صيف ساخن.. الجارديان: يوليو الماضي الأكثر حرارة بـ أمريكا منذ 1895
سجلت الولايات المتحدة خلال يوليو الماضي ارتفاعا استثنائيا في درجات الحرارة، مع تكرار موجات الحر الشديدة التي امتدت إلى مناطق واسعة من البلاد، في مؤشر جديد على تصاعد الظواهر المناخية المتطرفة وتأثيراتها المباشرة على حياة الأمريكيين.
وتزامن ذلك مع انتشار دخان حرائق الغابات وارتفاع تكاليف التبريد، بينما تتزايد التحذيرات العلمية من استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
أعلى متوسط لدرجات الحرارة منذ 1895
وبحسب ما نقلته صحيفة "الجارديان" البريطانية، كان يوليو الماضي الشهر الأكثر حرارة على الإطلاق في الولايات المتحدة، بعدما ساهمت موجات الحر المتكررة والشديدة في أنحاء واسعة من البلاد في تحطيم الأرقام القياسية الشهرية السابقة لدرجات الحرارة، في سجلات تمتد إلى 132 عاما من القياسات الموثوقة.
ووفقا لبيانات جديدة صادرة عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، بلغ متوسط درجة الحرارة خلال الشهر الماضي مستوى أعلى بمقدار 3.3 درجة فهرنهايت، أي 1.8 درجة مئوية، من متوسط القرن العشرين في الولايات المتحدة المتجاورة، باستثناء ولايتي ألاسكا وهاواي.
ويجعل ذلك يوليو الماضي الأكثر حرارة على الإطلاق في السجلات التي تعود إلى عام 1895، متجاوزا الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو عام 1936، الذي شهد ظروفا مرتبطة بالعواصف الترابية، وكذلك الرقم القياسي المسجل في يوليو 2012.
موجات حر واسعة
وشهدت الولايات المتحدة خلال يوليو موجات حر شديدة امتدت خلال ثلاث فترات، نتيجة أنظمة جوية بطيئة الحركة مصحوبة بضغط جوي مرتفع، ما أدى إلى ارتفاع كبير في درجات الحرارة فوق مناطق واسعة.
وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي إن موجات الحر أثرت على معظم غرب الولايات المتحدة وجبال روكي وشمال الغرب الأوسط وساحل خليج المكسيك وجنوب شرق البلاد.
وسجلت ولاية وايومنغ أعلى درجة حرارة لها على الإطلاق خلال شهر يوليو، بعدما تجاوزت درجات الحرارة المعدل الطبيعي بمقدار 5.1 درجة فهرنهايت.
وفي الوقت نفسه، غطى دخان حرائق الغابات أجزاء من الولايات المتحدة خلال الشهر، بعدما التهمت الحرائق مساحات واسعة من الغابات في كندا وشمال غرب المحيط الهادئ بالولايات المتحدة.
وأوضح العلماء أن ارتفاع درجات الحرارة، بالتزامن مع اتساع نطاق حرائق الغابات، يتفاقم بشكل كبير بسبب أزمة المناخ الناتجة عن الأنشطة البشرية، والتي تتسارع بفعل حرق الوقود الأحفوري.
ارتفاع درجات الحرارة يغير حياة الأمريكيين
وتؤدي الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الناتجة عن حرق الفحم والنفط والغاز، إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، كما تسهم في زيادة حدة موجات الحر التي اجتاحت الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام، وسط صيف يشهد درجات حرارة شديدة الارتفاع.
كما أصبحت حرائق الغابات واسعة النطاق، التي أدت إلى إجلاء مئات الآلاف من الأشخاص وأجبرت ملايين آخرين على استنشاق الدخان، سمة بارزة لهذا الموسم في أمريكا الشمالية وأوروبا.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة "أسوشيتد برس" ومركز نورك للأبحاث الأسبوع الماضي أن الارتفاع القياسي في متوسط درجات الحرارة خلال يوليو أثر سلبا على حياة عدد كبير من الأمريكيين، رغم أن الرقم القياسي لأعلى درجات الحرارة اليومية لا يزال قائما حتى يوليو 2024.
وقال نحو نصف الأمريكيين إن تأثير موجة الحر على فواتير الكهرباء، التي ارتفعت مع زيادة استخدام أجهزة تكييف الهواء للتبريد، كان "كبيرا".
كما أفاد نحو 40% من المشاركين بأن موجة الحر أدت إلى تغيير خطط سفرهم، بينما قال نحو ثلثي المشاركين إن الأنشطة الخارجية لعائلاتهم تأثرت بسبب الحرارة الشديدة.
وأشار نحو نصف المشاركين كذلك إلى أن روتينهم الرياضي تعطل نتيجة موجة الحر، وأظهر الاستطلاع أن تأثيرات الحرارة على مختلف جوانب حياة الأمريكيين كانت أوسع نطاقا مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، عندما طرحت الأسئلة نفسها.
استمرار الجدل حول سياسات المناخ
وعلى الرغم من التداعيات المتزايدة لأزمة المناخ، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعيه لإلغاء الطاقة النظيفة الرخيصة وتعزيز إنتاج الوقود الأحفوري.
وسبق أن وصف ترامب علم المناخ بأنه "هراء" و"خدعة"، كما سعى إلى تشجيع دول أخرى على زيادة حرق الوقود الأحفوري، الذي يسهم في رفع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ البشرية.
النينيو يهدد بتحطيم أرقام قياسية جديدة
وفي ظل هذه التطورات، من المرجح أن يؤدي حدث قوي بشكل غير معتاد لظاهرة "النينيو" إلى جعل العام المقبل الأكثر حرارة على الإطلاق على مستوى العالم، متجاوزا الرقم القياسي المسجل في عام 2024.
وتعد "النينيو" ظاهرة مناخية دورية ترتفع خلالها درجة حرارة جزء من المحيط الهادئ، ما يؤدي إلى تغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة حول العالم.
ويعتقد بعض العلماء أن ظاهرة النينيو المتطورة قد تجعل العام الجاري نفسه مرشحا لتحطيم الرقم القياسي لدرجات الحرارة.
وقال مايكل مان، عالم المناخ في جامعة بنسلفانيا، إن الخلاصة تتمثل في توقع تسجيل درجات حرارة عالمية قياسية طالما استمرت انبعاثات الكربون في تدفئة الكوكب، مشيرا إلى أن هذه الأرقام القياسية تسجل عادة خلال أحداث النينيو الكبرى.


