وزنه 128 طنًا.. الحماية الجافة عنصر أمان جديد داخل مفاعل الضبعة النووي الثالث
تتواصل أعمال الإنشاء والتركيب داخل محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، مع تسجيل خطوة هندسية جديدة في الوحدة النووية الثالثة، ضمن مراحل تنفيذ المشروع القومي لإنشاء أول محطة للطاقة النووية السلمية في مصر، واستكمال التجهيزات اللازمة للانتقال إلى المراحل التالية من أعمال إنشاء المفاعل.
وأعلنت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء الانتهاء من تركيب مكون «الحماية الجافة» (Dry Shielding) الخاص بالوحدة النووية الثالثة داخل بئر المفاعل، في خطوة جديدة تعكس استمرار التقدم في تنفيذ الأعمال الإنشائية والفنية بالمحطة.
وأكدت الهيئة أن أعمال تصميم وتركيب هذا المكون تتم وفق معايير صارمة تتعلق بالأمان والسلامة والجودة، مع إخضاع مراحل التنفيذ للفحص والمتابعة الدورية من جانب الأطقم الفنية التابعة للهيئة، وبناءً على الموافقات الصادرة عن هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، بما يضمن الالتزام بالمتطلبات والمعايير المحددة للسلامة النووية.
وتعد عملية تركيب «الحماية الجافة» من الأعمال الهندسية الدقيقة التي تتطلب معدات متخصصة، نظرًا إلى حجم المكون وطبيعة موقع تركيبه داخل مبنى المفاعل.
واستعانت فرق التنفيذ برافعات ثقيلة ومتخصصة لرفع المكون ووضعه في الموقع المحدد له داخل بئر المفاعل، وذلك بين المنسوبين +4.850 متر و+10.025 متر، تمهيدًا لاستكمال الأعمال الإنشائية والفنية التالية الخاصة بالوحدة النووية الثالثة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الأعمال المتتابعة التي يتم تنفيذها داخل مبنى المفاعل، وفق ترتيب هندسي دقيق يراعي متطلبات التصميم والسلامة وطبيعة المكونات النووية المختلفة.
وتعتبر «الحماية الجافة» أحد العناصر الهندسية المهمة في منظومة الأمان بمفاعلات VVER-1200 الروسية، وهي المفاعلات المستخدمة في مشروع محطة الضبعة، والتي تنتمي إلى الجيل الثالث المطور من المفاعلات النووية.
ويتم تركيب هذا المكون داخل بئر المفاعل حول وعاء ضغط المفاعل، الذي يحتوي على قلب المفاعل، ليؤدي مجموعة من الوظائف المرتبطة بالحماية من التأثيرات الحرارية والإشعاعية والنيترونية الناتجة عن ظروف التشغيل.
ويتكون مكون الحماية الجافة من هيكل أسطواني مزدوج الجدران مصنوع من الفولاذ السميك، ويبلغ وزنه في حالته الأساسية نحو 28.85 طن.
ويصل القطر الخارجي للمكون إلى نحو 6.71 متر، بينما يبلغ قطره الداخلي حوالي 5.650 متر، ويبلغ ارتفاعه نحو 5.157 متر.
وتعكس هذه الأبعاد ضخامة المكون ودقة عملية تصنيعه وتركيبه، خصوصًا أنه يتم وضعه في موقع محدد داخل بئر المفاعل بما يتوافق مع التصميم الهندسي للوحدة النووية.
ولا يقتصر تكوين «الحماية الجافة» على الهيكل الفولاذي المزدوج، إذ يتم ملء الفراغ الموجود بين الجدارين بخرسانة خاصة تعرف باسم «خرسانة السيربنتينيت».
وتتميز هذه الخرسانة بخصائص تجعلها مناسبة للاستخدام في البيئات التي تتطلب مقاومة للحرارة والإشعاع، ويتم تصنيعها باستخدام ركام من صخور السيربنتينيت.
وبعد ملء الفراغ الموجود بين الجدارين بهذه الخرسانة، يصل الوزن الإجمالي لمكون «الحماية الجافة» إلى نحو 128 طنًا، وهو ما يفسر الحاجة إلى استخدام رافعات ثقيلة ومتخصصة خلال عملية رفعه وتركيبه داخل مبنى المفاعل.
وتؤدي هذه الكتلة الكبيرة والمواد المستخدمة في تصنيع المكون دورًا مهمًا في توفير مستويات الحماية المطلوبة حول وعاء ضغط المفاعل ومكوناته.
وتؤدي «الحماية الجافة» مجموعة من الوظائف الأساسية داخل المفاعل، من بينها المساعدة في الحد من تأثير النيوترونات السريعة وإبطائها، بما يدعم عمل أنظمة التحكم والحماية المرتبطة بالمفاعل.
كما توفر الحماية الجافة حماية حرارية وإشعاعية لبئر المفاعل الخرساني، بما يساعد على حماية المنشأ المحيط بالمكونات النووية من ظروف التشغيل القاسية.
وتساهم كذلك في حماية الخرسانة والمعدات الموجودة حول وعاء ضغط المفاعل من التأثيرات المرتبطة ببيئة التشغيل، وهو ما يجعلها أحد المكونات الهندسية المهمة في منظومة الحماية داخل المفاعل.
وتأتي هذه الوظائف ضمن منظومة متكاملة من أنظمة الأمان والحماية التي تعتمد عليها مفاعلات الجيل الثالث المطور، حيث لا تعتمد السلامة النووية على عنصر واحد، وإنما على مجموعة من الأنظمة والتجهيزات والتصميمات الهندسية التي تعمل بصورة متكاملة.
من جانبه، أكد الدكتور المهندس شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن «الحماية الجافة» تعد من أهم عناصر الأمان الهندسية في المفاعلات النووية الحديثة.
وأشار إلى أن الانتهاء من عملية تركيب المكون في الوحدة النووية الثالثة يعكس الالتزام بتطبيق أعلى معايير الأمان والجودة العالمية خلال تنفيذ الأعمال المختلفة في مشروع محطة الضبعة النووية.
وشدد على أهمية الرقابة المستمرة والتفتيش الدقيق على جميع مراحل التنفيذ، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان سلامة المنشأة واستدامة تشغيلها وفق المتطلبات والمعايير المعتمدة.
وأكد استمرار أعمال التنفيذ في مختلف الوحدات النووية الأربع بالمشروع، مع مواصلة العمل على استكمال المكونات والأنظمة اللازمة وفق الجداول والخطط الفنية الموضوعة للمحطة.
محطة الضبعة.. أول مشروع نووي سلمي لتوليد الكهرباء في مصر
وتعد محطة الضبعة النووية أول محطة للطاقة النووية السلمية في مصر مخصصة لتوليد الكهرباء، وتمثل أحد المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف الدولة من خلالها تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن واستدامة إمدادات الكهرباء.
وتضم المحطة 4 وحدات نووية من طراز VVER-1200 الروسي من الجيل الثالث المطور، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، بواقع نحو 1200 ميجاوات لكل وحدة.
اقرأ أيضاً.. صدمة لمستأجري الإيجار القديم.. فئات لن تحصل على الوحدة البديلة وخبير يكشف التفاصيل