رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كارثة جديدة على الحدود.. ارتفاع ضحايا فيضانات التبت ونيبال إلى 469 قتيلًا وتحذير من فيضان آخر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المفاجئة التي ضربت مناطق جبلية على الحدود بين نيبال والتبت إلى 469 قتيلًا، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ عن أكثر من 1300 شخص لا يزالون في عداد المفقودين، بالتزامن مع تحذيرات رسمية من احتمال وقوع فيضان جديد قد يزيد من حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة.

وأعلنت الشرطة النيبالية ارتفاع عدد القتلى جراء الفيضانات التي اجتاحت البلاد يوم الأربعاء، وفقًا لما نقلته صحيفة «الجارديان» البريطانية، فيما تواصل فرق الإنقاذ جهودها للوصول إلى المناطق المتضررة والعثور على المفقودين وإنقاذ أكبر عدد ممكن من الناجين.

وسجلت حصيلة الوفيات ارتفاعًا بنحو 80 شخصًا مقارنة بآخر تحديث رسمي، في الوقت الذي لا تزال فيه عمليات البحث والإنقاذ مستمرة على نطاق واسع في المناطق التي اجتاحتها السيول.

ولا يزال أكثر من 1300 شخص في عداد المفقودين، بينهم مئات السياح والمواطنين الأجانب الذين كانوا موجودين في المنطقة وقت وقوع الكارثة، ومن بينهم مواطنون من الهند والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا.

وتواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة في الوصول إلى المناطق المنكوبة، بسبب الطبيعة الجبلية الوعرة للمنطقة، إلى جانب الدمار الذي خلفته الفيضانات في البنية التحتية وطرق النقل.

وتعقدت جهود البحث عن المفقودين نتيجة تدمير عشرات الجسور ونحو 40 كيلومترًا، أي ما يقرب من 25 ميلًا، من الطرق في المنطقة الجبلية، التي تعد من الوجهات المعروفة للمتنزهين والحجاج والسياح.

وأدى انهيار البنية التحتية إلى عزل عدد من المجتمعات المحلية، وجعل وصول فرق الإنقاذ والمساعدات الإنسانية أكثر صعوبة، في الوقت الذي تتسابق فيه السلطات مع الزمن للعثور على الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم عن ذويهم.

وتشارك المروحيات العسكرية إلى جانب فرق الإنقاذ البرية في عمليات البحث، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها عبر الطرق بسبب الدمار الذي لحق بها.

انهيار جليدي يتسبب في سيل هائل من المياه والطين

وتعود الكارثة إلى اجتياح سيل هائل من المياه والطين لعدد من المجتمعات المحلية على طول الحدود الجبلية بين نيبال والتبت، عقب انهيار نهر جليدي يوم الأربعاء.

وتسببت الكميات الكبيرة من المياه والطين والحطام في اندفاع السيول بقوة نحو المناطق السكنية، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فضلًا عن تدمير منشآت وطرق وجسور، وزيادة صعوبة عمليات الإغاثة.

وتواصل فرق الطوارئ والمروحيات العسكرية عمليات البحث على امتداد المناطق الجبلية المتضررة، وسط مخاوف من وجود أشخاص محاصرين أو عالقين في المناطق التي قطعت السيول طرق الوصول إليها.

وكانت الشرطة ومسؤولو السياحة في نيبال قد أعلنوا في وقت سابق أن أكثر من 500 مواطن أجنبي كانوا من بين إجمالي 826 شخصًا أُعلن فقدانهم داخل البلاد.

وتضمنت قائمة المفقودين، وفق البيانات المعلنة، 177 مواطنًا هنديًا، و90 مواطنًا أمريكيًا، و39 مواطنًا أستراليًا، و33 مواطنًا بريطانيًا، و25 مواطنًا كنديًا.

وتزيد مشاركة هذا العدد من المواطنين الأجانب في المناطق المنكوبة من تعقيد عمليات البحث، في ظل استمرار السلطات في محاولة تحديد أماكن وجود المفقودين والتأكد من أوضاعهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية وسفارات الدول المختلفة.

558 مفقودًا على الجانب التبتي

وفي الجانب الآخر من الحدود، أفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن 558 شخصًا على الأقل لا يزالون في عداد المفقودين على الجانب التبتي، مشيرة إلى أن من بينهم ما لا يقل عن 260 من الرعايا الأجانب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الكارثة، التي لم تقتصر آثارها على الجانب النيبالي، وإنما امتدت إلى مناطق على الجانب التبتي من الحدود، في ظل الظروف الجغرافية والمناخية الصعبة التي تواجه عمليات الإنقاذ.

تحذير صيني من فيضان آخر

وفي تطور يزيد المخاوف من تفاقم الأوضاع، حذرت السلطات الصينية من وجود خطر كبير لانهيار بحيرة اصطناعية تشكلت عقب الفيضان المفاجئ الذي ضرب المنطقة الحدودية بين الصين ونيبال يوم الأربعاء.

ووفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الصينية، فإن انهيار هذه البحيرة قد يؤدي إلى اندفاع كميات كبيرة من المياه إلى أسفل النهر، وهو ما يمكن أن يتسبب في موجة جديدة من الفيضانات ويزيد من الأضرار في المناطق الواقعة على امتداد مجرى المياه.

ونقلت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، في وقت متأخر من يوم الخميس، عن توقعات بأن تصل كمية المياه المتدفقة إلى البحيرة إلى نحو 3 ملايين متر مكعب خلال الأيام الثلاثة التالية، في ظل استمرار هطول الأمطار.

وأوضحت الوكالة أن استمرار تدفق المياه إلى البحيرة مع استمرار الأمطار قد يزيد من احتمالات حدوث خرق أو انهيار، الأمر الذي قد يؤدي إلى اندفاع مياه الفيضانات باتجاه المناطق الواقعة أسفل النهر.

وتثير احتمالات ارتفاع منسوب المياه مخاوف بشأن المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، ومن بينها ميناء جيرونج ومناطق أخرى، إذ قد يؤدي تدفق المياه بصورة مفاجئة إلى أضرار إضافية في المناطق التي لا تزال تعاني آثار الفيضانات الأولى.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ للوصول إلى الناجين والمفقودين، بينما تواجه المنطقة خطرًا مزدوجًا يتمثل في استمرار تداعيات الكارثة الأولى واحتمال وقوع موجة جديدة من الفيضانات.

ولم تقتصر التحذيرات على الجانب الصيني، إذ أطلقت السلطات النيبالية أيضًا تحذيرات من احتمال وقوع فيضانات جديدة في بعض المناطق.

وأفادت هيئة إدارة الكوارث في نيبال بأن منسوب المياه يرتفع في بحيرة تشكلت نتيجة تراكم الحطام في موقع تعرض للغمر، مشيرة إلى أن البحيرة أصبحت معرضة لخطر الفيضان.

ولم تحدد الهيئة الموقع الدقيق لهذه البحيرة، إلا أن التحذير يعكس استمرار حالة التأهب في البلاد، في ظل توقعات باستمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع مناسيب المياه وتدفقات السيول.

وفي الوقت الذي تستمر فيه عمليات الإنقاذ، تتزايد المخاوف بشأن حجم التأثير الإنساني للفيضانات، إذ أفاد الصليب الأحمر بأن نحو 93 ألف شخص ربما يكونون قد تضرروا جراء الكارثة.

وتشمل الاحتياجات المتوقعة للمتضررين توفير المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية والمساعدات الأساسية، إلى جانب دعم عمليات البحث والإنقاذ وإعادة فتح الطرق وإيصال المساعدات إلى المناطق التي عزلتها الفيضانات.

وأطلق الصليب الأحمر نداءً عاجلًا لجمع 31 مليون دولار بهدف دعم جهود الاستجابة للكارثة، وتوفير المساعدات اللازمة للسكان المتضررين في المناطق المنكوبة.

كارثة إنسانية وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع

ومع استمرار عمليات البحث عن المفقودين وارتفاع حصيلة الضحايا، تواجه نيبال ومناطق التبت تحديات كبيرة للتعامل مع آثار الفيضانات، خاصة في ظل الدمار الذي لحق بالطرق والجسور والبنية التحتية.

اقرأ أيضًا.. فنزويلا تدرس الانسحاب من أوبك.. تحركات أمريكية للاستحواذ على حصص في حقولها النفطية

تم نسخ الرابط