وزير البترول الأسبق يوضح حقيقة خفض أسعار البنزين خلال الفترة المقبلة
تترقب الأسواق المصرية مستقبل أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار التغيرات التي تشهدها أسواق النفط العالمية، وسط تساؤلات حول إمكانية عودة لجنة التسعير التلقائي لمراجعة الأسعار بعد التطورات الأخيرة في سوق الطاقة.
في هذا الصدد، أكد المهندس أسامة كمال وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أن استئناف العمل بآلية التسعير التلقائي لا يعني بالضرورة خفض أسعار الوقود في الوقت الحالي، موضحًا أن استمرار حالة عدم الاستقرار في أسعار النفط عالميًا يجعل التريث الخيار الأفضل قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
وأوضح كمال خلال تصريحات تلفزيونية، أن الحديث عن عودة لجنة التسعير التلقائي جاء عقب انخفاض أسعار النفط بعد الإعلان عن اتفاق مبدئي لخفض التصعيد، مشيرًا إلى أن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، أكد عودة اللجنة إلى ممارسة دورها المعتاد عند استقرار الأسواق.
موقف لجنة التسعير
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أنه لا يرى ضرورة لعقد اجتماع للجنة التسعير التلقائي خلال المرحلة الحالية، موضحًا أن متوسط أسعار النفط في الربع الأخير لا يزال أعلى من التقديرات التي بُنيت عليها الموازنة العامة للدولة.
وأضاف أن الموازنة المصرية اعتمدت سعرًا تقديريًا للنفط عند 75 دولارًا للبرميل، بينما تجاوز المتوسط الحالي حاجز 90 دولارًا، وهو ما يمثل فارقًا يقارب 15 دولارًا، ويؤثر على تكلفة دعم المنتجات البترولية.
وأكد كمال أن هذا الفارق لا يوفر مساحة كافية لإعادة النظر في أسعار الوقود، خاصة مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وعدم وصول الاتفاقات السياسية الأخيرة إلى مرحلة الاستقرار الكامل.
كيف تحسب تكلفة البنزين؟
وأوضح أسامة كمال وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أن آلية تحديد تكلفة لتر البنزين في مصر لا تعتمد فقط على أسعار النفط العالمية، لكنها تقوم على مجموعة من العناصر المختلفة.
وأشار إلى أن التكلفة تشمل حصة الدولة من إنتاج الشريك الأجنبي، والكميات التي تحصل عليها من الشركاء بالأسعار العالمية، إضافة إلى الخام المستورد والمنتجات البترولية التي يتم شراؤها من الخارج، حيث يتم دمج هذه المصادر للوصول إلى متوسط التكلفة الفعلية.
وأضاف أن تكلفة إنتاج لتر البنزين قد تصل إلى ما بين 75 و80 سنتًا، أي ما يعادل نحو 35 إلى 40 جنيهًا، إلا أن الحكومة لا تبيع الوقود بهذه القيمة بسبب مراعاة مستويات دخول المواطنين، ولذلك تتحمل الموازنة العامة فارق التكلفة في صورة دعم.
وأوضح أن ارتفاع سعر النفط دولارًا واحدًا فوق تقديرات الموازنة لمدة عام كامل قد يضيف نحو 4 مليارات جنيه إلى الأعباء المالية، بينما يؤدي ارتفاعه دولارين إلى زيادة التكلفة بنحو 8 مليارات جنيه.
الاستثمارات والطاقة المتجددة
وحول احتمالية خفض أسعار الوقود بعد تراجع أسعار النفط مؤخرًا، أكد كمال أن الانخفاض الحالي لم يستمر لفترة طويلة، وبالتالي لا يكفي لاتخاذ قرار بتعديل الأسعار، خاصة أن الهيئة المصرية العامة للبترول تعتمد على تعاقدات تمتد لثلاثة أشهر، ما يعني أن الأسعار الحالية لا تنعكس بشكل مباشر على السوق المحلية.
وفي ملف الاستثمارات، أوضح كمال أن نتائج حوافز جذب الشركات الأجنبية تحتاج إلى وقت، لأن عمليات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول تستغرق بين 18 شهرًا و5 سنوات حسب طبيعة المشروع.
وأشار إلى أن سداد مستحقات الشركات الأجنبية ساهم في تحسين العلاقات وعودة النشاط الاستكشافي، لافتًا إلى دخول بعض الآبار الجديدة مرحلة الإنتاج، لكنها لا تزال بكميات محدودة مقارنة بمعدلات التراجع الطبيعي في الحقول القائمة.
وأضاف أن إنتاج الغاز الطبيعي في مصر يبلغ نحو 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا، بينما يصل الانخفاض الطبيعي السنوي إلى حوالي 400 مليون قدم مكعبة يوميًا، مؤكدًا استمرار البحث عن اكتشافات كبرى جديدة شبيهة بحقل ظهر.
كما أشار إلى أهمية مشروع ربط الغاز القبرصي بمصر، والذي قد يوفر ما بين 500 و700 مليون قدم مكعبة يوميًا، إلى جانب خطة التحول للطاقة النظيفة التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028.
وأكد أن تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي والتوسع في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية سيخفض استهلاك المنتجات البترولية، بما يدعم الموازنة العامة ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.



