إجلاء 555 سائحًا من التبت بعد انهيار طيني مدمر على الحدود مع نيبال
أعلنت وسائل إعلام صينية إجلاء 555 سائحًا كانوا قد تقطعت بهم السبل في منطقة التبت، عقب انهيار طيني ضخم ضرب المنطقة الحدودية بين الصين ونيبال، في واحدة من أعنف الكوارث الطبيعية التي شهدتها منطقة جبال الهيمالايا خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت عمليات الإجلاء في ظل استمرار تداعيات الكارثة التي خلفت دمارًا واسعًا في عدد من المناطق الحدودية، بعدما أدت سلسلة من الانهيارات الجليدية والصخرية إلى سد مجرى أحد الأنهار الجبلية، قبل أن ينهار السد الطبيعي بشكل مفاجئ، مطلقًا كميات هائلة من المياه والطين والصخور باتجاه المناطق الواقعة أسفل المجرى.
وشهدت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت الصينية، يوم الأربعاء، انهيارًا ضخمًا لكتلة من الجليد والصخور، تسبب في تكوين سد طبيعي مؤقت داخل مجرى أحد الأنهار الجبلية.
ومع انهيار هذا السد بصورة مفاجئة، اندفعت موجة هائلة من المياه والحطام والطين والصخور عبر الأودية والمناطق السكنية، لتجتاح قرى وبلدات وطرقًا ومنشآت على جانبي الحدود.
وتسببت قوة المياه والحطام في إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية، فيما وجد السكان أنفسهم أمام وقت محدود للغاية للفرار من المناطق المهددة، نظرًا للسرعة الكبيرة التي تحركت بها كتلة الحطام.
ووفق المعطيات الواردة في التقارير المجمعة بشأن الكارثة، تحركت كتلة الحطام بسرعة قدرت بنحو 50 مترًا في الثانية، بينما امتد نطاق تأثيرها لمسافة تجاوزت 20 كيلومترًا.
وأدى هذا التدفق السريع إلى تحويل عدد من الوديان إلى مجارٍ ضخمة من الطين والحجارة، بعدما اجتاحت السيول المناطق المنخفضة، وجرفت في طريقها المباني والمركبات والجسور خلال دقائق.
وأصبح حجم الدمار الذي خلفته الكارثة أكثر وضوحًا مع انتشار الصور والمشاهد التي أظهرت مناطق سكنية وطرقًا وقد غطتها طبقات كثيفة من الطين والحطام، وسط صعوبة بالغة في الوصول إلى المناطق المتضررة.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية أن جزءًا كبيرًا من الطرف السفلي لنهر جليدي انفصل على ارتفاع يقترب من 5200 متر، قبل أن يسقط لمسافة تقدر بنحو 1200 متر باتجاه أرض الوادي.
وخلال سقوط الكتلة الجليدية والصخرية، جُرفت معها كميات كبيرة من الصخور والرواسب، قبل أن تصطدم بنهر ليندي خولا في منطقة التبت.
وأدى وصول الكتلة المنهارة إلى النهر إلى إغلاق مجراه بصورة مؤقتة، الأمر الذي ساهم في تشكيل سد طبيعي تراكمت خلفه المياه والحطام.
ومع انهيار هذا السد، اندفعت المياه المحملة بالطين والصخور والحطام بقوة نحو الأودية الواقعة أسفل المجرى، واتجهت التدفقات في النهاية باتجاه المناطق النيبالية الواقعة على الجانب الآخر من الحدود.
أين تركزت الأضرار؟
تركزت الأضرار الأكبر الناجمة عن الفيضانات والانهيارات في راسووا ونواكوت شمال العاصمة النيبالية كاتماندو، إلى جانب المناطق المحيطة بوادي نهر تريشولي.
وامتدت موجات السيول عبر شبكة من الأنهار المتصلة، بدأت من نهر ليندي خولا، ثم امتدت إلى نهر بهوت كوشي، وصولًا إلى نهر تريشولي، ما أدى إلى اتساع نطاق المناطق المتأثرة بالكارثة.
وتسببت هذه الشبكة النهرية في نقل كميات كبيرة من المياه والحطام لمسافات طويلة، ما أدى إلى وصول آثار الفيضان إلى مناطق بعيدة عن موقع الانهيار الأول.
ووصلت موجة الفيضان إلى ميناء جيرونغ الحدودي، الذي يعد من أهم المعابر البرية التي تربط نيبال بمنطقة التبت الصينية.
وألحقت السيول أضرارًا واسعة بعدد من المنشآت والطرق والجسور وخطوط الكهرباء والاتصالات في المنطقة، ما أدى إلى تعقيد عمليات الحركة والاتصال والوصول إلى المناطق المتضررة.
وأظهرت الصور المتداولة حجم الدمار، حيث بدت مدن وقرى وقد غطتها طبقات كثيفة من الطين، وصلت في بعض المواقع إلى الطوابق العليا من عدد من المباني.
ويعكس ذلك قوة السيول وحجم المواد التي حملتها المياه معها، في ظل اندفاع الطين والصخور والحطام عبر المناطق المنخفضة والمجتمعات السكنية.
وفي بعض المناطق، سجل نهر تريشولي ارتفاعًا كبيرًا في منسوب المياه، وصل إلى نحو 9 أمتار خلال فترة زمنية لم تتجاوز نصف ساعة.
وتسببت الزيادة السريعة في منسوب المياه في جرف السيارات والحافلات والمباني، بينما دفنت كميات ضخمة من الطين والحطام عددًا من المركبات والأحياء السكنية.
وأدى تراكم الوحل والحجارة والحطام إلى عرقلة حركة فرق الإنقاذ، وجعل الوصول إلى بعض المناطق المنكوبة شديد الصعوبة، خاصة مع استمرار وجود الطرق والجسور المتضررة أو المدمرة.
وفي ظل هذه الظروف، تحركت السلطات الصينية لإجلاء السياح الذين تقطعت بهم السبل في منطقة التبت، حيث جرى إجلاء 555 سائحًا من المناطق المتضررة.
وتأتي عملية الإجلاء في إطار الجهود الرامية إلى حماية السكان والزوار الموجودين في المناطق الحدودية، خاصة مع استمرار تداعيات الانهيارات والفيضانات وصعوبة التنقل عبر الطرق التي تعرضت لأضرار كبيرة.
اقرأ أيضًا..
كارثة جديدة على الحدود.. ارتفاع ضحايا فيضانات التبت ونيبال إلى 469 قتيلًا وتحذير من فيضان آخر