التمييز بين الأبناء يهدد الاستقرار الأسري
خاص| استشاري نفسي يقدم حلولًا تربوية وذكية لإنهاء الغيرة والخلافات بين الأخوات
قد لا تدرك بعض الأمهات أن تصرفات يومية بسيطة داخل المنزل قد تكون السبب في نشوب خلافات عميقة بين الأبناء تستمر لسنوات طويلة، فالتفرقة في المعاملة، أو المقارنة المستمرة بين الأشقاء، أو منح أحد الأبناء اهتمامًا وامتيازات تفوق غيره، كلها أخطاء تربوية قد تزرع الغيرة والحقد وتؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأطفال، كما إنها قد تسهم في تكوين شخصيات أنانية أو مضطربة يصعب عليها بناء علاقات صحية في المستقبل.
ولتسليط الضوء على أبرز هذه الأخطاء وكيفية تجنبها، حرص موقع «تفصيلة» على التواصل مع أستاذ الطب النفسي جمال فرويز، الذي قدم مجموعة من النصائح المهمة للأمهات للحفاظ على التوازن النفسي بين الأبناء وتعزيز مشاعر الحب والتفاهم داخل الأسرة.
التمييز بين الأبناء يزرع الكراهية
أكد فرويز أن منح أحد الأبناء امتيازات أو حقوقًا على حساب إخوته أكبر الأخطاء التربوية التي تقع فيها بعض الأسر، مشددٌا على أن إعطاء طفل ما يخص أشقاءه حتى في أبسط الأشياء يخلق حالة من الغيرة والحقد بينهم.
وأوضح، أن الأم عندما تميز طفلًا عن إخوته فإنها تزرع داخل الأسرة مشاعر سلبية قد تتحول مع الوقت إلى كراهية وصراعات مستمرة، كما أنها تساهم في تكوين شخصية أنانية لدى الطفل المفضل، لأنه يعتاد الحصول على كل ما يريد دون مراعاة لمشاعر الآخرين.
قواعد واضحة تمنع الخلافات
وأشار فرويز خلال حديثه لموقع «تفصيلة»، إلى ضرورة وضع قواعد واضحة داخل المنزل، بحيث يعرف كل طفل حقوقه وواجباته، مثل أن تكون لكل طفل متعلقاته الخاصة التي لا يجوز الاعتداء عليها أو الاستحواذ عليها من قبل الآخرين، موكدًا أن العدالة في التعامل لا تعني المساواة المطلقة في كل شيء، لكنها تعني احترام احتياجات كل طفل دون الإضرار بحقوق إخوته أو إشعارهم بالظلم.
المقارنات والانتقاد الدائم يدمران الثقة بالنفس
وأوضح أستاذ الطب النفسي أن المقارنة المستمرة بين الأشقاء أو بين الأبناء وأقاربهم وأبناء الجيران من الأخطاء التربوية الشائعة التي تؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية.
وأضاف، أن الطفل الذي يتعرض للانتقاد الدائم أو يشعر بأنه أقل من غيره يفقد ثقته بنفسه تدريجيًا، بينما قد يصاب الطفل الذي يتم مدحه باستمرار بشعور زائف بالتفوق على الآخرين، وهو ما ينعكس سلبًا على شخصيات الأبناء جميعًا.
الطفل المريض.. أزمة تحتاج إلى توازن
وتحدث فرويز عن واحدة من أكثر المشكلات الأسرية تعقيدًا، وهي وجود طفل مريض أو من ذوي الإعاقة داخل الأسرة، مشيرًا إلى أن الأشقاء غالبًا ما يشعرون بالغيرة بسبب الاهتمام الزائد الذي يحصل عليه هذا الطفل.
وقال إنه يشاهد في عيادته حالات كثيرة لأشقاء تعرضوا لمشكلات نفسية نتيجة شعورهم بأن الوالدين لا يهتمان إلا بأخيهم المريض، موضحًا أن بعض الأمهات يركزن كل اهتمامهن على الطفل المريض باعتباره يحتاج إلى رعاية إضافية، بينما يشعر باقي الأبناء بالتجاهل.
إشراك الأشقاء في العلاج هو الحل
ونصح أستاذ الطب النفسي أم الطفل المريض بإحتواء جميع الأبناء نفسيًا، وشرح لهم طبيعة الحالة الصحية لشقيقهم المريض بطريقة تناسب أعمارهم، موضحًا أن مشاركة الأشقاء في متابعة أخيهم المريض وخطته العلاجية تساعدهم على فهم ظروفه الصحية وتقبل المساعدة التي يحصل عليها، كما تعزز مشاعر التعاطف والتعاون بينهم بدلًا من الغيرة والرفض، وهو ما يساهم في بناء أسرة أكثر تماسكًا وتوازنًا نفسيًا.

