رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الجهد الذهني لا يزال ضروريًا للتعلم

دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي يسرع الإنجاز لكنه يضعف قدرات العقل على التعلم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي في الدراسة والعمل والحياة اليومية أصبح إنجاز كثير من المهام لا يستغرق سوى ثوان قليلة. 

ورغم ما توفره هذه الأدوات من سرعة وسهولة فإن دراسات حديثة بدأت تلفت الانتباه إلى جانب آخر يتعلق بتأثير الاعتماد المفرط عليها في القدرات الذهنية. 

ويؤكد باحثون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة إذا استُخدم بطريقة متوازنة لكنه قد يؤثر في التعلم والتفكير عندما يتحول إلى بديل دائم عن الجهد العقلي.

نتائج إيجابية مؤقتة

أظهرت دراسة أمريكية بريطانية حديثة أجريت على أكثر من ألف مشارك أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في حل المسائل الحسابية وإنجاز تمارين فهم النصوص ساعد المشاركين على تحقيق نتائج أفضل في المدى القصير.

 إلا أن هذه المكاسب لم تستمر بعد التوقف عن استخدام تلك الأدوات إذ تراجع الأداء وضعفت القدرة على مواصلة حل المهام بصورة مستقلة.

تراجع المثابرة مع الاعتماد المستمر

أوضح الباحثون، وفقًا لما نشره موقع «العربية» الإخباري، أن أكثر ما أثار القلق هو انخفاض مستوى المثابرة لدى المشاركين بعد الاعتماد المتكرر على الذكاء الاصطناعي.

فالمثابرة تعد من أهم العوامل المرتبطة باكتساب المهارات والتعلم طويل المدى لأنها تدفع الإنسان إلى المحاولة والتجربة وتصحيح الأخطاء حتى الوصول إلى الحل الصحيح دون الاعتماد على وسائل خارجية.

 

سرعة الإجابة قد تقلل فرص التعلم

ترى الباحثة جريس ليو المعدة الرئيسية للدراسة أن الذكاء الاصطناعي يجعل المستخدم يعتاد الحصول على إجابة فورية في كل مرة وهو ما يقلل فرص التفكير والتحليل واكتشاف الحلول بنفسه. 

وأشارت إلى أن هذه الأدوات تختلف عن الآلة الحاسبة لأنها لا تقتصر على تنفيذ العمليات الحسابية بل تمتد إلى الكتابة والتحليل والتلخيص وصنع القرارات وهو ما يزيد احتمالات الاعتماد عليها في مختلف الأنشطة الذهنية.

التفكير النقدي تحت الاختبار

وفي السياق ذاته كشفت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا خلال عام 2025 أن الطلاب الذين اعتمدوا على الذكاء الاصطناعي التوليدي في كتابة الموضوعات الإنشائية أظهروا مستوى أقل في التفكير النقدي مقارنة بمن أنجزوا المهام بأنفسهم. 

كما دعمت أبحاث أخرى هذه النتائج مشيرة إلى ظاهرة تعرف باسم التفويض المعرفي حيث ينقل الإنسان جزءًا من عملياته الذهنية إلى التكنولوجيا مع مرور الوقت.

الاستخدام المتوازن هو الحل

يشدد الباحثون على أن المشكلة لا تكمن في وجود الذكاء الاصطناعي بل في طريقة استخدامه، فالاستفادة من هذه الأدوات في التعلم والبحث يمكن أن توفر الوقت وتزيد الإنتاجية بشرط ألا تحل محل التفكير الشخصي أو تمنع المستخدم من التدريب على حل المشكلات بنفسه.

 ويظل العقل بحاجة إلى الممارسة المستمرة حتى يحافظ على قدرته في التحليل والاستنتاج واتخاذ القرار وهي مهارات لا يمكن تعويضها مهما تطورت التقنيات.

تم نسخ الرابط