رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

73% من العائدين لأفغانستان يعانون البطالة وسط تراجع المساعدات

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بعد خمس سنوات من مغادرة القوات والدبلوماسيين ووكالات التنمية الغربية أفغانستان، يواجه ملايين المدنيين أوضاعا إنسانية تزداد صعوبة، في ظل عودة أعداد ضخمة من اللاجئين وتراجع التمويل المخصص للمساعدات، إلى جانب استمرار الأزمات الاقتصادية والمناخية وتضييق مساحة عمل النساء والفتيات.

ملايين العائدين واحتياجات متزايدة

قال المجلس النرويجي للاجئين إن عودة أكثر من 6 ملايين أفغاني من الدول المجاورة منذ أواخر عام 2023 أدت إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في بلد يعاني أصلا من أزمات متداخلة.

وأضاف أن الصدمات المناخية المتكررة والتوترات الإقليمية، إلى جانب تقلص مساحة عمل النساء والفتيات منذ عودة طالبان إلى السلطة، زادت الضغوط على المجتمعات المحلية.

وفي الوقت نفسه، أدت التخفيضات الحادة في تمويل المساعدات الإنسانية والتنموية إلى زيادة معاناة ملايين الأفغان من أجل تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وقال يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، إن دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" نسيت وعودها للفتيات والفتيان الأفغان، وأدارت ظهرها للمدنيين في البلاد.

وأضاف أن المنظمات الإنسانية تجد نفسها معزولة بشكل متزايد في مواجهة الاحتياجات المتصاعدة والحقوق المتراجعة للفتيات والنساء في مختلف أنحاء أفغانستان، مشيرا إلى أن فجوة التمويل المتزايدة تجبر المنظمات على تقليص المساعدات الغذائية والمياه والمأوى والرعاية الطبية المقدمة للأسر الأفغانية النازحة والجائعة.

العائدون يبدأون من الصفر

وأوضح المجلس أن ملايين اللاجئين الأفغان عادوا إلى البلاد في ظل مستقبل غامض، واضطر كثير منهم إلى البدء من الصفر، بينما لا يزال ما يصل إلى 73% من العائدين عاطلين عن العمل، مع محدودية شديدة في فرص كسب العيش.

وقال إيغلاند إن توفير المأوى ودعم سبل العيش لا يزالان من بين أكثر الاحتياجات إلحاحا للعائدين، محذرا من أن تقلص تمويل المساعدات ترك العديد من الأسر دون مأوى مناسب، وجعلها تكافح من أجل توفير الطعام لأطفالها.

وتعتزم السلطات الأفغانية توزيع قطع أراض على العائدين، باعتبار ذلك جزءا أساسيا من الاستجابة لاحتياجاتهم.

إلا أن المجلس النرويجي للاجئين أشار إلى أن التدفق الكبير للعائدين، والإجراءات المعقدة المرتبطة بعملية توزيع الأراضي، ونقص الاستثمارات الكافية، فضلا عن غياب الخدمات الأساسية، تجعل إعادة دمج هؤلاء العائدين بنجاح مهمة صعبة.

ونقل المجلس عن محمد جبار، وهو عائد من باكستان، قوله إن معظم العائدين بحاجة ماسة إلى المأوى وفرص كسب العيش، معربا عن أمله في أن تكون عملية توزيع الأراضي سريعة وقادرة على الاستجابة لهذه الاحتياجات العاجلة.

تراجع حاد في تمويل المساعدات

وأشار المجلس النرويجي للاجئين إلى أن التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية في أفغانستان واصل التراجع بشكل ملحوظ، رغم استمرار الاحتياجات في مختلف أنحاء البلاد.

وبحسب بيانات المجلس، بلغت نسبة التمويل المخصص لخطة الاستجابة والاحتياجات الإنسانية السنوية نحو 96% عام 2021، قبل أن تنخفض إلى 42% عام 2025.

وخلال العام الجاري، لم يتوفر حتى الآن سوى 26% من التمويل المطلوب، ما يعكس اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة للاستجابة لها.

دعوة إلى دعم التعافي طويل الأجل

ودعا إيغلاند إلى زيادة الاستثمار التنموي لدعم الحلول طويلة الأجل والتعافي في أفغانستان، مؤكدا في الوقت نفسه ضرورة انخراط المجتمع الدولي بشكل فعال مع السلطات الأفغانية.

وشدد على أهمية ضمان عدم تأثر الاستجابة الإنسانية وتقديم الخدمات الأساسية بالسياسة، بما يسمح للمجتمعات الأكثر ضعفا بالحصول على المساعدات اللازمة لإعادة بناء حياتها.

وتأتي هذه الدعوة في وقت تواجه فيه أفغانستان ضغوطا متزايدة نتيجة عودة ملايين اللاجئين، وتراجع التمويل الإنساني، ومحدودية فرص العمل، إلى جانب الأزمات المناخية والتوترات الإقليمية، ما يزيد من صعوبة التعامل مع الاحتياجات المتنامية للسكان والعائدين.

 

تم نسخ الرابط