رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دمشق تحسم موقفها من الاتفاق الأمني مع إسرائيل: لا قيود على التسليح

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكدت سوريا رفضها فرض أي قيود على حقها في تطوير قدراتها العسكرية أو إقامة تحالفات وعلاقات خارجية، وذلك في إطار المحادثات الجارية مع إسرائيل بهدف التوصل إلى ترتيب أمني يساهم في وقف التصعيد بين الجانبين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا» اليوم الأحد.

ويأتي الموقف السوري في ظل مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد بين دمشق وتل أبيب، ولا سيما بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية، وسط محاولات لإعادة تحريك المفاوضات بشأن اتفاق أمني بين الجانبين.

ونقلت «سانا» عن مصدر دبلوماسي أن المحادثات السورية الإسرائيلية ركزت على وضع «آليات عملية» تهدف إلى وقف الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، إلى جانب بحث إمكانية إحياء المفاوضات والتوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساسًا لتسوية أوسع بين الجانبين.

وشدد المصدر على أن دمشق ترفض أي آليات أو ترتيبات من شأنها المساس بسيادتها أو فرض قيود على قراراتها السيادية، مؤكداً أن أي اتفاق أمني مستقبلي يجب أن يراعي بشكل كامل سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وأكدت دمشق أن أولوياتها العاجلة تتمثل في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع التي كانت تسيطر عليها قبل 8 ديسمبر 2024، إلى جانب العودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين سوريا وإسرائيل عام 1974.

وتعتبر سوريا أن احترام هذه الالتزامات يمثل أساسًا ضروريًا لأي ترتيب أمني جديد، مشددة على أن أي تفاهم مستقبلي لا يمكن أن ينتقص من حقها في الحفاظ على سيادتها أو إدارة علاقاتها وتحالفاتها الخارجية.

وجاء الإعلان السوري بعد لقاء جمع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في إطار جهود تهدف إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين دمشق وتل أبيب.

وجرى اللقاء على خلفية الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الأسبوع الماضي، والتي أثارت توترًا جديدًا بين الجانبين، في وقت كانت فيه الاتصالات المتعلقة بالاتفاق الأمني تشهد حالة من الجمود.

ويعكس عقد اللقاء استمرار المساعي الرامية إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، رغم الخلافات العميقة بين الطرفين بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وطبيعة الترتيبات الأمنية المطلوبة، فضلًا عن علاقات دمشق العسكرية مع دول أخرى.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد قال، في مقابلة مع وكالة «رويترز» يوم السبت، إن المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل «توقفت منذ بداية الحرب الإيرانية»، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين الجانبين انقطعت عقب استهداف قاعدة أبو الظهور.

وأوضح الشيباني أن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات خلال الفترة المقبلة، معربًا عن أمله في أن يؤدي أي اتفاق يتم التوصل إليه إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية.

وأشار الوزير السوري إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا «مستمرة» على إسرائيل من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، داعيًا تل أبيب إلى استغلال ما وصفه بـ«فرصة تاريخية»، طالما ظل باب الدبلوماسية مفتوحًا.

وقال الشيباني إن دمشق ترى ضرورة التواصل مع الطرف الذي تعتبره مهددًا لأمن سوريا بصورة مستمرة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استمرار التواصل مرتبط بمدى تحقيقه نتائج ملموسة.

وأضاف: «نحن لا نثق بإسرائيل في الوقت الراهن»، في إشارة إلى عمق الخلافات القائمة بين الجانبين رغم استمرار قنوات الاتصال والمساعي الدبلوماسية.

وتشكل قضية الوجود التركي في سوريا إحدى أبرز نقاط الخلاف التي برزت خلال الفترة الأخيرة، حيث اتهمت إسرائيل دمشق بالتحضير للسماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة أبو الظهور.

لكن سوريا وتركيا نفتا هذه الاتهامات، فيما قال وزير الخارجية السوري إن إسرائيل شنت الغارة على القاعدة رغم إبلاغها بأنها لن تستخدم كقاعدة للقوات التركية.

ويعكس هذا الخلاف حجم التباين بين الروايتين السورية والإسرائيلية بشأن طبيعة النشاط العسكري في المنطقة، وما إذا كانت الترتيبات المتعلقة بالقاعدة تشكل تهديدًا أمنيًا من وجهة نظر إسرائيل.

وفي سياق متصل، أقر الشيباني بأن سوريا تتلقى تدريبًا ومساعدات عسكرية من تركيا، إلى جانب الدعم الذي تحصل عليه من الأردن والسعودية ودول أخرى.

وشدد الوزير السوري على أهمية الدعم التركي في عملية إعادة بناء الجيش السوري، مؤكدًا أن دمشق لا تعتزم التخلي عن هذا الدعم.

وقال الشيباني: «نحن ممتنون لمساعدة تركيا في إعادة بناء الجيش السوري، ولن نتخلى عن هذا الدعم».

وتكشف هذه التصريحات عن تمسك دمشق بعلاقاتها العسكرية مع حلفائها وشركائها الإقليميين، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع الخلاف بشأن أي اتفاق أمني محتمل مع إسرائيل، خصوصًا في ظل رفض سوريا فرض قيود على علاقاتها أو تحالفاتها الخارجية.

وحول فرص التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، قال الشيباني إنه من «الصعب جدًا التكهن بشأن إسرائيل»، في ظل استمرار التوترات والضربات العسكرية والخلافات المتعلقة بالوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.

وأكد في المقابل أن سوريا تمد يدها نحو التفاهم والسلام والدبلوماسية، مشيرًا إلى رغبة دمشق في إقامة علاقات مستقرة مع دول الجوار.

ويعكس الموقف السوري محاولة الجمع بين التمسك بالسيادة ورفض القيود العسكرية من جهة، والإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا من جهة أخرى، بما يسمح بإمكانية التوصل إلى ترتيبات أمنية تنهي التصعيد وتحافظ على المصالح السورية.

وتسعى الولايات المتحدة منذ أكثر من عام إلى التوسط بين إسرائيل والحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يحد من التوترات ويضع قواعد واضحة للعلاقات الأمنية بين الجانبين.

لكن جهود الوساطة الأمريكية لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق حاسم، في ظل استمرار الخلافات بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والضربات التي تستهدف مواقع حكومية سورية.

وتبرر إسرائيل عملياتها العسكرية داخل سوريا باعتبارها مرتبطة بـ«متطلبات أمنها»، بينما تعتبر دمشق هذه الضربات والتوغلات انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها.

 

اقرأ أيضاً.. صدمة لمستأجري الإيجار القديم.. فئات لن تحصل على الوحدة البديلة وخبير يكشف التفاصيل

تم نسخ الرابط