشادت بالتعاون المصري الأوروبي في تطوير المنظومة، مؤكدة أن المشروع يأتي في إطار جهود أوسع لتحديث السياسات والإجراءات البيئية، ودعم التحول نحو الإنتاج الأخضر ورفع تنافسية الصناعة المصرية في الأسواق الخارجية.






