رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انخفاض عالمي في أسعار الغذاء.. والأسواق تترقب تطورات المحاصيل

صورة موضوعية
صورة موضوعية

شهدت أسعار الغذاء العالمية انخفاضًا طفيفًا خلال يونيو 2026، مدفوعة بتراجع المخاوف المرتبطة باضطرابات سلاسل الإمداد، بعد استئناف حركة التجارة في مضيق هرمز وهدوء التوترات الجيوسياسية.

وفي المقابل، بدأت الأسواق تركز مجددًا على العوامل الأساسية المؤثرة في الإنتاج الزراعي، وعلى رأسها المحاصيل والظروف المناخية، التي ستحدد اتجاهات الأسعار خلال الأشهر المقبلة.


الحبوب والسكر يقودان التراجع

أظهرت بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" أن مؤشر أسعار الغذاء العالمية انخفض بنسبة 0.3% خلال يونيو مقارنة بالشهر السابق، بدعم من تراجع أسعار الحبوب والسكر.

وجاء هذا الانخفاض بعد انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات العالمية، عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ساهم في إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الحبوب والأسمدة والوقود المستخدم في القطاع الزراعي.

كما أدى استقرار الأوضاع في المنطقة إلى اختفاء علاوة المخاطر التي كانت قد رفعت أسعار المحاصيل والأسمدة خلال فترة التوترات العسكرية، وهو ما انعكس على الأسواق العالمية وخفف الضغوط على أسعار السلع الغذائية.


الطقس يفرض تحديات جديدة

ورغم تراجع التوترات السياسية، لا تزال العوامل المناخية تمثل مصدر قلق للأسواق الزراعية العالمية، خاصة مع انطلاق موسم الحصاد في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

وتواجه المحاصيل ضغوطًا نتيجة تقلص بعض المساحات المزروعة وتراجع الإنتاجية، إلى جانب موجات الحرارة الشديدة التي شهدتها عدة دول أوروبية خلال الأسابيع الماضية.

كما تثير احتمالات عودة ظاهرة إل نينيو مخاوف من تعرض مناطق زراعية رئيسية لموجات جفاف أو فيضانات، وهو ما قد يؤثر على إنتاج الحبوب والسلع الزراعية ويزيد من تقلبات أسعار الغذاء العالمية خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، توقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن يبلغ إنتاج الحبوب العالمي نحو 3 مليارات طن في عام 2026، بانخفاض نسبته 1.9% مقارنة بالمستوى القياسي المسجل خلال عام 2025، لكنه سيظل ثاني أعلى إنتاج عالمي على الإطلاق.


الأسواق تترقب المحاصيل

وقال جوزيف غلاوبر، الزميل البحثي الفخري في المعهد الدولي لبحوث سياسات الغذاء، إن الأسواق عادت للتركيز على المؤشرات التقليدية التي تحكم حركة أسعار الحبوب والبذور الزيتية، موضحًا أن أوضاع المحاصيل تبدو مستقرة بشكل عام حتى الآن.

وأضاف أن مسار أسعار الغذاء العالمية خلال الفترة المقبلة سيعتمد بصورة أساسية على نتائج موسم الحصاد وتطورات الأحوال الجوية، أكثر من ارتباطه بالتوترات الجيوسياسية.

ورغم الانخفاض الشهري، لا يزال مؤشر الفاو أعلى بنسبة 1.7% مقارنة بمستواه قبل عام، لكنه يقل بنحو 19% عن الذروة التاريخية التي سجلها عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في مارس 2022، ما يعكس استمرار تحسن أوضاع أسواق الغذاء تدريجيًا بعد سنوات من التقلبات الحادة.

تم نسخ الرابط