كيرلس متى تعود؟!.. قصة وجع لا تنتهي.. أم رحلت بعد انتظار يائس وشقيقته تبحث وأب لا يزال ينتظر
في كل صباح، كانت تستيقظ على الأمل نفسه، وفي كل مساء تغفو على الحلم ذاته. سنوات طويلة مرت على اختفاء طفلها كيرلس ميلاد، لكن قلبها لم يعرف اليأس يومًا، وظلت تنتظر عودته وكأن غيابه لم يتجاوز ساعات قليلة.
غير أن القدر سبق أمنيتها الأخيرة، إذ توفيت والدة كيرلس في حادث سير مأساوي، بعد سنوات قضتها بين البحث والانتظار والدعاء، دون أن تتمكن من احتضان ابنها مرة أخرى أو معرفة مصيره.
كانت الأم تستعيد تفاصيل اليوم الذي انقلبت فيه حياتها رأسًا على عقب وكأنه حدث بالأمس. خرج كيرلس، الذي كان يبلغ من العمر تسعة أعوام، لشراء بعض الحلوى من متجر قريب كما اعتاد، ولم يكن أحد يتخيل أن تلك الدقائق القليلة ستكون آخر ما تتذكره الأسرة من حياته الطبيعية.
وأكدت الأم، خلال أحاديث سابقة، أن واقعة الاختفاء لم تستغرق أكثر من عشر دقائق. فبمجرد تأخره، سارعت للبحث عنه في الشوارع والمتاجر المجاورة، لكن الطفل اختفى دون أن يترك أي أثر يقود إليه، لتبدأ رحلة بحث وانتظار امتدت لسنوات.
أم عاشت على الأمل حتى آخر لحظة
طوال سنوات البحث، واجهت الأم اتهامات مبطنة بالتقصير، لكنها كانت تؤكد أن الجميع يعرف مدى حرصها على أبنائها، وأنها لم تتأخر لحظة واحدة في البحث عن كيرلس فور اختفائه.
ورغم مرور السنوات، لم يتسلل اليأس إلى قلبها، وكانت تردد دائمًا عبارة اختزلت وجعها وأملها في آن واحد: «الأمل اللي أنا عايشة عليه إني حاسة إن كيرلس عايش، وهيرجع لي».
ذلك الأمل كان سندها الوحيد في مواجهة سنوات الغياب، لكنه لم يمنحها الأمنية التي انتظرتها طويلًا، فرحلت قبل أن ترى ابنها أو تعرف ما آل إليه مصيره.
ورغم مرور 17 عامًا على اختفاء كيرلس، تؤكد شقيقته كريستين ميلاد، البالغة من العمر 27 عامًا، أن الأسرة لم تتوقف يومًا عن البحث عنه أو الحديث عنه.
وقالت إن أفراد العائلة يتابعون باستمرار القصص المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لشباب يبحثون عن أسرهم، على أمل أن يقودهم أحد هذه المنشورات إلى شقيقهم الغائب.
أمنية أم رحلت وقلبها معلق بابنها
وأوضحت كريستين أن وفاة والدتها لم تُنهِ حالة الانتظار داخل الأسرة، بل زادت شعورهم بالفقد، خاصة أن والدتها كانت تتحدث عن كيرلس يوميًا، وتتمنى أن تراه قبل رحيلها.
وأضافت: «عمرنا ما نسينا كيرلس، سواء في حياة والدتي أو بعد وفاتها. ما كانش فيه يوم بيعدي من غير ما تدعي إننا نلاقيه وتشوفه قبل ما تموت».
غائب عن العين.. حاضر في كل الذكريات
وعن تأثير غياب شقيقها، قالت كريستين إن ذكريات الطفولة لا تزال حاضرة بكل تفاصيلها، مؤكدة أنها كانت تتمنى وجوده إلى جوارها في جميع محطات حياتها المهمة.
وأضافت: «أنا مفتقدة وجود كيرلس جدًا، وفاكرة كل حاجة كنا بنعملها مع بعض، وكان نفسي يبقى معايا في كل موقف مهم في حياتي، مش بس يوم فرحي».
ورغم مرور السنوات، لا يزال والد كيرلس متمسكًا بالأمل في عودة نجله، بينما تواصل الأسرة البحث خلف أي خيط قد يقود إليه.
وقالت كريستين: «إحنا عمرنا ما نسينا كيرلس، ووالدي لسه عنده أمل إنه يرجع إن شاء الله، ولسه بندور عليه وبنسأل عنه كل ما نشوف قصة تشبه قصته».
عندما يتحول الفقد إلى خوف دائم
لم تتوقف آثار اختفاء كيرلس عند حدود الذكريات، بل تركت أثرًا نفسيًا عميقًا في شقيقته، التي أصبحت أمًا فيما بعد.
واختتمت كريستين حديثها قائلة: «أكيد بخاف على أولادي أكتر من أي أم ما مرتش بالتجربة دي، وهفضل عيني عليهم طول الوقت، لكن في نفس الوقت مش هحبسهم علشان ده يأثر على شخصيتهم وحياتهم».

