انتعاش الدولار وسط عاصفة الرسوم.. ماذا يحدث للعملة الأمريكية والأسواق العالمية؟
استعاد الدولار جزءًا من قوته خلال تعاملات الإثنين 24 أغسطس 2026، بعدما سجل في الفترة الأخيرة أدنى مستوياته خلال ثلاثة أشهر، وسط تحركات مرتقبة من وزارة الخزانة الأمريكية لدعم سوق السندات طويلة الأجل، بالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وترقب المستثمرين تفاصيل العقوبات الأمريكية المحتملة على إيران.
الدولار يستعيد بعض مكاسبه بدعم تحركات الخزانة الأمريكية
ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.11% إلى 98.94 نقطة، بعدما تعرض لضغوط خلال الفترة الماضية وسجل ثالث انخفاض أسبوعي له خلال أربعة أسابيع.
وجاء التحسن بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عزمها زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل وأذون الخزانة، في خطوة تستهدف تعزيز السيولة في الأسواق.
ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين بوزارة الخزانة أن الوزير سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي، قد يعتمد على الحساب العام للوزارة، الذي يقترب رصيده من تريليون دولار، لتمويل عمليات إعادة شراء السندات بدلًا من الاعتماد على إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل.
وعقب هذه التقارير، قلص الدولار جزءًا من مكاسبه، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل.
التوترات التجارية تضغط على الدولار الكندي
تزامن تحرك العملة الأمريكية مع تصعيد تجاري جديد بين واشنطن وأوتاوا، بعدما فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 50% على عدد من السلع الكندية، وهو ما دفع كندا إلى التهديد بإجراءات مماثلة.
وانخفض الدولار الكندي بنسبة 0.41% أمام نظيره الأمريكي، ليسجل 1.382 دولار كندي للدولار، في أكبر تراجع يومي له منذ 17 يونيو، بعدما كان قد حقق مكاسب على مدار ثلاث جلسات متتالية.
كما أعلن دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، أن الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب سترتفع إلى 50% اعتبارًا من الأول من يناير 2027، في خطوة قد تزيد الضغوط على العلاقات التجارية بين البلدين.
وقال برايان جاكوبسن كبير خبراء الاقتصاد لدى «أنيكس ويلث مانجمنت»، إن استخدام جزء كبير من الحساب العام لوزارة الخزانة في شراء السندات طويلة الأجل سيكون تجربة لافتة، محذرًا من أن الاعتماد على الديون قصيرة الأجل قد يزيد حساسية تكلفة الدين الحكومي لتحركات أسعار الفائدة مستقبلًا.
تحركات العملات والأسواق قبل عقوبات إيران
في أسواق العملات الرئيسية، تراجع اليورو بنسبة 0.07% إلى 1.1671 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.03% إلى 1.3644 دولار، ليظل بالقرب من أعلى مستوى له في ستة أشهر.
وفي المقابل، انخفض الين الياباني بنسبة 0.11% أمام الدولار إلى 159.13 ين.
أما سوق العملات المشفرة، فواصلت بيتكوين مكاسبها، حيث ارتفعت بنسبة 1.67% إلى 78,696.12 دولار، بعدما حققت خلال الأسبوع الماضي أكبر مكسب أسبوعي لها في نحو ثلاثة أعوام ونصف.
وتترقب الأسواق مؤتمر سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي، الذي من المقرر أن يتناول خلاله العقوبات المرتقبة على إيران، وسط تساؤلات بشأن مدى اتساع نطاق الإجراءات وما إذا كانت ستشمل الصين.
وتظل تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات السياسة التجارية الأمريكية، ومسار عوائد السندات، إلى جانب القرارات المرتقبة بشأن إيران، وهي عوامل قد تحدد اتجاه العملة في الأسواق العالمية.



