هل انتهى تأثير التوترات الجيوسياسية على النفط بعد تراجع الأسعار؟.. خبير يوضح
دخلت أسعار النفط العالمية مرحلة جديدة من إعادة التوازن، بعدما تراجعت حدة المخاوف الجيوسياسية التي سيطرت على الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
ومع انحسار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وعودة حركة الملاحة تدريجيًا عبر الممرات البحرية الرئيسية، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم السوق استنادًا إلى عوامل العرض والطلب، بدلاً من التأثر بالعوامل السياسية والأمنية التي دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية خلال فترة الأزمة.
أسعار النفط تتراجع مع انحسار المخاطر
شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا لتعود إلى مستويات كانت سائدة قبل اندلاع التوترات العسكرية، مدعومة باستئناف حركة الملاحة تدريجيًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وتراجع خام برنت إلى أقل من 72.48 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي كان يسجله قبل تصاعد الأزمة، بعدما كان قد قفز خلال ذروة التوترات إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وتهديد حركة الشحن البحري.
ويعكس هذا التراجع انحسار علاوة المخاطر التي أضيفت إلى الأسعار خلال فترة الأزمة، مع تحول اهتمام الأسواق مجددًا إلى المؤشرات الاقتصادية الأساسية.
السوق يعيد تسعير نفسه
في هذا الصدد، قالت الدكتورة وفاء علي خبيرة أسواق الطاقة، إن أسعار النفط بدأت إعادة تسعير نفسها بصورة طبيعية مع تراجع علاوة المخاطر، موضحة أن الأسواق لم تعد تتعامل مع احتمالات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز باعتبارها السيناريو الأكثر ترجيحًا.
وأضافت أن المستثمرين أصبحوا يركزون بشكل أكبر على مؤشرات العرض والطلب العالمية، بعدما كانت التطورات الجيوسياسية المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترة الماضية.
وأشارت إلى أن الأسواق تجاهلت في الأشهر الأخيرة عددًا من العوامل الأساسية، من بينها تباطؤ الطلب العالمي، واستمرار السحب من المخزونات الاستراتيجية، فضلًا عن الضبابية التي تحيط بمسار الاقتصاد العالمي.
كما أوضحت أن العالم فقد نحو 1.2 مليار برميل من المخزونات منذ بداية الأزمة، لافتة إلى أن العقود الآجلة تدعم اتجاهات خفض الإنتاج، بينما تشير السوق الفورية إلى ضرورة توخي الحذر في ظل استمرار التباين بين المؤشرات الاقتصادية والتطورات السياسية.
توقعات باستقرار الأسعار بين 80 و85 دولارًا
وأوضحت خبيرة أسواق الطاقة أن الأسواق تشهد حاليًا حالة من الهدوء النسبي، مشيرة إلى عبور نحو 95 مليون برميل من النفط ومشتقاته عبر الممرات البحرية منذ استعادة حركة الملاحة، وفقًا لبيانات شركة كبلر، المتخصصة في تحليل وتتبع حركة شحنات الطاقة عالميًا.
ورجحت وفاء علي أن تتحرك أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة وفق محددات السوق التقليدية، وعلى رأسها مستويات الإنتاج وحجم الطلب العالمي، بعد تلاشي أثر الصدمة السعرية الناتجة عن الأزمة الأخيرة.
وأضافت أن الأسعار مرشحة للاستقرار في نطاق يتراوح بين 80 و85 دولارًا للبرميل، مع استمرار وجود فجوة في المعروض العالمي، مؤكدة أن اهتمام الأسواق سيتحول تدريجيًا نحو إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية، التي تمثل عنصرًا رئيسيًا في تعزيز استقرار أسواق الطاقة العالمية والحد من التقلبات المستقبلية.





