الأموال الساخنة تهبط باستثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية 11 مليار دولار
شهدت سوق أدوات الدين الحكومية في مصر خلال الأشهر الأخيرة تحولات ملحوظة، في ظل تغيرات أسعار الصرف وتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما انعكس على حجم استثمارات المستثمرين الأجانب في أذون وسندات الخزانة.
وتأتي هذه التطورات وسط متابعة دقيقة من المؤسسات المالية لمدى استقرار تدفقات الأموال الساخنة، باعتبارها أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، خاصة مع استمرار تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة رؤوس الأموال وأسعار العملات.
تراجع استثمارات الأجانب إلى أدنى مستوى في ستة أشهر
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية أن استثمارات الأجانب في أذون وسندات الخزانة المصرية انخفضت خلال شهر مارس بنحو 11 مليار دولار، لتسجل 27.1 مليار دولار، وهو أدنى مستوى يتم تسجيله منذ سبتمبر 2025.
وتوزعت الأرصدة بين 16.7 مليار دولار مستثمرة في أذون الخزانة، و10.4 مليار دولار في سندات الخزانة.
واستحوذت أذون الخزانة على النصيب الأكبر من التراجع، بعدما فقدت نحو 9.3 مليار دولار، بينما انخفضت استثمارات السندات بنحو 1.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط على الأموال الساخنة التي تعتمد عليها الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، في جذب السيولة الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية.
البنك المركزي يفسر اختلاف الأرقام
في المقابل، أوضحت بيانات البنك المركزي المصري، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة السياسة النقدية والاحتياطيات الأجنبية، أن قيمة الانخفاض في أرصدة أذون الخزانة بلغت نحو 15 مليار دولار، وهو رقم يفوق ما أعلنته وزارة المالية.
ويرجع هذا الفارق إلى اختلاف أسلوب احتساب الأرصدة، إذ إن جزءاً من الانخفاض يمثل خروجاً فعلياً لاستثمارات الأجانب، بينما يعود الجزء الآخر إلى إعادة تقييم قيمة الاستثمارات نتيجة تغير سعر صرف الدولار أمام الجنيه.
ويتم الاحتفاظ بأرصدة أذون الخزانة بالجنيه المصري، في حين يقوم البنك المركزي بالإفصاح عنها بعد تحويلها إلى الدولار، لذلك يؤدي ارتفاع سعر العملة الأميركية إلى انخفاض القيمة الدولارية لهذه الأرصدة حتى في حال عدم خروج الاستثمارات من السوق، وهو ما يفسر جانباً من تراجع الأموال الساخنة المسجل في البيانات.
تحركات الدولار تؤثر على تقييم الاستثمارات
شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري تغيرات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، حيث سجل العملة الأميركية أدنى مستوياتها في منتصف فبراير عند نحو 46.85 جنيه للبيع، قبل أن ترتفع خلال أبريل بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، لتصل إلى 54.78 جنيه.
وخلال يونيو، عاد الدولار للتراجع بنسبة 5.8% أمام الجنيه، ليسجل 49.16 جنيه للشراء و49.29 جنيه للبيع، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
ورغم هذا الانخفاض، لا تزال العملة الأميركية أعلى بنحو 2% مقارنة بمستويات الإغلاق المسجلة في نهاية عام 2025.
ويرى مراقبون أن استمرار تقلبات سعر الصرف سيبقى عاملاً مؤثراً في تقييم استثمارات الأجانب وحركة الأموال الساخنة داخل سوق أدوات الدين المصرية، إلى جانب اتجاهات أسعار الفائدة العالمية ومدى استقرار الأوضاع الاقتصادية والإقليمية.



