المفوضية السودانية: رصد 6 آلاف محتجز في سجون الفاشر وسط تصاعد الانتهاكات
كشفت المفوضية القومية لحقوق الإنسان في السودان، اليوم الأحد، عن رصد نحو 6 آلاف حالة احتجاز داخل سجون مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مؤكدة أن الحرب المستمرة في البلاد خلفت أوضاعًا إنسانية وحقوقية بالغة التعقيد.
رصد 6 آلاف حالة احتجاز داخل سجون الفاشر
وجاءت هذه المعطيات خلال ورشة خُصصت لاستعراض التقرير الدوري للمفوضية بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السودانية "سونا"، حيث تناول التقرير أبرز الانتهاكات التي شهدتها البلاد منذ اندلاع النزاع.

نزوح وجوع على نطاق غير مسبوق
وأوضح رئيس لجنة إعداد التقرير، كمال الدين الدندراوي، أن الحرب دفعت نحو 14 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم، بين نازحين داخل البلاد ولاجئين إلى دول الجوار، فيما يواجه قرابة 25 مليون سوداني أوضاعًا غذائية صعبة نتيجة استمرار القتال وتعطل سبل المعيشة.
وأشار إلى أن التقرير وثق انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع، من بينها رصد نحو 6 آلاف محتجز داخل سجون بمدينة الفاشر، إلى جانب تسجيل وقائع تتعلق بالعنف والانتهاكات بحق المدنيين.
الفاشر تحت المجهر
وبحسب تقارير صادرة عن جهات محلية ودولية، فإن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025 رافقتها أعمال عنف استهدفت المدنيين، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تعميق الانقسام الجغرافي داخل السودان.
حميدتي يقر بوقوع تجاوزات
وفي وقت سابق، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" أن قواته شهدت بعض التجاوزات خلال العمليات في الفاشر، مؤكدًا تشكيل لجان للتحقيق في تلك الوقائع، دون إعلان نتائج رسمية حتى الآن.
ولم تقتصر الانتهاكات، بحسب التقرير، على الاحتجاز، إذ وثق أيضًا حالات إفلات من العقاب، وأعمال عنف استهدفت النساء والأطفال، فضلًا عن انتهاكات مست الحقوق الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية وحرية التنقل والإقامة.
دمار واسع للبنية التحتية
وأكد التقرير أن الحرب ألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية، حيث خرج نحو 80% من المؤسسات الصحية عن الخدمة، كما تعرضت منشآت مدنية واستراتيجية للتدمير والنهب، شملت البنك المركزي وعددًا من البنوك التجارية، إضافة إلى تضرر مطارات وطائرات مدنية، فضلاً عن استهداف مقار دبلوماسية ودور عبادة ومنشآت تابعة لمنظمات دولية، واتهم التقرير قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن تلك الوقائع.
وفي السياق ذاته، تتهم منظمات حقوقية وطبية سودانية، قوات الدعم السريع باحتجاز أكثر من 19 ألف شخص داخل سجون ومراكز احتجاز في ولاية جنوب دارفور ومناطق أخرى بالإقليم، بينما لم تصدر القوات أي رد رسمي على هذه الاتهامات.
وتفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم ولايات إقليم دارفور، في حين يحتفظ الجيش السوداني بنفوذه في غالبية ولايات البلاد، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، بينما لا تزال أجزاء من ولاية شمال دارفور خارج سيطرة الدعم السريع.
والجدير بالذكر أنه منذ اندلاع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، نتيجة الخلاف حول دمج القوات داخل المؤسسة العسكرية، يعيش السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، وتشريد ملايين المواطنين، إلى جانب تفاقم خطر المجاعة في عدة مناطق من البلاد.




