تحركات برلمانية على 3 جبهات.. مطالب بخطة لإنقاذ الأطباء والمصانع ومواجهة تطبيقات القروض الوهمية
شهد مجلس النواب تحركات متزامنة لفتح ثلاثة ملفات تمس قطاعات الصحة والاقتصاد والأمن المالي للمواطنين، حيث تقدم نواب بعدد من المطالب والمقترحات التي تستهدف مواجهة هجرة الأطباء، وإنقاذ المصانع الصغيرة والمتوسطة من التعثر، والتصدي لانتشار تطبيقات الإقراض الإلكتروني غير المرخصة، مؤكدين ضرورة تبني الحكومة خططًا عاجلة لمعالجة هذه التحديات بما ينعكس على تحسين الخدمات العامة ودعم الاقتصاد الوطني وحماية المواطنين من الاستغلال.
في الملف الصحي، تقدم الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الصحة والتعليم العالي، دعا فيه إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لمعالجة أزمة نقص الأطباء والحد من هجرتهم، مع ربط التوسع في كليات الطب بجودة التدريب الإكلينيكي بدلاً من الاكتفاء بخفض أعداد المقبولين.
استمرار هجرة الأطباء إلى الخارج
وأكد محسب أن التركيز على تقليل أعداد الطلاب لا يعالج جوهر الأزمة، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية تتمثل في استمرار هجرة الأطباء إلى الخارج، لافتًا إلى أن نحو 120 ألف طبيب فقط يعملون داخل مصر، مقابل أكثر من 110 آلاف طبيب يمارسون المهنة خارج البلاد، رغم أن إجمالي عدد الأطباء المقيدين بالنقابة يبلغ نحو 260 ألف طبيب.
التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل والزيادة السكانية
وأوضح أن معدل الكثافة الطبية في مصر لا يتجاوز 9 أطباء لكل 10 آلاف مواطن، وهو أقل بكثير من المعدل المرجعي الدولي البالغ 23 طبيبًا، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يفاقم العجز في المستشفيات الحكومية، خاصة مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل والزيادة السكانية.
إعداد دراسة قومية لتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء
وطالب الحكومة بإعداد دراسة قومية لتحديد الاحتياجات الفعلية من الأطباء حتى عام 2035، وإعلان خريطة واضحة للعجز في المحافظات والتخصصات المختلفة، إلى جانب تحسين بيئة العمل ومنظومة الأجور والحوافز، وإطلاق برنامج وطني لاستعادة الكفاءات الطبية المصرية بالخارج، مع التوسع في إنشاء وتطوير المستشفيات الجامعية والتعليمية لضمان جودة التدريب العملي.
أزمة تعثر وإغلاق المصانع الصغيرة والمتوسطة
وفي الملف الاقتصادي، حذر النائب أحمد فؤاد أباظة، عضو مجلس النواب، من استمرار أزمة تعثر وإغلاق المصانع الصغيرة والمتوسطة، معتبرًا أنها تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني لما لها من آثار مباشرة على الإنتاج والتشغيل والاستثمار والصادرات.
ارتفاع أسعار الفائدة
وأشار إلى أن المصانع تواجه تحديات متزايدة، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة، وصعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج، وهو ما دفع عددًا من المستثمرين إلى تقليص نشاطهم أو التوقف عن الإنتاج.
إطلاق برنامج وطني عاجل لإنقاذ المصانع المتعثرة
واقترح أباظة إطلاق برنامج وطني عاجل لإنقاذ المصانع المتعثرة، يتضمن توفير تمويل ميسر، وإعادة جدولة المديونيات، وتشكيل لجنة وطنية لحصر المصانع المتوقفة ودراسة أسباب تعثرها، إلى جانب مراجعة أسعار الطاقة والرسوم، وتبسيط إجراءات التراخيص، ومنح حوافز ضريبية وتصديرية للمصانع العائدة للإنتاج.
إعادة تشغيل المصانع المتوقفة تمثل استثمارًا
وأكد أن إعادة تشغيل المصانع المتوقفة تمثل استثمارًا مباشرًا في دعم الاقتصاد الوطني، وزيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
وفي سياق متصل، طالب النائب سيد حنفي طه الحكومة بسرعة مواجهة انتشار تطبيقات ومنصات الإقراض الإلكتروني غير المرخصة، مؤكدًا أنها أصبحت تشكل تهديدًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي بعد استغلالها احتياجات المواطنين، خاصة محدودي الدخل، وفرضها فوائد ورسومًا وغرامات وصفها بالمبالغ فيها.
إطلاق حملات توعية بمخاطر الاقتراض الإلكتروني غير المشروع
ودعا إلى تنفيذ حزمة من الإجراءات العاجلة، تشمل إغلاق التطبيقات المخالفة، وملاحقة القائمين عليها، وإنشاء منصة رسمية تضم الجهات المرخص لها بممارسة نشاط التمويل، إلى جانب إطلاق حملات توعية بمخاطر الاقتراض الإلكتروني غير المشروع، وتشديد الرقابة على متاجر التطبيقات، وتغليظ العقوبات على المخالفين.
مواجهة النصب الرقمي
وشدد على أن مواجهة النصب الرقمي أصبحت ضرورة لحماية المواطنين من الاستغلال المالي والابتزاز الإلكتروني، مؤكدًا أن سيادة القانون يجب أن تمتد إلى الفضاء الرقمي بما يحفظ حقوق المواطنين ويعزز الثقة في منظومة الخدمات المالية الإلكترونية.
