على خط الاستنزاف.. نيويورك تايمز تكشف تفوق تكتيكات إيران ضد الباتريوت
في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تكشف تطورات ميدانية عن تحديات متزايدة تواجه منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، مع تراجع مخزونات صواريخ الاعتراض وارتفاع المخاوف بشأن قدرة واشنطن على تعويض ما استُهلك منها بالسرعة الكافية.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن إيران طورت خلال خمسة أيام من الهجمات المكثفة في يوليو تكتيكات تهدف إلى استنزاف صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وإرباك الدفاعات الجوية الأمريكية، باستخدام موجات من الطائرات المسيرة والصواريخ القادرة على تغيير مساراتها بشكل مفاجئ.
وبحسب الصحيفة، استهدفت هذه التكتيكات قواعد أمريكية في الأردن، من بينها قاعدة موفق السلطي الجوية في الأزرق، التي تستضيف آلاف الجنود الأمريكيين، مستفيدة من أساليب مستوحاة من التكتيكات الروسية المستخدمة في الحرب بأوكرانيا.
اختراق الدفاعات الأمريكية
بلغت الهجمات الإيرانية ذروتها في 17 يوليو، عندما تمكن صاروخ من اختراق الدفاعات الجوية لقاعدة موفق السلطي في الأردن، وأصاب وحدات سكنية مسبقة الصنع، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 100 آخرين.
وفي تعليق على الهجوم، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن القوات الأمريكية «أسقطت جميع الصواريخ تقريبا. وأفلت واحد منها»، في إشارة إلى أن منظومات الدفاع الجوي، رغم تطورها، لم تتمكن من اعتراض جميع المقذوفات.
وتشير هذه التطورات إلى تحديات تواجه قدرة الولايات المتحدة على توفير حماية كاملة لقواتها وقواعدها في المنطقة، خصوصا مع استمرار الهجمات وتعدد مسارح المواجهة.
تراجع مخزونات «باتريوت»
ووفقا لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، استهلكت الولايات المتحدة ما بين 1503 و1571 صاروخا من طراز «باتريوت» خلال خمسة أشهر، بما يعادل نحو 65% من مخزونها الأولي البالغ 2330 صاروخا.
ولا يتجاوز الإنتاج السنوي لهذه الصواريخ نحو 600 صاروخ، ما يعني أن تعويض الكميات المستهلكة قد يستغرق أكثر من 42 شهرا وفق هذه التقديرات.
وتشير البيانات إلى تراجع مخزون صواريخ «باتريوت» إلى ما يتراوح بين 700 و800 صاروخ، بينما انخفض مخزون صواريخ «ثاد» بنسبة لا تقل عن 38% وقد تصل إلى 60%.
كما استُهلك نحو 1000 صاروخ من طراز «توماهوك» من أصل مخزون يبلغ 3100 صاروخ، مع حاجة تعويض هذه الكمية إلى نحو 47 شهرا.
توسيع نطاق المواجهة
لم تقتصر الاستراتيجية الإيرانية على استهداف الدفاعات الأمريكية في الأردن، إذ امتدت تداعيات المواجهة إلى مناطق أخرى تشمل اليمن والكويت والبحرين، مع اعتماد تكتيكات مستفادة من ساحات القتال في أوكرانيا.
وبحسب المعطيات الواردة، استخدمت إيران طائرات مسيرة لجمع معلومات عن مواقع الطائرات الأمريكية وسرعتها واتجاهاتها، بما وفر لقادتها بيانات ميدانية ساعدتهم في تنفيذ عمليات ضد القوات الأمريكية.
ويشير هذا النهج إلى تحول في أسلوب المواجهة من الاعتماد على الضربات المباشرة إلى استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية ورفع الكلفة الاقتصادية والعسكرية للمواجهة على المدى الطويل.
واشنطن تسعى لتعويض النقص
ومع تراجع مخزونات الأسلحة الدفاعية، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديا يتعلق بإعادة بناء الترسانة الأمريكية، في وقت تستمر فيه التهديدات والهجمات في المنطقة.
وفي هذا السياق، وقعت إدارة ترامب صفقة بقيمة 58.6 مليار دولار مع شركة «لوكهيد مارتن» لإنتاج صواريخ «باتريوت» على مدى سبع سنوات، في محاولة لتعزيز المخزون الأمريكي، إلا أن زيادة الإنتاج لن تعالج النقص على المدى القصير.
وأقر مسؤولون بأن إعادة المخزونات إلى مستويات تسمح للولايات المتحدة بتنفيذ خطط عسكرية واسعة قد تستغرق سنوات، وهو ما قد يؤثر في حسابات واشنطن تجاه خصومها، ولا سيما روسيا والصين، ويزيد المخاوف بشأن تداعيات استنزاف الترسانة الأمريكية على الاستقرار الإقليمي.



