رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الإنفاق إلى الإنتاج.. خبير اقتصادي يكشف أولويات مؤتمر أكتوبر المقبل| خاص

الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري

يأتي مؤتمر أكتوبر المرتقب الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف 2026، لعرض إنجازات الدولة وحجم الجهود المبذولة في مختلف القطاعات بكل شفافية ومصداقية، كفرصة لإعادة تقييم مسار الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية، والانتقال من مجرد حصر حجم المشروعات والاستثمارات التي تم تنفيذها إلى قياس أثرها الحقيقي على الاقتصاد والمواطن.

ويمتد المؤتمر لنحو أسبوع إلى 10 أيام بمشاركة واسعة من الحكومة والمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات، لمناقشة المشروعات والتحديات التي واجهت الدولة.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم العائد من البنية الأساسية والأصول التي جرى إنشاؤها، وربط الإنفاق العام بزيادة الإنتاج وفرص العمل وتحسين مستوى الخدمات.

مؤتمر أكتوبر فرصة لمراجعة مسار الاقتصاد

وقال الدكتور أحمد سمير في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"، إن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعقد مؤتمر أكتوبر يجب ألا تقتصر على استعراض ما تحقق خلال السنوات الماضية، وإنما تمثل فرصة لإجراء مراجعة شاملة لمسار الاقتصاد المصري، وتحديد ما تم إنجازه وما يحتاج إلى تطوير، ووضع رؤية واضحة للمرحلة المقبلة.

الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي
الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي

وأوضح سمير، أن أهمية مؤتمر أكتوبر تكمن في قدرته على فتح حوار اقتصادي وطني يعتمد على الأرقام والنتائج، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لنجاح المشروعات لا يرتبط بحجم تكلفتها أو موعد افتتاحها، وإنما بقدرتها على خلق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.

من بناء الأصول إلى تعظيم العائد الاقتصادي

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر نفذت خلال السنوات الماضية استثمارات ضخمة في البنية الأساسية، شملت الطرق والموانئ والطاقة والمياه والمدن الجديدة والبنية الرقمية والمناطق الصناعية، موضحًا أن جانبًا كبيرًا من هذه الاستثمارات جاء لمعالجة اختناقات تراكمت على مدار سنوات.

وأكد أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في كيفية تعظيم العائد الاقتصادي من هذه الأصول، موضحًا أن الطريق ليس مجرد بنية أساسية، بل وسيلة لخفض تكاليف النقل، والميناء ليس مجرد منشأة وإنما بوابة للتجارة والاستثمار، بينما يجب أن تتحول المناطق الصناعية إلى قواعد حقيقية للإنتاج والتصدير.

وأضاف، أن القيمة الاقتصادية لأي مشروع تبدأ بعد تشغيله وليس بمجرد افتتاحه، داعيًا إلى الانتقال من سؤال «كم أنفقنا؟» إلى سؤال «ما القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي ولدها كل جنيه تم إنفاقه؟».

المواطن هو المؤشر الحقيقي لنجاح التنمية

ولفت سمير إلى أن المواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد بعدد المشروعات التي تم افتتاحها، وإنما بالأثر المباشر الذي يلمسه في حياته، مثل فرص العمل، وزيادة الدخل، وتحسين الخدمات، وتوافر السلع، وخفض وقت وتكلفة الانتقال.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري واجه خلال السنوات الماضية عددًا من الصدمات الخارجية، بداية من تداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى تداعيات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية وتأثيراتها على السياحة والتجارة والملاحة والطاقة.

وأكد أن الحفاظ على الاستقرار واستمرار الإنفاق على البنية الأساسية خلال تلك الظروف يمثل إنجازًا مهمًا، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مجرد مواجهة الصدمات إلى بناء اقتصاد قادر على توليد قوته من الداخل.

تم نسخ الرابط