كيف أعاد حزب الله بناء نفسه بعد مقتل قائده حسن نصر الله؟|تقرير
رغم الضربات العسكرية العنيفة التي تعرض لها حزب الله خلال حرب 2024، والتقديرات التي تحدثت عن تراجع قدراته بشكل غير مسبوق، تكشف مصادر مطلعة، أن التنظيم استغل فترة وقف إطلاق النار لإطلاق عملية إعادة بناء واسعة شملت هيكله العسكري والتنظيمي وآليات عمله الميدانية.
كيف أعاد حزب الله بناء نفسه؟
ووفقًا للمصادر، لم يتعامل الحزب مع الهدنة باعتبارها نهاية للمواجهة، بل كفرصة لإعادة التموضع والاستعداد لجولة جديدة من الصراع، في تحول يعكس إعادة صياغة استراتيجيته والعودة إلى نمط قتالي أكثر مرونة واستقلالية.

ضربات 2024 تقوي حزب الله
وفقًا لتقرير موقع ميدل إيست آي، أفادت مصادر، بأن الضربات القوية التي وجهتها إسرائيل في عام 2024 خلال حربها على لبنان دفعت إلى خلق قوة قتالية أكثر مرونة ومنيعة.
نهاية الحرب أم هدنة مؤقتة؟
لأكثر من عام، تحدثت إسرائيل وواشنطن وحتى الحكومة اللبنانية كما لو أن حزب الله قد تم القضاء عليه نهائيًا، لكن الفصيل تمكن من مواصلة خوض حرب جديدة مع إسرائيل، وشن ضربات ردًا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما جعل الأعداء في حالة صدمة وذهول.
إعادة بناء خلال وقف إطلاق النار
وأوضحت المصادر، أن أداء حزب الله في ساحة المعركة وقدرته على ضرب أهداف عميقة داخل الأراضي الإسرائيلية، يعكسان أن فترة وقف إطلاق النار التي استمرت 15 شهرًا لم تفهم كنهاية للحرب، بل كنافذة لإعادة البناء وإعادة التنظيم.
وبحسب المصادر، بدأ إعادة الإعمار في 28 نوفمبر 2024، أي بعد يوم واحد من وقف إطلاق النار.
الرواية الإسرائيلية والأمريكية حول إضعاف الحزب
مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، قال رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، إن الحملة أعادت حزب الله إلى الوراء عقودًا، ودمرت معظم صواريخه وقضت على قيادته العليا.
كما وصف مسؤول أمريكي رفيع، الحزب بأنه ضعيف للغاية، وذهب قائد القيادة المركزية الأمريكية مايكل كوريلا إلى وصفه بأنه مدمر.
خطاب لبناني داخلي وتقديرات بانتهاء دور الحزب جنوب الليطاني
وأوضح الرئيس اللبناني، جوزيف عون، إن الدولة يجب أن تحتفظ بالحق الحصري في حمل السلاح، بينما أكد رئيس الوزراء نواف سلام، أن الوجود العسكري لحزب الله جنوب نهر الليطاني شارف على الانتهاء.

كما ساد خطاب سياسي وإعلامي يتحدث عن تدمير نحو 80% من القوة العسكرية للحزب.
إعادة تنظيم تحت الضغط
وبحسب المصادر، اعتبر حزب الله وقف إطلاق النار فرصة انتقالية وليس تسوية نهائية، مع قناعة داخلية بأن جولة قتال جديدة مع إسرائيل مسألة وقت.
وأشارت المصادر إلى أن الجهد لم يقتصر على استعادة القدرات الأساسية، بل استهدف إعادة بناء الهيكل العسكري والبنية التنظيمية.
اختراقات أمنية وضربات قيادية
في 17 سبتمبر 2024، فجرت إسرائيل مئات أجهزة النداء المستخدمة داخل الحزب، ما أدى إلى إصابات وكشف اختراق استخباراتي واسع.
وفي وقت لاحق من الشهر ذاته، أسفرت غارات عن مقتل قيادات عسكرية بارزة، بينهم الأمين العام حسن نصر الله، وفق ما ورد في التقرير.
وشنت إسرائيل حملة متعددة المستويات، استهدفت القيادة والشبكات العسكرية، ما أدى إلى ارتباك كبير داخل الحزب.
رغم ذلك، أفادت المصادر، بأن ثبات المقاتلين على الحدود أتاح مساحة لإعادة تنظيم القيادة المتبقية، في ظل توصيف للوضع بأنه عميق الاضطراب لكنه غير منهار.
إعادة هيكلة الاتصالات والعودة إلى الأساليب التقليدية
تصف المصادر تحولات كبيرة في بنية الاتصالات، حيث تم التخلي عن شبكات سابقة والعودة إلى أساليب بدائية كالملاحظات المكتوبة، مؤكدًا أن ذلك يمثل تكيفًا متعمدًا وليس تراجعًا تنظيميًا.
بحسب المصادر، عاد الحزب إلى نموذج أكثر لامركزية، يعتمد على وحدات صغيرة شبه مستقلة، بدلًا من هيكل مركزي ثقيل ظهر بعد حرب 2006.
العودة إلى الجنوب وإعادة التموضع الميداني
وفق المصادر، لم يغادر الحزب جنوب لبنان بالكامل، بل أعاد ترسيخ وجوده تدريجيًا عبر خلايا أصغر وكوادر فردية لإعادة تفعيل مواقع وبنى تحتية.
وفي المقابل، نفذ الجيش اللبناني انتشارًا في المنطقة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.




