خسائر بالمليارات.. حرب إيران ترفع فاتورة الطاقة وتضغط على اقتصادات آسيا
ألقت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بظلالها على اقتصادات القارة الآسيوية، بعدما أدى تصاعد التوترات المرتبطة بحرب إيران إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي انعكس على تكاليف الطاقة وحركة التجارة والاستثمارات والسياسات النقدية في عدد من أكبر الاقتصادات الآسيوية.
وفي المقابل، سارعت حكومات وبنوك مركزية لاتخاذ إجراءات تهدف إلى الحد من تداعيات الأزمة، سواء عبر دعم العملات المحلية أو تعزيز الاحتياطيات أو تسريع خطط تنويع أدوات التجارة الدولية.
حرب إيران تشعل أسعار النفط وتضاعف فاتورة الطاقة
واصلت أسعار النفط مكاسبها مع استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز، حيث اقترب خام برنت من مستوى 84 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 71 دولارًا قبل اندلاع الحرب، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 78 دولارًا للبرميل.
وأدت هذه الارتفاعات إلى زيادة الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، حيث بلغت واردات أستراليا من النفط والوقود نحو 33 مليار دولار أسترالي خلال الأشهر الأربعة الماضية، بزيادة تجاوزت 70% على أساس سنوي، فيما تحمل مستوردو النفط الأستراليون أعباء إضافية قدرت بنحو 14 مليار دولار أسترالي مقارنة بفترة ما قبل الأزمة.
وامتدت تداعيات حرب إيران إلى نيوزيلندا، حيث ساهمت صدمة أسعار الطاقة في صعود معدل البطالة إلى أعلى مستوى منذ 11 عامًا، وهو ما دفع البنك المركزي إلى الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا لمواجهة الضغوط التضخمية.
الصين والهند تتحركان لحماية الاقتصاد من تداعيات الأزمة
في مواجهة التقلبات العالمية، كثفت الصين جهودها لتقليل الاعتماد على الدولار، عبر السماح لستة بنوك تجارية بتنفيذ التسويات المباشرة لنحو 12 عملة إضافية، معظمها لدول مرتبطة بمبادرة "الحزام والطريق"، في خطوة تستهدف تعزيز انتشار اليوان في التجارة الدولية.
كما واصل البنك المركزي الصيني دعم احتياطيات الذهب، ونقل جزء منها إلى هونغ كونغ لتعزيز نظام المقاصة الجديد، بالتزامن مع استمرار شراء المعدن النفيس للشهر العشرين على التوالي.
وفي الهند، تسعى الحكومة إلى تجاوز مستهدفها السنوي لتسييل الأصول البالغ 800 مليار روبية، من خلال بيع حصص في شركات مملوكة للدولة، لتعويض الضغوط التي فرضتها حرب إيران على المالية العامة بعد ارتفاع تكاليف واردات الطاقة والأسمدة.
اليابان تدعم الين والفلبين تواجه تباطؤًا اقتصاديًا
شهدت اليابان واحدة من أكبر عمليات التدخل في سوق الصرف، بعدما أنفقت نحو 95.5 مليار دولار خلال يومين لدعم الين عقب هبوطه إلى أدنى مستوى له في أربعة عقود أمام الدولار.
وأثارت العملية تحفظات داخل البنك المركزي الأوروبي بعد استخدام اليورو ضمن آلية التدخل بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية.
وفي الفلبين، ألقت حرب إيران بآثارها على وتيرة النمو الاقتصادي خلال الربع الثاني من العام، مع ارتفاع تكاليف الوقود وتراجع معدلات الاستهلاك والاستثمار، بينما حد استمرار التضخم من قدرة البنك المركزي الفلبيني على تخفيف السياسة النقدية، وسط توقعات بأن يكون أي رفع جديد للفائدة هو الأخير ضمن دورة التشديد الحالية.



