رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

330 مليار دولار خسائر.. حرب إيران تقلب خريطة الطاقة العالمية

الاقتصاد العالمي
الاقتصاد العالمي

أحدثت حرب إيران خلال الأشهر الماضية تحولات واسعة في أسواق الطاقة العالمية، بعدما تسببت اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري وارتفاع تكاليف الشحن في إعادة ترتيب حسابات الحكومات والشركات والمستهلكين.

وبينما تتحول الدول المستوردة أعباء مالية كبيرة، استفادت اقتصادات أخرى من ارتفاع أسعار النفط والغاز، في وقت اكتسبت فيه الطاقة المتجددة دفعة جديدة.

وتشير تقديرات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف إلى أن مستوردي الوقود الأحفوري عالميًا تكبدوا تكاليف إضافية تجاوزت 330 مليار دولار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وهو رقم يعادل الناتج المحلي الإجمالي لفنلندا خلال 2025.

330 مليار دولار فاتورة إضافية لمستوردي الوقود

أظهرت تداعيات حرب إيران تفاوتًا واضحًا بين اقتصادات العالم؛ حيث تمكنت الدول التي بدأت مبكرًا في تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري من مواجهة الصدمة بصورة أفضل.

وفي الصين، ساهمت مشروعات الطاقة المتجددة التي أضيفت منذ 2020 في تجنب استيراد وقود أحفوري بقيمة تقارب 8 مليارات دولار خلال الفترة من مارس إلى يوليو.

كما بقي تأثير الأزمة على الانبعاثات محدودًا نسبيًا، حيث ارتفعت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 0.2% فقط خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق تحليل أولي لمنظمة كلايمت تريس.

وقال تينغ سو، كبير المحللين في منظمة كلايمت تريس، إن استمرار نمو الطاقة المتجددة يمثل تطورًا إيجابيًا، لكنه أشار إلى صعوبة تحديد اتجاهات طويلة الأجل بسبب الطبيعة المتقلبة للاضطرابات في مضيق هرمز.

الصين وأميركا اللاتينية بين أبرز المستفيدين

برزت الصين كأحد أكبر المستفيدين من التحولات الجديدة، بفضل قوتها في تصنيع تقنيات الطاقة النظيفة، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية.

وسجلت صادرات التكنولوجيا النظيفة الصينية المقومة بالدولار مستويات قياسية لمدة خمسة أشهر متتالية منذ اندلاع الصراع، وفق بيانات بلومبرغ إن إي إف.

وفي يوليو وحده، تجاوزت مبيعات شركات السيارات الصينية من المركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن في الأسواق الخارجية 500 ألف سيارة، بزيادة تقارب 150% سنويًا.

كذلك استفاد منتجو النفط والغاز في الولايات المتحدة وكندا وأميركا اللاتينية من ارتفاع الأسعار وتحول بعض المشترين بعيدًا عن موردي الخليج.

وقال رافائيل رابيوليو، المحلل في بلومبرج إن إي إف، إن الزخم الذي اكتسبه قطاع التعدين في أميركا اللاتينية قد يستمر، خصوصًا مع ارتفاع الطلب على المعادن الحيوية مثل النحاس والليثيوم.

الخليج وإفريقيا يدفعان تكلفة اضطرابات الطاقة

في المقابل، كانت دول الخليج من أبرز المتضررين، بعدما تسببت الهجمات والأضرار التي لحقت بمنشآت حيوية في تعطيل جزء من البنية التحتية للطاقة، وبلغ متوسط الخسائر الأولية لصادرات دول الخليج نحو ملياري دولار يوميًا خلال مارس، وفق تقديرات جامعة رايس.

كما قدرت شركة ريستاد إنرجي قيمة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة بنحو 58 مليار دولار، ما يفرض تكاليف إضافية لإعادة التأهيل والإصلاح.

ولم تتوقف التداعيات عند الدول المنتجة، حيث تعرضت اقتصادات تعتمد على استيراد الطاقة، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لضغوط إضافية نتيجة اعتمادها الكبير على الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز.

وفي إفريقيا، أدت زيادة أسعار الوقود إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية، خاصة في الدول المستوردة الصافية للمنتجات النفطية، ومع ذلك دفعت الأزمة العديد من الدول الأفريقية إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة.

وأظهرت بيانات بلومبرج إن إي إف ارتفاع واردات أفريقيا من معدات الطاقة الشمسية الصينية بنسبة 37% خلال النصف الأول من 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقال إيثان زيندلر، المحلل في بلومبرج إن إي إف، إن المستهلكين في الدول التي لا توفر حماية كافية من ارتفاع أسعار الوقود يتحركون بسرعة لتغيير أنماط استهلاك الطاقة.

وامتد التحول إلى آسيا، ففي الفلبين قفزت واردات معدات الطاقة الشمسية الصينية بنسبة 262% خلال مارس على أساس سنوي، بينما تضاعفت تقريبًا مبيعات السيارات الكهربائية الشهرية في الفلبين وإندونيسيا خلال يونيو ويوليو.

وفي الهند، وصلت مبيعات سيارات الركوب الكهربائية إلى نحو 30 ألف وحدة شهريًا خلال يونيو ويوليو، مقابل أقل من 20 ألف وحدة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ووفق تينغ سو، فإن المخاوف من عودة قوية للفحم لم تتحقق على المدى القريب، حيث نمت الطاقة المتجددة بوتيرة أسرع خلال النصف الأول من 2026، رغم اضطرابات أسواق الطاقة.

تم نسخ الرابط