رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

متى يحق للمالك فسخ عقد الإيجار وإخلاء المستأجر؟.. القانون يحدد الحالات والضوابط

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يتساءل كثير من ملاك الوحدات السكنية والمحال التجارية عن الحالات التي يحق لهم فيها إنهاء عقد الإيجار والمطالبة بإخلاء المستأجر، خاصة في ظل تعدد القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، واختلاف الأحكام المطبقة بحسب طبيعة العقد وتاريخ إبرامه والقانون الخاضع له.

وتتباين حالات انتهاء عقد الإيجار وطلب الإخلاء بين العقود الخاضعة لأحكام القانون المدني رقم 131 لسنة 1948، وبين عقود الإيجار القديم التي تخضع لتشريعات خاصة، من بينها القانون رقم 136 لسنة 1981، وهو ما يجعل تحديد القانون المنطبق على العقد خطوة أساسية قبل تحديد حقوق والتزامات كل طرف.

في عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القانون المدني، ينتهي عقد الإيجار بانتهاء المدة المحددة فيه، دون الحاجة إلى توجيه تنبيه بالإخلاء، وذلك وفقًا لما نصت عليه المادة 598 من القانون المدني.

لكن الأمر قد يختلف إذا استمر المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة بعد انتهاء مدة العقد، وكان ذلك بعلم المؤجر ودون اعتراض منه، ففي هذه الحالة، قد يعتبر الإيجار متجددًا بالشروط الأولى نفسها، ولكن لمدة غير معينة، وفقًا للمادة 599 من القانون المدني.

وبالتالي، فإن انتهاء المدة المكتوبة في العقد لا يعني في جميع الأحوال أن المستأجر يمكن إخراجه فورًا، إذ يجب النظر إلى طبيعة العقد، وما إذا كان المستأجر قد استمر في شغل العين، وموقف المؤجر من هذا الاستمرار، فضلًا عن أي شروط أخرى يتضمنها العقد.

يعد الالتزام بسداد الأجرة في المواعيد المتفق عليها من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المستأجر، وقد نصت المادة 586 من القانون المدني على التزام المستأجر بأداء الأجرة في المواعيد المحددة.

وفي حال حدوث نزاع بين الطرفين بشأن سداد القيمة الإيجارية، فإن الآثار القانونية المترتبة على ذلك تختلف بحسب طبيعة العقد وشروطه والقواعد القانونية التي تحكم العلاقة الإيجارية.

أما بالنسبة لعقود الإيجار القديم، فقد حددت المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 حالات يجوز فيها للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة، ومن بينها عدم سداد الأجرة المستحقة خلال 15 يومًا من التكليف بالوفاء بالطريقة التي حددها القانون.

ويجب في هذه الحالة مراعاة الضوابط التي وضعها القانون بشأن السداد أثناء نظر دعوى الإخلاء، إذ لا تقتصر المسألة على مجرد وجود متأخرات إيجارية، وإنما تخضع للإجراءات والضوابط القانونية المنظمة.

كما أن تكرار الامتناع عن سداد الأجرة أو التأخر في دفعها دون مبررات تقبلها المحكمة يمكن أن تكون له آثار قانونية تصل إلى الحكم بالإخلاء، وفقًا لظروف كل حالة وما يثبت أمام القضاء.

يعد التنازل عن العين المؤجرة أو تأجيرها من الباطن دون الحصول على موافقة المالك من الحالات التي قد تبرر طلب الإخلاء، وبصفة خاصة في عقود الإيجار القديم.

ويجوز طلب الإخلاء إذا ثبت أن المستأجر قام بالتنازل عن المكان المؤجر أو بتأجيره من الباطن دون الحصول على إذن كتابي صريح من المالك، أو ترك العين للغير بقصد الاستغناء عنها نهائيًا، مع مراعاة الاستثناءات التي يقررها القانون في بعض الحالات.

ولا يكفي، في بعض الوقائع، مجرد وجود اتفاق أو محرر صوري لإثبات المخالفة، إذ استقر قضاء النقض على أهمية ثبوت المخالفة التي تبرر الإخلاء بصورة يقينية.

وفي حالات التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن، اشترطت أحكام قضائية ثبوت تنفيذ التصرف وتسليم العين المؤجرة فعليًا إلى الغير، حتى يمكن ترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك.

ومن الحالات التي أجاز القانون فيها طلب الإخلاء، ثبوت استخدام العين المؤجرة أو السماح باستخدامها بطريقة من شأنها الإضرار بالراحة العامة، أو الإضرار بسلامة المبنى، أو تهديد الصحة العامة، أو استخدامها في أغراض منافية للآداب العامة.

ويكتسب هذا السبب أهمية خاصة في عقود الإيجار القديم، إذ ترتبط إمكانية الإخلاء في هذه الحالة بثبوت المخالفة وفقًا للضوابط القانونية.

وتنص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على هذا السبب ضمن الحالات التي يجوز فيها للمؤجر طلب الإخلاء، مع أهمية صدور حكم قضائي نهائي بثبوت المخالفة في هذه الحالة.

وبذلك، لا يكفي مجرد اتهام المستأجر بارتكاب مخالفة أو تقديم ادعاء من جانب المالك، وإنما يجب توافر الأساس القانوني والإثبات اللازم وفقًا لما تقرره الجهات القضائية المختصة.

كما نظم القانون حالات الإخلاء المرتبطة بحالة العقار وسلامته الإنشائية، إذ يجوز طلب الإخلاء في حالات الهدم الكلي أو الجزئي للمنشآت الآيلة للسقوط، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة لذلك.

ويجوز كذلك اللجوء إلى الإخلاء المؤقت إذا كان ذلك ضروريًا لإجراء أعمال الترميم أو الصيانة التي تستلزم خلو العين من شاغليها.

ويختلف الإخلاء المؤقت المرتبط بأعمال الترميم والصيانة عن الإخلاء النهائي، إذ يرتبط بطبيعة الأعمال المطلوب تنفيذها والضوابط التي يحددها القانون بشأنها.

هل يحق للمالك طرد المستأجر بنفسه؟

وجود سبب قانوني يتيح طلب الإخلاء لا يعني أن المالك يستطيع تنفيذ الطرد بنفسه أو استخدام القوة لإخراج المستأجر من العين المؤجرة.

فلا يجوز للمالك، من تلقاء نفسه، تغيير أقفال العين أو منع المستأجر من دخولها أو إجباره على تركها بالقوة لمجرد اعتقاده بأن هناك سببًا للإخلاء.

وفي حال وجود نزاع بين الطرفين، يكون الطريق القانوني والقضائي هو الوسيلة التي يتم من خلالها تحديد مدى توافر سبب الإخلاء واستحقاقه، وفقًا للقانون والعقد والوقائع التي تثبت أمام الجهات المختصة.

تختلف العقود التي تخضع لأحكام القانون المدني عن عقود الإيجار القديم من حيث قواعد انتهاء العلاقة الإيجارية وأسباب الإخلاء والآثار المترتبة عليها.

ولهذا، فإن تحديد القانون الذي يحكم عقد الإيجار يمثل الخطوة الأولى في معرفة حقوق المالك والمستأجر، خاصة أن القواعد القانونية المطبقة تختلف بحسب طبيعة العقد وتاريخ إبرامه والظروف المحيطة به.

اقرأ أيضًا.. كارثة جديدة على الحدود.. ارتفاع ضحايا فيضانات التبت ونيبال إلى 469 قتيلًا وتحذير من فيضان آخر

تم نسخ الرابط