رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص| خبير اقتصادي: مقايضة قناة السويس لسداد الديون «إفلاس فكري» والحلول البديلة كثيرة

قناة السويس
قناة السويس

أعاد المصرفي والاقتصادي حسن هيكل طرح فكرة «المقايضة الكبرى» لمعالجة الدين المحلي، مستندًا إلى تجربة تسوية مديونية ماسبيرو، مقترحًا أن تشمل الأصول محل المقايضة ملكيات الدولة في الشركات والبنوك، بل وحتى قناة السويس.

في هذا الصدد، رفض الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، طرح اللجوء إلى مقايضة أصول الدولة، وعلى رأسها قناة السويس، في إطار التعامل مع أعباء الدين المحلي أو الخارجي، مؤكدًا أن هذا الطرح لا يتناسب مع مكانة مصر الاقتصادية والاستراتيجية، ولا يعكس وجود رؤية متكاملة لمعالجة الاختلالات المالية.

د. خالد الشافعي 
د. خالد الشافعي 

وقال الشافعي في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"، إن قناة السويس ليست مجرد أصل يمكن التعامل معه باعتباره وسيلة لسداد الالتزامات، وإنما تمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية لمصر، فضلًا عن كونها ممرًا تاريخيًا ومحوريًا لحركة التجارة العالمية، وبوابة رئيسية للتجارة بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن الحديث عن مقايضتها أو إدخالها في ترتيبات لسداد الديون قد ينتقص من قيمتها ومكانتها.

نحتاج حلولا مبتكرة لإدارة الديون

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن التعامل مع ارتفاع أعباء الدين لا يجب أن يبدأ بالبحث عن الأصول التي يمكن بيعها أو مقايضتها، وإنما من خلال وضع حلول اقتصادية مبتكرة تستهدف زيادة الإنتاج والإيرادات وتعزيز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وأضاف، أن دول العالم التي تواجه أزمات مرتبطة بارتفاع الدين المحلي أو الخارجي لا تعتمد بالضرورة على بيع أصولها الاستراتيجية، وإنما تعمل وفق رؤى متكاملة لإدارة الدين ومعالجة الاختلالات في الموازنات العامة، مشددًا على أن مصر تمتلك العديد من البدائل التي يمكن البناء عليها بدلًا من اللجوء إلى مثل هذه الطروحات.

وأشار الشافعي إلى أن زيادة الإنتاج، وتوسيع قاعدة الاستثمار، وتعميق التصنيع المحلي، وتوطين الصناعات، تمثل مسارات أساسية لرفع موارد الدولة، إلى جانب تعزيز دور مجتمع الأعمال في دعم الاقتصاد وتحقيق معدلات نمو أعلى.

مفاتيح لزيادة موارد الدولة

وأكد الشافعي أن مصر تمتلك فرصًا كبيرة لزيادة مواردها الدولارية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، الذي يمكن أن يحقق إيرادات ضخمة إذا جرى استغلال إمكاناته بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب الاستفادة من قدرات وخبرات المصريين العاملين بالخارج وتحويلها إلى قوة استثمارية وإنتاجية داخل السوق المحلية.

واقترح توجيه جزء من هذه الخبرات إلى إنشاء مناطق صناعية واستثمارية تستهدف المصريين بالخارج، بما يسمح لهم بضخ أموالهم وخبراتهم وشبكات علاقاتهم في مشروعات إنتاجية داخل مصر، على أن تكون نسبة كبيرة من المنتجات موجهة للتصدير، مستفيدين من علاقاتهم بالأسواق الخارجية.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن علاج مشكلة الديون يحتاج إلى زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات، وليس الاكتفاء بزيادة الضرائب أو بيع الأصول، مؤكدًا أن مصر تمتلك العديد من المقومات التي تسمح لها بإيجاد حلول أكثر استدامة.

كما أكد على أن طرح مقايضة الأصول الاستراتيجية لسداد الديون يعكس، من وجهة نظره، عجزًا عن تقديم حلول مبتكرة، قائلًا إن مصر «غنية بقدراتها وإمكاناتها»، وإن المطلوب هو استثمار هذه القدرات وإدارة موارد الدولة بصورة تحقق عوائد مستدامة بدلًا من التضحية بأصول ذات قيمة استراتيجية.

تم نسخ الرابط