التمويل المستدام ومكافحة الاحتيال.. رسائل جديدة من البنك المركزي المصري للقطاع المصرفي
واصل البنك المركزي المصري تطوير الإطار الرقابي المنظم للقطاع المصرفي بإصدار مجموعة من التعليمات والكتب الدورية الجديدة، استهدفت تعزيز الاستقرار المالي، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، ودعم التمويل المستدام، إلى جانب تشديد الضوابط الخاصة باستثمارات البنوك في السندات، وتوضيح اختصاصات إدارات مكافحة الاحتيال داخل البنوك، بما يتماشى مع أفضل الممارسات المصرفية العالمية.
إلزام البنوك بتطبيق نظام إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية
ألزم البنك المركزي المصري جميع البنوك العاملة بتطبيق نظام إدارة المخاطر البيئية والاجتماعية (ESRMS) بشكل كامل قبل يناير 2028، باعتباره أحد المكونات الأساسية لسياسات التمويل المستدام وإدارة المخاطر داخل المؤسسات المصرفية.
وأوضح المركزي أن هذه الخطوة تستهدف دمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية ومخاطر التغيرات المناخية في قرارات التمويل والاستثمار، مع تكليف مدير إدارة الاستدامة والتمويل المستدام بكل بنك بالتنسيق بين الإدارات المختلفة، وإعداد التقارير الخاصة بمدى الالتزام ورفعها إلى البنك المركزي.
كما شدد على ضرورة وضع إجراءات واضحة لتقييم وتصنيف المشروعات الممولة، ومتابعتها بشكل دوري، مع تدريب العاملين على إدارة المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والتمويل المستدام.
ضوابط جديدة لاستثمارات البنوك في السندات
وفي إطار تعزيز الرقابة على القطاع المصرفي، أصدر البنك المركزي المصري تعليمات جديدة تنظم استثمارات البنوك في سندات الشركات وسندات التوريق، بعد الزيادة الملحوظة في حجم تلك الاستثمارات خلال الفترة الأخيرة.
وتضمنت الضوابط إلزام مجالس إدارات البنوك باعتماد سياسات استثمارية تحدد الحدود القصوى للاستثمار في السندات، سواء على مستوى المحفظة الائتمانية أو الاستثمارية، مع تحديد سقف للتعامل مع الشركة المصدرة الواحدة والقطاع الاقتصادي الواحد.
كما اشترط المركزي ألا يقل التصنيف الائتماني للسندات عن درجة (BBB)، وإجراء دراسات شاملة قبل الاستثمار لتقييم المخاطر والجدارة الائتمانية للشركات، إلى جانب إعداد تقارير ربع سنوية تُعرض على لجنة المخاطر بالبنك ثم مجلس الإدارة.
وأكد كذلك ضرورة الحصول على خطاب من الهيئة العامة للرقابة المالية قبل منح التمويلات أو تنفيذ عمليات التوريق للشركات الخاضعة لرقابتها، مع منح البنوك مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعها وفق التعليمات الجديدة.
توضيح اختصاصات إدارات مكافحة الاحتيال بالبنوك
وفي ملف مكافحة الاحتيال، أصدر البنك المركزي المصري تعليمات جديدة لتوضيح اختصاصات إدارات مكافحة الاحتيال بالبنوك، بعد تلقيه استفسارات بشأن حدود مسؤولياتها وعلاقتها بالإدارات الأخرى.
وأكد المركزي أن دور إدارة مكافحة الاحتيال بالبنك يقتصر على وضع السياسات والآليات الخاصة برصد عمليات الاحتيال وتحليلها والكشف عن أسبابها والثغرات التي أدت إليها، دون المساس باختصاصات إدارة الالتزام أو وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
كما شدد على ضرورة الفصل بين الاختصاصات داخل البنوك، مع توفير آليات للتنسيق المستمر بين الإدارات المختلفة، بما يضمن سرعة الإبلاغ عن حالات الاشتباه والتعامل معها وفقًا للقانون.
وأشار البنك المركزي المصري إلى أن وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تظل الجهة الوحيدة المختصة قانونًا بتلقي وتحليل الإخطارات المتعلقة بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية المرتبطة بها، بينما تتولى الإدارة المركزية لمكافحة الاحتيال بالبنك المركزي دعم البنوك بالدراسات وأفضل الممارسات الدولية ونشر الوعي بمخاطر الاحتيال المالي، مع التأكيد على عدم جواز الجمع بين وظيفة مسؤول مكافحة الاحتيال وأي وظيفة أخرى داخل البنك.



