أسعار الفائدة العالمية تواجه ضغوط الحرب والتضخم مع توقعات بارتفاعها حتى 2028
تواجه أسعار الفائدة العالمية مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما دفعت التوترات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة المؤسسات الاقتصادية إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية خلال السنوات المقبلة.
وتشير التوقعات إلى أن البنوك المركزية الكبرى قد تضطر للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة حتى عام 2028، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصادات والشركات والأفراد حول العالم.
الحرب تعيد رسم مسار السياسة النقدية
أدت التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وما صاحبها من اضطرابات في أسواق النفط إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة العالمية،فقد ساهمت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، إلى جانب التوترات في مضيق هرمز، في زيادة الضغوط التضخمية، ما دفع البنوك المركزية إلى تبني نهج أكثر حذرًا في التعامل مع خفض أسعار الفائدة.
وتشير التقديرات إلى أن مستويات الفائدة العالمية قد تظل أعلى بنحو نصف نقطة مئوية أو أكثر حتى عام 2028 مقارنة بالتوقعات السابقة، مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن على معدلات التضخم العالمية.
الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي
قبل تصاعد التوترات، كانت التوقعات تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيخفض أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية كاملة بحلول منتصف عام 2027، إلا أن التقديرات الحالية أصبحت ترجح تنفيذ خفض واحد فقط بمقدار ربع نقطة مئوية.
كما تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة عند مستويات أعلى من التقديرات السابقة قبل بدء دورة تيسير نقدي تدريجية، وذلك في حال تراجعت الضغوط التضخمية خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة يعني زيادة تكلفة القروض الشخصية والتمويل العقاري وتمويل الشركات، وهو ما قد يحد من معدلات الاستثمار ويؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي عالميًا.
التضخم والذكاء الاصطناعي يدعمان استمرار الفائدة المرتفعة
ولا تقتصر أسباب استمرار أسعار الفائدة العالمية المرتفعة على التوترات الجيوسياسية فقط، حيث تلعب عوامل أخرى دورًا رئيسيًا، من بينها زيادة الإنفاق الحكومي، والتوسع في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، إلى جانب ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة والمعادن.
ومن المتوقع أن يؤدي استمرار السياسة النقدية المتشددة حتى عام 2028 إلى تباطؤ وتيرة الاقتراض والاستثمار، مع استمرار الضغوط على أسواق العقارات والتمويل، مقابل إحراز تقدم تدريجي في السيطرة على التضخم، الذي لا يزال يمثل الهدف الرئيسي للبنوك المركزية في مختلف الاقتصادات الكبرى.



