رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من سبتمبر.. بصمة الوجه شرط الحصول على خط محمول جديد ومفاجأة بشأن الخطوط المسجلة باسمك

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تستعد شركات الاتصالات العاملة في مصر لتطبيق حزمة جديدة من الإجراءات تستهدف تحديث بيانات مستخدمي خطوط المحمول والتحقق من هوية المستخدم الفعلي للخط، وذلك في إطار توجه الدولة إلى تعزيز حماية بيانات المواطنين، والحد من ظاهرة وجود خطوط محمول مسجلة بأسماء أشخاص، بينما يستخدمها آخرون.

وتأتي الإجراءات الجديدة بالتنسيق بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات الاتصالات الأربع، وسط تأكيدات برلمانية بأن المرحلة المقبلة ستشهد تشديدًا في إجراءات التعاقد على خطوط المحمول الجديدة، إلى جانب العمل على معالجة أوضاع الخطوط القائمة التي لا تتطابق ملكيتها المسجلة مع حيازتها الفعلية.

وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن خطوط المحمول التابعة لشركات الاتصالات، سواء شركات القطاع الخاص أو القطاع العام، ستخضع لإجراءات جديدة بهدف تحديث بيانات المستخدمين والتأكد من ارتباط الخط بالشخص الذي يستخدمه فعليًا.

وأوضح بدوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج «الصورة» عبر قناة «النهار»، أن شركة الاتصالات التابع لها الخط سترسل رسالة نصية إلى المستخدم تطالبه بالتوجه إلى أقرب فرع رسمي للشركة من أجل تحديث بياناته والعمل على نقل ملكية الخط إلى اسمه.

وتستهدف هذه الخطوة معالجة حالات الخطوط التي تم تسجيلها في فترات سابقة بأسماء أشخاص، ثم انتقلت حيازتها واستخدامها إلى أشخاص آخرين، بما يخلق فجوة بين بيانات مالك الخط المسجلة لدى الشركة وبين المستخدم الفعلي.

وأكد رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أن عدم استجابة المستخدم لتحديث بياناته ونقل الخط إلى اسمه قد يترتب عليه اتخاذ إجراءات تجاه الخط.

وأوضح أن الخط قد يتعرض للحجب أو الإلغاء أو إعادته إلى الشركة في حالة عدم تحديث البيانات وفق الإجراءات المطلوبة.

وشدد بدوي على أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على بيانات المواطنين، وتعزيز آليات التحقق من هوية مستخدمي خطوط المحمول، بما يساعد على ربط بيانات الخط بالشخص الذي يستخدمه فعليًا.

التنسيق مع شركات الاتصالات الأربع

وأشار النائب أحمد بدوي إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات نسق بالفعل مع شركات الاتصالات الأربع بشأن الإجراءات الجديدة الخاصة بتحديث البيانات والتعاقد على الخطوط.

وأوضح أن التعاقد على جميع الخطوط الجديدة اعتبارًا من الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل سيكون باستخدام بصمة الوجه، في خطوة تستهدف رفع مستوى التحقق من هوية الشخص الذي يطلب الحصول على خط محمول جديد.

ويعني ذلك أن إجراءات التعاقد الجديدة ستشهد تغييرًا ملحوظًا مقارنة بالإجراءات التقليدية، من خلال الاعتماد على وسيلة تحقق أكثر دقة لضمان عدم تسجيل الخط باسم شخص لا يستخدمه فعليًا.

وأكد بدوي أن أي شخص يرغب في التعاقد على خط محمول جديد من شركات الاتصالات الأربع سيخضع لإجراء بصمة الوجه.

وأوضح أن الهدف الرئيسي من هذه الخطوة هو منع استخدام خطوط المحمول التي لا تكون مسجلة باسم صاحبها الحقيقي، والعمل على ضمان وجود تطابق بين هوية الشخص الذي يحصل على الخط والبيانات المسجلة لدى شركة الاتصالات.

وتأتي بصمة الوجه ضمن مجموعة من الإجراءات التي تستهدف إحكام منظومة تسجيل الخطوط، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بملف حماية البيانات الشخصية والتحقق من هوية مستخدمي خدمات الاتصالات.

هل يمكن شراء خط محمول «أون لاين»؟

وحول إمكانية شراء خطوط المحمول والتعاقد عليها عبر الإنترنت، أوضح رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أن المرحلة الأولى من الإجراءات الجديدة ستتم من خلال الفروع الرسمية التابعة لشركات الاتصالات.

وأضاف أن التعاقد الإلكتروني «أون لاين» لا يزال قيد الدراسة من جانب الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، تمهيدًا لتحديد الآليات والضوابط التي يمكن من خلالها تطبيق هذه الخدمة في المستقبل.

وبالتالي، فإن التوجه في المرحلة الأولى يعتمد على الحضور إلى فروع الشركات الرسمية، بما يسمح بتنفيذ إجراءات التحقق المطلوبة وربط الخط بهوية صاحبه.

وفي سياق متصل، كشفت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، تفاصيل مهمة بشأن الفرق بين ملكية خط المحمول وحيازته الفعلية، موضحة أن تسجيل الخط باسم شخص لا يعني بالضرورة أنه هو المستخدم الفعلي له.

وأوضحت أن الهدف من الإجراءات الجديدة، ومن بينها نظام الهوية الرقمية، هو العمل على إنهاء ظاهرة وجود خطوط مسجلة باسم شخص، بينما يستخدمها شخص آخر.

وشددت عبد الناصر على ضرورة التفرقة بين تسجيل الخط في بيانات شركة الاتصالات وبين الشخص الذي تكون لديه حيازة الخط ويستخدمه بالفعل.

هل يعاقب المواطن لمجرد وجود خط مسجل باسمه؟

وأكدت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أنه لا توجد عقوبة على المواطن لمجرد وجود خط هاتف محمول مسجل باسمه، نافية ما يتم تداوله بشأن تعرض المواطنين للمساءلة القانونية لمجرد اكتشاف وجود أرقام مسجلة بأسمائهم.

وأضافت، خلال حوارها ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن تناول القضية إعلاميًا بصورة توحي بأن المواطن سيتعرض للعقوبة لمجرد وجود خط مسجل باسمه أمر غير صحيح.

وطالبت بتحري الدقة عند تداول المعلومات المتعلقة بهذا الملف، خاصة أن القضية تتعلق بعدد كبير من المواطنين الذين قد يكتشفون وجود خطوط مسجلة بأسمائهم دون أن يكونوا هم المستخدمين الفعليين لها.

وأوضحت مها عبد الناصر أن هناك فارقًا مهمًا بين ملكية الخط وحيازته الفعلية، فقد يكون الخط مسجلًا باسم شخص، بينما يستخدمه شخص آخر، سواء كان أحد العاملين في شركة أو أحد أفراد الأسرة.

وأكدت أنه في حال استخدام الخط في ارتكاب جريمة، فإن جهات التحقيق تتتبع الشخص الذي كان الخط في حيازته واستخدمه فعليًا، وبالتالي لا تقع المسؤولية القانونية بصورة تلقائية على الشخص المسجل الخط باسمه لمجرد وجود اسمه في بيانات الشركة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة في ظل الجدل الذي أثير مؤخرًا حول الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين، وما إذا كان مجرد تسجيل الخط باسم شخص يجعله مسؤولًا عن أي استخدام يتم من خلاله.

وأرجعت عبد الناصر جانبًا من أزمة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين ويستخدمها آخرون إلى طبيعة سوق الاتصالات خلال السنوات الأولى من انتشار خدمات المحمول في مصر.

وأوضحت أن المواطنين كانوا يشترون أعدادًا كبيرة من خطوط المحمول، مشيرة إلى أنها شخصيًا اشترت في إحدى الفترات عددًا من الخطوط من إحدى الشركات، ثم قامت بتوزيعها على أشقائها وأقاربها والعاملين لديها.

وتعكس هذه الممارسات طبيعة المرحلة التي شهدت انتشارًا واسعًا لخدمات المحمول، في وقت لم تكن فيه إجراءات التحقق من هوية المستخدم بالشكل الذي تسعى الدولة إلى تطبيقه حاليًا.

ولفتت وكيل لجنة الاتصالات إلى أن منظومة الاتصالات وخطوط المحمول بدأت في مصر عام 1996، وأن بيع الخطوط خلال أول 15 أو 20 عامًا كان يتم في كثير من الأحيان من خلال المحلات.

وأوضحت أن هذا النظام لم يكن مقتصرًا على مصر، بل كان منتشرًا في العديد من دول العالم، حيث كانت شرائح المحمول تُباع في الأكشاك، بل وعلى الأرصفة في بعض الدول.

ومع التطور الكبير الذي شهده قطاع الاتصالات، وزيادة الاعتماد على الهاتف المحمول في مختلف جوانب الحياة، بدأت الحاجة إلى تشديد إجراءات تسجيل الخطوط والتحقق من هوية مستخدميها تصبح أكثر أهمية.

بعد 2013.. إجراءات لمواجهة بيع الخطوط في الشوارع

وأكدت مها عبد الناصر أن الدولة بدأت بعد عام 2013 اتخاذ إجراءات لمواجهة ظاهرة بيع خطوط المحمول في الشوارع، خاصة في ظل استخدام بعض العناصر الإرهابية لهذه الخطوط في ارتكاب جرائم.

وأشارت إلى أن السنوات التالية شهدت خطوات متتالية لتقنين أوضاع خطوط المحمول وتشديد إجراءات بيعها وتسجيلها، بهدف التأكد من هوية المستخدم الفعلي للخط، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على تحديد الشخص الذي يستخدم الخط عند الحاجة.

وأصبح ملف تسجيل الخطوط أكثر ارتباطًا بأمن المجتمع وحماية المواطنين، بالتزامن مع التطور التكنولوجي وتزايد الاعتماد على خدمات الاتصالات في مختلف المجالات

وتأتي الإجراءات الجديدة في إطار توجه أوسع نحو تشديد ضوابط امتلاك واستخدام خطوط المحمول، من خلال تحديث بيانات الخطوط القائمة وربط الخطوط الجديدة بإجراءات تحقق أكثر دقة.

وتبرز في مقدمة هذه الإجراءات بصمة الوجه والهوية الرقمية، باعتبارهما وسيلتين تستهدفان تعزيز التحقق من هوية المستخدم وتقليل احتمالات تسجيل الخطوط بأسماء أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.

وتسعى المنظومة الجديدة إلى تحقيق قدر أكبر من الدقة في بيانات شركات الاتصالات، بحيث تكون بيانات صاحب الخط مرتبطة بالمستخدم الحقيقي، مع توفير آليات أكثر فاعلية للتعامل مع الحالات التي لا تتطابق فيها الملكية المسجلة مع الحيازة والاستخدام الفعلي.

وتستهدف الإجراءات الجديدة في مجملها حماية بيانات المواطنين، والحد من إساءة استخدام خطوط المحمول، والتأكد من هوية المستخدم الفعلي لكل خط.

كما تأتي في إطار تعزيز قدرة منظومة الاتصالات على التعامل مع الخطوط المسجلة بأسماء أشخاص بينما يستخدمها آخرون، بما يضمن تحديث البيانات ومعالجة الحالات القائمة، إلى جانب وضع ضوابط أكثر صرامة أمام التعاقد على خطوط جديدة.

اقرأ أيضاً.. هل يجوز العمل بالحديث الضعيف؟.. شوقي علام يكشف الضوابط الشرعية ويحسم الجدل

تم نسخ الرابط