رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حرب الممرات البحرية.. لماذا تتمسك إيران بالسيطرة على مضيق هرمز؟ تقرير

مضيق هرمز
مضيق هرمز

تتمحور الحرب الثالثة بين إيران والولايات المتحدة حول السيطرة على مضيق هرمز، حيث تصر طهران على ممارسة سيادتها على الممر المائي، بينما تسعى واشنطن، عبر إنشاء ممرات بحرية جديدة وفرض حصار بحري واستهداف مناطق ساحلية، إلى تقليص قدرة إيران على التحكم في هذا الموقع الاستراتيجي.

مضيق هرمز أولوية كبيرة بالنسبة لإيران

وأصبح مضيق هرمز أولوية كبيرة بالنسبة لـ إيران، إذ كانت أول خطة طرحت في الدورة الأولى لمجلس الشورى الإسلامي بعد 137 يومًا مرتبطة بالمضيق، تحت عنوان "العمل الاستراتيجي لضمان أمن مضيق هرمز والخليج العربي وازدهاره"، في خطوة تعكس أهمية المضيق باعتباره أكثر من مجرد ممر ملاحي بالنسبة لطهران.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

طهران تستخدم هرمز كورقة ضغط دولية

ترى إيران أن السيطرة على مضيق هرمز تمثل وسيلة للضغط على العالم من أجل الحصول على تنازلات، معتبرة أن هذه التنازلات كان يجب تحقيقها في وقت سابق.

ويعتقد بعض المقربين من الحكومة الإيرانية أن استمرار إغلاق المضيق لفترة أطول خلال الحرب كان سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، حتى وصولها إلى 300 دولار.

هجمات أمريكية وتحديات جديدة أمام إيران

في المقابل، أصبحت محاولات الحفاظ على السيطرة على المضيق، إلى جانب الهجمات الأمريكية المتكررة على مناطق قريبة من إيران، تحديًا جديدًا أمام الحكومة الإيرانية.

ويرى بعض المحللين السياسيين أن الضربات الأمريكية على السواحل الإيرانية تهدف إلى تحييد قدرة طهران أو تمهيد الطريق للسيطرة مستقبلًا على مواقع استراتيجية مهمة في جنوب إيران.

هل مضيق هرمز مغلق أم مفتوح؟

يشهد مضيق هرمز حالة من التوتر والغموض، ففي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الممر المائي مفتوح، قالت هيئة الإذاعة الإيرانية في 16 يوليو، إن المضيق مغلق بأمر من البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، وإنه يخضع للسيطرة الإيرانية الكاملة.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

وأضافت الهيئة أنه طالما استمر الوجود الأمريكي في المنطقة، فلن يتم تصدير النفط والغاز عبر هذا الممر المائي.

ومع تصاعد الهجمات والهجمات المضادة بين إيران والولايات المتحدة، تراجعت حركة ناقلات النفط بشكل كبير.

وأفادت رويترز بأن حركة ناقلات النفط وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ شهرين، مع استمرار الانخفاض، بينما يرى مقربون من الحكومة الإيرانية أن هذا الوضع يعكس قدرة الحرس الثوري على التحكم في مسار الأحداث.

أزمة الممر الجديد تشعل المواجهة

بدأ التصعيد الحالي بعد فشل الأطراف في التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز خلال اجتماع في مسقط عاصمة سلطنة عمان.

وعقب الاجتماع، شنت إيران هجمات على ناقلات نفط، وردت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، فيما تركز الخلاف حول إنشاء الولايات المتحدة، بمساعدة سلطنة عمان، ممرًا جديدًا في جنوب المضيق، وهو ما اعتبرته طهران انتهاكًا لسيادتها.

وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم لا تمنح الولايات المتحدة حق إنشاء ممر مستقل موازٍ داخل مضيق هرمز.

خلافات حول اتفاق السلام ومستقبل الملاحة

وترتبط أزمة المضيق أيضًا باتفاقية السلام بين الطرفين، إذ تنص الفقرة الخامسة منها على إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، لكن غموض آلية تنفيذ هذا البند حال دون التوصل إلى اتفاق.

مضيق هرمز
مضيق هرمز

طهران تخشى فقدان السيطرة على هرمز

ويرى مسؤولون ومحللون إيرانيون أن فقدان مضيق هرمز قد يشكل تهديدًا كبيرًا لإيران، معتبرين أن السيطرة عليه تمنح طهران نفوذًا على حركة الطاقة العالمية.

ويقول هؤلاء إن إبقاء المضيق تحت السيطرة الإيرانية يمثل ورقة قوة في مواجهة الولايات المتحدة، ويمنع أي محاولات لشن هجمات واسعة ضد البلاد.

يعتمد بعض المسؤولين والمحللين الإيرانيين على أهمية المضيق في سوق الطاقة العالمية، معتبرين أن استمرار إغلاقه قد يؤدي إلى أزمة طاقة في الولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى بعض خبراء الطاقة الإيرانيين أن منع صادرات الغاز القطري عبر المضيق قد يسبب ضغوطًا كبيرة على الأسواق العالمية، بينما يعتقد آخرون أن استمرار الإغلاق لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير.

دعوات للحفاظ على ورقة هرمز

وشدد عدد من المسؤولين الإيرانيين السابقين على أهمية إبقاء مضيق هرمز كورقة ضغط، معتبرين أن استمرار إغلاقه قد يفرض أزمات اقتصادية على الولايات المتحدة.

كما تحدث مستشار إعلامي للحرس الثوري عن أهمية الربط بين مضيق هرمز وباب المندب، باعتبارهما ممرين استراتيجيين يؤثران على الطاقة والتجارة والأمن الدولي.

أصوات إيرانية تحذر من خسارة المضيق

في المقابل، يرى بعض المحللين الإيرانيين أن تحويل مضيق هرمز إلى قضية سيادية مطلقة قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد.

وأوضح محللون إيرانيون أن التعامل مع المضيق كأداة ردع مطلقة قد يجر البلاد إلى صراع استنزافي، داعين إلى حلول دبلوماسية تعزز دور إيران في التجارة وحركة الملاحة بدل السعي إلى السيطرة الكاملة عليه.

كما اعتبر بعض الدبلوماسيين الإيرانيين السابقين أن مضيق هرمز لا ينبغي أن يكون سببًا لحرب شاملة أو محدودة، مؤكدين أنه يمثل فرصة جغرافية يجب إدارتها وليس تقييدها.

هرمز.. حصن إيران أم عبء استراتيجي؟

ورغم الانتقادات الداخلية، ترى الجمهورية الإسلامية أن مضيق هرمز ليس مجرد طريق ملاحي، بل أداة أساسية للأمن القومي والردع الإقليمي والضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

وتعتبر طهران أن السيطرة على المضيق تمنحها قدرة على فرض تكاليف على خصومها، لكنها تواجه تساؤلًا حول الثمن الذي قد تدفعه مقابل الحفاظ على هذه الورقة الاستراتيجية.

تم نسخ الرابط