الفضة في مصر تتحدى التراجع العالمي.. والدولار يحافظ على تماسك الأسعار المحلية
استقرت أسعار الفضة في السوق المصرية خلال تعاملات الثلاثاء، بالتزامن مع بداية شهر سبتمبر، رغم التراجع الملحوظ الذي شهدته أسعار المعدن عالميًا، في ظل حالة من الترقب لتحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية ومستويات الطلب الصناعي.
وبحسب تحليل مركز الملاذ الآمن، فإن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه لعب دورًا رئيسيًا في تقليص انعكاسات الهبوط العالمي على السوق المحلية، لتظل أسعار الفضة في مصر قريبة من مستوياتها السابقة، رغم تراجع الأوقية في الأسواق الدولية.
أسعار الفضة اليوم
وسجل جرام الفضة عيار 999 نحو 106 جنيهات، فيما بلغ سعر عيار 925 حوالي 98.25 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 95.5 جنيه، بينما وصل عيار 800 إلى حوالي 85 جنيهًا، وبلغ سعر الجنيه الفضة نحو 786 جنيهًا.
وفي تفاصيل التعاملات، تراوح سعر جرام الفضة عيار 999 بين 103 جنيهات للشراء و108 جنيهات للبيع، بينما سجل عيار 925 نحو 95.25 جنيه للشراء و100 جنيه للبيع، ووصل عيار 900 إلى 92.75 جنيه للشراء و97.25 جنيه للبيع.
سعر الصرف يعوض جزءًا من خسائر الفضة
يرى مركز الملاذ الآمن أن حركة الدولار أصبحت عنصرًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار الفضة داخل مصر، خاصة أن المعدن يتم تسعيره عالميًا بالدولار.
وسجل الدولار وفق البيانات المستخدمة في التقرير نحو 50.98 جنيه، بينما تجاوز مستوى 51 جنيهًا في عدد من البنوك، وسجل مصرف أبوظبي الإسلامي 51.04 جنيه للشراء و51.14 جنيه للبيع.
ووفقًا للمركز، فإن صعود الدولار يعني ارتفاع تكلفة شراء الفضة بالنسبة للمستثمر المحلي، وهو ما يحد من أثر انخفاض السعر العالمي للأوقية على قيمة المعدن بالجنيه.
وبلغ سعر الدولار في اليوم السابق نحو 50.80 جنيه، قبل أن يرتفع إلى 50.98 جنيه، ما ساهم في دعم الأسعار المحلية خلال تعاملات الثلاثاء.
السوق المحلية تحافظ على توازنها
ولم يقتصر تأثير ارتفاع الدولار على الحد من الخسائر، إذ أظهرت البيانات وجود تقارب واضح بين السعر المحلي للفضة والقيمة العادلة للمعدن وفقًا للأسعار العالمية وسعر الصرف.
وسجلت الأوقية العالمية نحو 64.938 دولار، بما يعادل حوالي 106.44 جنيه وفق آلية التحويل المستخدمة في التقرير، في حين بلغ السعر المحلي عبر «آي صاغة» نحو 106.14 جنيه للشراء.
وبذلك لم تتجاوز الفجوة بين السعرين 0.30 جنيه، بنسبة بلغت نحو 0.28% فقط.
ويشير المركز إلى أن هذا التقارب يعكس عدم وجود مبالغة كبيرة في تسعير الفضة بالسوق المصرية، كما يؤكد أن حركة السعر المحلي تتأثر بدرجة أساسية بالتغيرات العالمية وسعر صرف الدولار، وليس بعوامل محلية استثنائية.
هبوط عالمي بعد موجة صعود قوية
وعلى المستوى الدولي، دخلت الفضة جلسة سبتمبر تحت ضغط بيعي، بعدما انخفض سعر الأوقية إلى نحو 64.76 دولار، مقابل 66.55 دولار في الجلسة السابقة، بنسبة تراجع بلغت 2.69%.
ويأتي هذا الهبوط عقب موجة صعود قوية سجل خلالها المعدن مكاسب بلغت 15.48% خلال شهر واحد، بينما وصلت مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 71.04%.
ويفسر مركز الملاذ الآمن التراجع الحالي باعتباره حركة تصحيحية بعد الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسعار، بالتزامن مع عمليات جني الأرباح وإعادة تقييم مراكز المستثمرين، وليس بالضرورة تحولًا في النظرة طويلة الأجل تجاه الفضة.
وكانت الأوقية تتحرك عند مستويات تقارب 59 دولارًا في 27 يوليو، قبل أن ترتفع خلال أغسطس وتتداول في نطاق تراوح بين 62 و69 دولارًا، فيما سجل متوسط السعر نحو 65.6 دولار في منتصف الشهر قبل الاقتراب من مستوى 69 دولارًا.
الطلب الصناعي يهدد استمرار الصعود
وتواجه الفضة في الوقت نفسه ضغوطًا مرتبطة بطبيعة الطلب عليها، إذ لا تعتمد قيمتها فقط على الطلب الاستثماري، وإنما تدخل في العديد من الاستخدامات الصناعية.
وأشار مركز الملاذ الآمن إلى احتمالات تراجع الطلب الصناعي، خصوصًا في الصين والهند، باعتبارهما من أبرز الأسواق المستهلكة للفضة عالميًا.
وأوضح أن أي انخفاض مستمر في الطلب الصناعي قد يفرض ضغوطًا أكبر على الأسعار، ويحد من قدرة المعدن على استكمال موجة الصعود التي شهدها خلال الفترة الماضية.
الفائدة الأمريكية تفرض ضغوطًا إضافية
وتظل السياسة النقدية الأمريكية من أهم المتغيرات التي تراقبها أسواق المعادن، خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وبحسب التقرير، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، عند نطاق 3.5% إلى 3.75%، مع استمرار الترقب لمسار السياسة النقدية خلال عام 2026.
ويرى المركز أن احتمالات استمرار التشدد النقدي تمثل ضغطًا على الفضة، باعتبارها أصلًا لا يدر عائدًا، في الوقت الذي تصبح فيه الأصول التي توفر عائدًا أكثر جاذبية مع ارتفاع أسعار الفائدة.
التضخم الأمريكي تحت المراقبة
وتكتسب بيانات التضخم الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة لمسار الفائدة، حيث أظهرت البيانات المشار إليها في التقرير ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يوليو، بينما بلغ معدل التضخم السنوي 3.4%.
كما سجل التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، زيادة بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي.
ويشير مركز الملاذ الآمن إلى أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للحفاظ على سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما قد يواصل التأثير على أسعار المعادن خلال الفترة المقبلة.
التوترات العالمية تمنح الفضة دعمًا محدودًا
وفي الاتجاه المقابل، لا تزال المخاطر الجيوسياسية توفر عامل دعم لأسواق المعادن النفيسة، مع استمرار تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026.
لكن المركز يرى أن تأثير هذا العامل على الفضة أصبح أقل قوة مع مرور الوقت، في ظل قدرة الأسواق على استيعاب التطورات الجيوسياسية وتراجع حدة الصدمة الأولية.
وبالتالي، فإن التوترات السياسية قد تستمر في تقديم دعم نسبي للطلب على الملاذات الآمنة، لكنها لا تبدو كافية وحدها لتعويض الضغوط الناتجة عن ضعف الطلب الصناعي وتشدد السياسة النقدية.
ما الذي يحرك الفضة في مصر؟
ويحدد التقرير مجموعة من العوامل التي ستقود حركة الفضة محليًا خلال الفترة المقبلة، يأتي في مقدمتها سعر الدولار مقابل الجنيه، واتجاه الأوقية عالميًا، فضلًا عن مستويات العرض والطلب داخل السوق.
كما ستظل بيانات التضخم الأمريكية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي وتطورات الطلب الصناعي في الأسواق الكبرى والتوترات الجيوسياسية عوامل مؤثرة في حركة الأسعار.
ويرجح مركز الملاذ الآمن أن تتحرك الفضة خلال المدى القصير في نطاق عرضي مع ميل محدود للهبوط، في ظل استمرار التصحيح العالمي بعد المكاسب الكبيرة التي سجلها المعدن منذ بداية العام.
وفي المقابل، قد يساعد استمرار ارتفاع الدولار أمام الجنيه على الحفاظ على تماسك الأسعار المحلية، حتى في حال استمرار الضغوط على الأوقية في الأسواق العالمية، خاصة مع اقتراب الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل من الصفر.





