رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

إقالة وزير الدفاع في كوريا الشمالية وتغييرات واسعة بالقيادة العسكرية

إقالة وزير الدفاع
إقالة وزير الدفاع نو كوانج تشول

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية، اليوم الأحد، إقالة وزير الدفاع نو كوانج تشول، بالتزامن مع خفض رتبته الحزبية، وذلك في إطار عملية واسعة لإعادة هيكلة القيادة العسكرية في البلاد، أقرها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون خلال اجتماع موسع للقيادات.

وتأتي هذه التغييرات في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين بيونج يانج من جهة، والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من جهة أخرى، وبعد اختتام المناورات العسكرية السنوية المشتركة بين واشنطن وسيول، وقبل أيام من استعداد الدول الثلاث، الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، لإجراء مناورات عسكرية مشتركة جديدة في المنطقة.

إقالة وزير الدفاع وإعادة توزيع المناصب العليا

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية أن اجتماعاً موسعاً ترأسه كيم جونج أون، أمس السبت، بحث ما وصفته بـ"خطط إعادة التنظيم الهيكلي" داخل الجيش الشعبي الكوري، وانتهى إلى اتخاذ عدد من القرارات المتعلقة بالقيادة العسكرية والحزبية.

ومن أبرز القرارات التي خرج بها الاجتماع، إعفاء نو كوانج تشول من منصبه وزيراً للدفاع، إلى جانب خفض موقعه داخل قيادة حزب العمال الحاكم، حيث جرى تعيينه نائباً للمدير الأول لإدارة صناعة الذخائر.

ويعكس القرار أهمية إدارة صناعة الذخائر بالنسبة للمنظومة العسكرية في كوريا الشمالية، في الوقت الذي تواصل فيه بيونج يانج تطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية، وتعزيز إنتاج الأسلحة والمعدات المرتبطة ببرامجها الدفاعية.

وفي إطار التغييرات الجديدة، جرى تعيين كيم سونج جي، الذي كان يشغل منصب مدير المكتب السياسي العام للجيش، وزيراً جديداً للدفاع، ليحل محل نو كوانج تشول في واحد من أبرز المناصب العسكرية في البلاد.

كما شملت التعديلات ترقية المستشار العسكري البارز باك جونج تشون، الذي عُين نائباً لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، إلى جانب اختياره عضواً في المكتب السياسي لحزب العمال الحاكم.

وأعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية كذلك عن إجراء "ترقيات وتعيينات أخرى" في صفوف القيادة العسكرية والحزبية، لكنها لم تكشف عن تفاصيل إضافية بشأن جميع المناصب التي شملتها عملية إعادة الهيكلة.

كيم جونج أون يشيد بباحثي الصناعات الدفاعية

وبالتزامن مع إعادة ترتيب القيادة العسكرية، شارك كيم جونج أون في حفل أقيم أمس السبت لتكريم عدد من العلماء والباحثين والمسؤولين الذين ساهموا في تطوير برامج الدفاع والأسلحة في البلاد.

ومنح الزعيم الكوري الشمالي المكرمين أرفع الأوسمة الوطنية تقديراً لدورهم في تطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية لكوريا الشمالية، في رسالة تعكس استمرار التركيز الرسمي على تطوير الصناعات الدفاعية والاعتماد على القدرات المحلية في مجال التسليح.

وقالت وكالة الأنباء المركزية إن العلماء والباحثين والمسؤولين الذين جرى تكريمهم أدوا دوراً "محورياً" في معالجة مشكلات علمية وتكنولوجية اعتبرتها ذات أهمية تاريخية بالنسبة إلى تطوير أنظمة قتالية وأسلحة جديدة.

ولم تكشف الوكالة عن طبيعة الأنظمة العسكرية التي تحدثت عنها، إلا أنها أشارت إلى أن مركز أبحاث الأسلحة التابع للدولة تمكن مؤخراً من تطوير ما وصفته بـ"تقنيات حصرية"، معتبرة أن هذه التطورات تمثل علامة فارقة في تعزيز قدرة البلاد على خوض الحرب.

وأكدت الوكالة أن هذه التقنيات تعكس ما وصفته بـ"المسار الفريد" لتطور القدرات العسكرية والتكنولوجية لكوريا الشمالية، في ظل مساعي بيونج يانج المتواصلة لتطوير منظومتها الدفاعية والهجومية.

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صورة لكيم جونج أون أثناء قيامه بتقليد أحد العلماء المكرمين ميدالية، في مشهد يعكس الاهتمام الذي توليه القيادة الكورية الشمالية للكوادر العلمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

تجارب جديدة على أنظمة الصواريخ والمدفعية

وتأتي الإشادة بالعلماء والباحثين بعد فترة من الاختبارات العسكرية التي أشرف عليها كيم جونج أون بصورة مباشرة.

وكان الزعيم الكوري الشمالي قد أشرف في أواخر يونيو الماضي على تجارب لقاذفة صواريخ متعددة الرمي، إلى جانب أنظمة مدفعية جديدة، في إطار مساعي البلاد لتعزيز قدراتها النارية وتطوير منظوماتها القتالية.

وتضع بيونج يانج تطوير الأسلحة والقدرات العسكرية في مقدمة أولوياتها، خاصة في ظل استمرار العقوبات الدولية المفروضة عليها والتوتر المتصاعد مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان.

التغييرات تأتي بعد انتهاء المناورات الأمريكية ـ الكورية الجنوبية

وتزامنت إعادة هيكلة القيادة العسكرية في كوريا الشمالية مع انتهاء المناورات العسكرية السنوية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وهي التدريبات التي تنظر إليها بيونج يانج باعتبارها تهديداً مباشراً لأمنها.

وتصف كوريا الشمالية بصورة متكررة التدريبات المشتركة بين واشنطن وسيول بأنها استعدادات لشن غزو ضد أراضيها، بينما تؤكد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن المناورات ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية في مواجهة التهديدات المحتملة.

واكتسبت المناورات الأخيرة أهمية إضافية في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة، حيث سبق أن وصفها بأنها "استفزازية" تجاه كوريا الشمالية، كما انتقد موقف سيول من حربه ضد إيران.

وفي الوقت نفسه، وجه ترامب إشارات إيجابية تجاه كيم جونج أون، مستحضراً اللقاءين اللذين جمعاهما خلال ولايته الأولى، ومعرباً عن تطلعه إلى عقد لقاء ثالث معه، وربما خلال العام الحالي.

لكن هذه الإشارات لم تقابل، بحسب المعطيات الواردة، باستجابة مماثلة من بيونج يانج، التي واصلت أنشطتها العسكرية وإطلاق الصواريخ، بالتزامن مع انتقادها للمناورات الأمريكية ـ الكورية الجنوبية.

كما انتقدت كوريا الشمالية موافقة واشنطن على صفقات أسلحة جديدة لصالح كوريا الجنوبية، فضلاً عن استمرار تمويل برامج مرتبطة برصد انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.

مناورات "فريدوم إيدج" تجمع واشنطن وسيول وطوكيو

وفي الوقت الذي تعيد فيه بيونج يانج ترتيب قيادتها العسكرية، تستعد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان لإجراء مناورات عسكرية ثلاثية جديدة تحت اسم "فريدوم إيدج".

ومن المقرر أن تُجرى المناورات خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر المقبل، بمشاركة القوات الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية، في المياه الدولية الواقعة شرق وجنوب جزيرة جيجو الكورية الجنوبية.

وتأتي هذه التدريبات في إطار تعزيز التعاون العسكري بين الدول الثلاث، في ظل المخاوف المشتركة من البرنامجين النووي والصاروخي لكوريا الشمالية.

وقال رؤساء الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية، الجمعة، إن مناورات "فريدوم إيدج" تمثل تمريناً دفاعياً تجريه الدول الثلاث بصورة سنوية، بهدف الاستجابة للتهديدات النووية والصاروخية التي تمثلها كوريا الشمالية، والمساهمة في حماية السلام والاستقرار الإقليمي.

وتشير التغييرات الأخيرة في القيادة العسكرية الكورية الشمالية، إلى جانب تكريم العلماء العاملين في الصناعات الدفاعية والاستعداد لمناورات جديدة بين واشنطن وحلفائها، إلى استمرار التركيز على الملف العسكري في شبه الجزيرة الكورية.

اقرأ أيضاً.. صدمة لمستأجري الإيجار القديم.. فئات لن تحصل على الوحدة البديلة وخبير يكشف التفاصيل

تم نسخ الرابط