رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

6 مكاسب اقتصادية وتصنيعية تنتظر مصر من زيارة الرئيس الصيني للقاهرة.. خاص

الدكتور عبدالمنعم
الدكتور عبدالمنعم السيد

تكتسب الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة طابعاً استثنائياً يتجاوز الأعراف الدبلوماسية التقليدية، لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والاستثماري.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن هذه الزيارة تأتي في توقيت بالغة الحساسية تشهد فيه خريطة التجارة الدولية إعادة هيكلة واسعة، وسط اشتداد التنافس التكنولوجي والحروب التجارية بين واشنطن وبكين، مما يدفع الأخيرة للبحث عن مراكز إنتاجية جديدة، فيما تستهدف مصر شراكات نوعية تدعم الصناعة وتوفر النقد الأجنبي.

استهداف زيارة الرئيس الصيني

وأوضح السيد أن استهداف زيارة الرئيس الصيني للقاهرة يرتكز على نقل الشراكة من إطار التبادل التجاري التقليدي إلى الفضاء الصناعي المتكامل، والانتقال من منطق الاستيراد إلى التصنيع والتصدير. وأشار إلى أن العلاقات التي امتدت لعقود وتوجت بالشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2016، سجلت تبادلاً تجارياً بلغ نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025 مقارنة بـ 17.37 مليار دولار في 2024، ورغم أن هذا النمو يعكس متانة الروابط، إلا أن الهدف الأسمى للقمة المرتقبة هو إعادة تعادليّة الميزان التجاري عبر ضخ استثمارات صناعية صينية مباشرة داخل السوق المصري.

ويرى مدير مركز القاهرة أن الفرصة الذهبية لمصر تكمن في تقديم نفسها كمنصة صناعية ولوجستية موجهة للتصدير، وليست مجرد سوق استهلاكي يستوعب المنتجات، فمصر تمتلك مقومات تنافسية فريدة، بدءاً من سوق محلي يتجاوز 120 مليون نسمة، مروراً بموقعها الجغرافي وقناة السويس والموانئ المطورة، وصولاً إلى شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح النفاذ لأسواق إفريقيا والعالم العربي وأوروبا، وهو ما يتقاطع تماماً مع رغبة الصين في التمدد خارج حدودها لتفادي القيود الغربية.

وأشار د. عبد المنعم السيد، إلى أن نموذج "تيدا – مصر" بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس—والذي يستوعب أكثر من 200 شركة باستثمارات تجاوزت 4.7 مليار دولار ومبيعات بلغت 7.3 مليار دولار—يمثل النواة الأساسية التي يجب التوسع فيها، فبعد مرحلة الاستفادة من الخبرات الصينية في مشروعات البنية التحتية، كالبرج الأيقوني بالعاصمة الإدارية والقطار الكهربائي الخفيف، ينبغي أن تتجه الأولوية القصوى حالياً نحو توطين صناعات المستقبل؛ وفي مقدمتها السيارات الكهربائية، البطاريات، الإلكترونيات، مراكز البيانات، الذكاء الاصطناعي، والطاقات المتجددة.

وشدد السيد على أن المكاسب المرتقبة ترتبط بفرض شروط استثمارية صارمة تضمن زيادة المكون المحلي، ونقل المعرفة، وإنشاء مراكز البحث والتطور، وتدريب العمالة الوطنية. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن انضمام مصر لتكتل "بريكس" والتكامل بين رؤية "مصر 2030" ومبادرة "الحزام والطريق" يفتحان الباب لتفعيل آليات التبادل بالعملات الوطنية وتقليل الضغط على الدولار، مؤكداً أن النجاح الحقيقي للزيارة لن يقاس بعدد مذكرات التفاهم، بل بمدى نفاذ مصر كحلقة رئيسية داخل سلاسل الإمداد العالمية للصين.
 

تم نسخ الرابط